14 أغسطس

السودان لم يُهزم.. قوة القوات المسلحة وإرادة الشعب أقوى من تحالفات الخارج

شاهد عيان أغسطس 14, 2026
شارك الخبر:

السودان لم يُهزم.. قوة القوات المسلحة وإرادة الشعب أقوى من تحالفات الخارج

حديث الساعة  الهام سالم منصور

السودان الذي راهن البعض على سقوطه وتفككه، أثبت مرة أخرى أنه وطن عصيّ على الهزيمة، وأن إرادة شعبه وقوة قواته المسلحة قادرتان على الصمود أمام أصعب الاختبارات.

فمنذ اندلاع الحرب، لم تكن المعركة عسكرية فقط، بل كانت معركة على وحدة السودان وسيادته وقراره الوطني. وكلما ظن البعض أن السودان اقترب من الانكسار، خرجت من رحم الأزمة إرادة جديدة تؤكد أن هذا الشعب لم يقل كلمته الأخيرة.

اليوم، تتحدث الميادين عن واقع مختلف. فقد حققت القوات المسلحة والقوات المساندة لها تقدماً في عدد من محاور كردفان، واستعادت مواقع وطرقاً استراتيجية، كما صدت هجمات مضادة في جبرة الشيخ، بينما شهدت جبهات أخرى في دارفور والنيل الأزرق تطورات ميدانية متسارعة.

ولعل الأهم من السيطرة على موقع أو طريق هو أن ميزان المبادرة العسكرية بدأ يتحرك. فالقوة التي تستطيع أن تتقدم، وتثبت مواقعها، وتصد الهجمات المضادة، وتعيد تنظيم صفوفها، تؤكد أنها تمتلك القدرة على إدارة معركة طويلة ومعقدة.

السودان لم ينكسر

لقد راهنت أطراف كثيرة على أن الحرب ستُنهك الدولة والشعب، وأن السودان يمكن أن يتحول إلى ساحة مفتوحة للمشاريع الخارجية.

لكن الواقع يقول شيئاً آخر.

السودان لم يهزم.

لم تهزم إرادة المواطن الذي تحمل النزوح والفقد والدمار، ولم تهزم القوات المسلحة التي واصلت القتال، ولم تهزم مؤسسات الدولة التي بقيت حاضرة رغم قسوة الظروف.

بل إن الأيام الأخيرة حملت مؤشرات أخرى؛ من بينها إعلان السلطات في الولاية الشمالية انشقاق 21 قائداً و270 عنصراً من قوات الدعم السريع وانضمامهم إلى القوات المسلحة، مع 37 آلية عسكرية، بحسب ما أوردته مصادر إعلامية اليوم.

وهذه التطورات، بصرف النظر عن حجمها، تكشف أن الحرب لا تُقاس بالسلاح وحده، وإنما أيضاً بالمعنويات والثقة والقدرة على الاستمرار.

تحالفات الخارج لا تصنع وطناً

نحن لا ننكر أن السودان أصبح ساحة لتقاطعات إقليمية ودولية، وأن مصالح دول عديدة تداخلت مع الأزمة السودانية.

لكن السؤال الذي يجب أن يظل حاضراً:

هل تستطيع كل هذه التدخلات أن تهزم شعباً متمسكاً بوطنه؟

الإجابة التي يكتبها السودانيون اليوم هي: لا.

قد تتعدد الضغوط، وقد تتغير المواقف الدولية، وقد تتبدل التحالفات، لكن السودان يبقى أكبر من كل الحسابات، وأبقى من كل المشاريع العابرة.

والصمت الدولي أمام معاناة السودانيين، أو ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمة، لا ينبغي أن تدفعنا إلى اليأس، بل إلى مزيد من التمسك بالقرار الوطني ورفض أن يكون مستقبل السودان مرهوناً بإرادة الخارج.

القوات المسلحة.. عنوان السيادة

في هذه اللحظة التاريخية، يصبح دعم القوات المسلحة السودانية دعماً لمؤسسة الدولة وسيادتها، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين والالتزام بالقانون.

فالجيش ليس مجرد قوة تحمل السلاح؛ إنه مؤسسة وطنية، وحين تكون الدولة مهددة في وجودها فإن الحفاظ على مؤسساتها يصبح مسؤولية وطنية مشتركة.

لقد أثبتت التطورات الأخيرة في كردفان أن المعركة لا تزال مفتوحة، وأن الطرف الذي يملك زمام المبادرة يستطيع أن يغير حسابات الميدان.

إرادة الشعب هي السلاح الأقوى

لكن القوات المسلحة وحدها لا تستطيع أن تحمل مشروع السودان كله.

المعركة الحقيقية تحتاج إلى شعب متماسك، وإعلام وطني مسؤول، وإدارة أهلية واعية، ونخب تدرك خطورة المرحلة، ومؤسسات دولة قوية، ورفض صريح لخطاب الكراهية والجهوية.

السودان يحتاج اليوم إلى أن نتفق على السودان أولاً.

لا شرق بلا غرب، ولا شمال بلا جنوب، ولا وسط بلا دارفور، ولا كردفان بلا النيل الأزرق.

كل هذه الأقاليم وطن واحد، وكل السودانيين شركاء في مستقبله.

رسالتي إلى شعب السودان

لا تجعلوا طول الحرب يسرق منكم الأمل.

ولا تجعلوا الضغوط الدولية تشعركم بأن السودان أصبح بلا إرادة.

ولا تجعلوا أصوات اليأس أعلى من صوت الوطن.

فالمعركة مهما طال أمدها لها نهاية، والشعوب التي تتمسك بأوطانها لا تُهزم بسهولة.

لقد أثبت السودانيون أنهم قادرون على الصمود، وأثبتت القوات المسلحة أنها قادرة على إعادة ترتيب صفوفها واستعادة المبادرة في عدد من المحاور.

والمرحلة القادمة تحتاج إلى مزيد من الوعي، ومزيد من الوحدة، ومزيد من الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها.

السودان لم يهزم.. ولن يهزم بإذن الله.

قد تتآمر عليه المصالح، وقد تتعدد الضغوط، وقد تصمت بعض العواصم، لكن ما دام هناك شعب يؤمن بوطنه، وجيش يدافع عن سيادته، فإن السودان سيظل واقفاً.

جيش واحد.. شعب واحد.. وطن واحد.

إلجمعة ١٤اغسطس٢٠٢٦

مواضيع ذات صلة