جمال علي حسن يكتب: مع اقتراب الهزيمة.. لا تدوير لنفايات العمالة
جنة الشوك
جمال علي حسن يكتب:
مع اقتراب الهزيمة.. لا تدوير لنفايات العمالة
سنظل ندعم قواتنا المسلحة وهي تخوض معركة الكرامة في كل حال .. آناء الليل وأطراف النهار .. ومع تباشير النصر ولحظات الإختبار .. فليس هناك لحظة إنكسار أو هزيمة .. ولسنا من دعاة الحرب أو طلاب الغنيمة .. فدعمك لجيشك الوطني ليس خياراً سياسياً يحتمل التغيير ، بل هو الموقف الفطري والطبيعي لكل مواطن شريف يعرف قيمة الوطن وواجب المواطنة وموقف وجودي تمليه قيم النخوة والكرامة وصون العِرض .
هنيئاََ للوطن بانتصارات قواتنا المسلحة وتحرير شمال كردفان وتأمين طريق الصادرات (أمد رمان – بارا – الأبيض) والذي سيغير المعادلة في دارفور بشكل تام ويفسح الطريق لتسريع وتيرة الزحف الى معقل المليشيا في دارفور ..
ومع اقتراب لحظة الإنهيار والهزيمة التامة لهذه المليشيا المجرمة .. علينا أن ننتبه إلى أهمية إعادة تعريف وتصنيف مفهوم الخيانة والعمالة والارتزاق في الوعي الوطني لنستوعب بدقة الفرق الجوهري بين الانشقاقات المستمرة في الصفوف العسكرية للمليشيا بالمقارنة مع ( العودة الغائبة ) من صفوف جناحها السياسي العميل .
وهنا يبرز السؤال الحتمي الذي تفسر إجابته فكرة ( أن المتعاون أسوأ من الدعامي والتأسيسي أسوأ من المليشي ) ولماذا يجب أن نرى هؤلاء السياسيين في صفوف المليشيا حالياً أحقر وأخطر من العسكريين وحملة السلاح؟ خاصة وأننا لم نشهد أي انشقاقات حقيقية في الجناح السياسي للمليشيا باستثناء حالة يتيمة تقريباً هي حالة فارس النور .
الحقيقة أن هؤلاء السياسيين في صفوف المليشيا أحقر من حملة السلاح لأنهم هم من حاولوا توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي لها وحاولوا شرعنة وجودها دولياً وتبرير جرائمها.
إن الخيانة الفكرية والسياسية تظل دائماً أشد خطراً وأنكأ أثراً لأنها تستهدف شرعية الدولة نفسها وتضرب صورتها الخارجية في المحافل الدولية وهي تهمة غائرة في جسد الوطن يصعب غسلها بمجرد إعلان استقالة متأخرة أو تراجع انتهازي في مقابل العسكري الميداني المنشق من المليشيا والذي قد يحصل على بطاقة عبور آمنة وعودة لحضن الوطن حين يسلم سلاحه ومقاتليه ميدانياً بصدق ليحقن الدماء وينهي التمرد على الأرض .
لا يجب أن يكون هناك مكان أبداً في أي طاولة تفاوض مستقبلية لهؤلاء الخونة الذين يفكرون حالياً بمنطق انتهازي رخيص ، واهمين أنهم إذا انتصروا فاوضوا وحصلوا على مقاعد في السلطة باسم المليشيا، وإذا انهزمت المليشيا وتمت عملية تفاوض أخيرة لإنهاء التمرد خرجوا منها سالمين بلا حساب ولا عقاب.
لقد مضى عهد التسويات المعيبة ولن يُسمح لعرابي الدمار بركوب موجة السلام بعد أن أحرقوا البلاد .
