14 أغسطس

محمد أبوزيد كروم: من الذي يمنع هذا الخطر عن السودان؟!

شاهد عيان أغسطس 2, 2026
شارك الخبر:

محمد أبوزيد كروم: من الذي يمنع هذا الخطر عن السودان؟!

في العام 2012، وبعد عام واحد من انفصال الجنوب وتكوين دولتهم عبر الاستفتاء الشعبي الحر، زار القيادي بالحركة الشعبية، والحاقد على السودان وأهله، “باقان أموم” الخرطوم. وبالرغم من كل سوء “باقان”، إلا أن الخرطوم، رسمياً وشعبياً، استقبلته بحفاوة كبيرة، بل وأقيمت له الحفلات والموائد، ورقص الناس طرباً ليلتها في الخرطوم، وقد ظن (الدراويش) أن الحية الرقطاء صارت حمامةً للسلام والحب. وبعد أيام قليلة دخلت قوات الحركة الشعبية واحتلت هجليج، وقتلت من قتلت، ودمرت المنشآت النفطية، واستغرق إخراجها مجهودات كبيرة، وقُدمت في سبيل ذلك أرواحاً كثيرة، وما كانت زيارة باقان أموم إلا تمويهاً وخداعاً لعملية هجليج.

تعود بنا الذاكرة اليوم، وما اختلف ليس كثيراً عما سبق. زيارتان ومقابلات جرت في الخرطوم الأسبوع الماضي، لا أحسبها شراً محضاً، ولا خيراً بيّناً، ولا أطلب أكثر من الحذر، بل أرى ضرورة حضور جهاز المخابرات في هذه التفاصيل، وألا يترك هذا الحراك لتقديرات سياسية أو عفوية.

الزيارة الأولى كانت لمستشار رئيس دولة جنوب السودان “توت قلواك”، والرجل، في بداية الحرب، كانت له أدوار سلبية ضد الدولة السودانية وجيشها، كما لا تزال دولة جنوب السودان تقوم بأدوار عدائية، ظاهرة وباطنة، داعمة للمليشيا، وتستقبل قياداتها!

وأرجو أن يكون “توت” قد تلقى، في الغرف المغلقة، تنويراً وتوبيخاً بشأن ما تفعله دولته، لا أن يكون قد وجد أحضان رئيس الوزراء وفرط احتفائه بزائريه، المخالف لمنطق وهيبة المنصب الرفيع فقط!

كما استقبل رئيسا مجلس السيادة والوزراء السكرتير التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وإيغاد منظمة تافهة بلا قيمة، أسسها السودان للأسف، ثم صارت مطية في أيدي الإمارات، وتآمرت ضد الجيش السوداني، ودعمت المليشيا. كما أن سكرتيرها، “ورقنه قبيهو”، الزائر للخرطوم، كان وزيراً سابقاً للخارجية الإثيوبية، وله ارتباطات متطابقة مع توجهات الحكومة الإثيوبية ضد السودان. وتأتي زيارته في وقت تحشد فيه إثيوبيا على الحدود السودانية، وتجمع أعداء السودان لبحث طرق التمويل وتدفق السلاح لمليشيا آل دقلو، وأرجو أن يكون قد سمع (الإثيوبي) ما يستحق، بعيداً عن سلام ‘كامل’ الحار!

كما استقبل رئيس الوزراء رجل المال والأعمال “أسامة داؤود”، مالك مجموعة دال الغذائية. وأسامة، الذي كان حبيب أهل المؤتمر الوطني، وحقق أرباحاً وفوائد لا تحصى بمنحه الدولار بنصف قيمته في السوق مع السيطرة شبه الكاملة على سلعة الدقيق وسوق المواد الغذائية، ثم غدر بهم، وتجاوز مساحته من مستثمر إلى صانع سياسات مع (إبراهيم مو) ومجموعات النشاطات السياسية المشبوهة، ثم كان راعياً للقحاتة، ثم لم ير له أهل السودان دوراً أو كلمة تجاه ما حدث لهم من المليشيا، أو من أصدقائه وشركائه، حكام الإمارات. وأن يُستقبل رجل بهذه الصفات ليعود من جديد ليتحكم في اقتصاد البلاد، ويخنق الشعب السوداني، ثم يعد نفسه للخطة الجديدة، فهذا أمر غير مقبول نهائياً ، ولن يقبله هذا الشعب الجريح المكلوم!

على قيادة الدولة أن تعي المهددات المحيطة، وتراعي المشاعر العامة التي خلفتها الحرب في نفوس الشعب السوداني الصابر، وألا تكرر الأخطاء، خاصة وأن البلاد تُحكم الآن بلا أجهزة رقابية أو تشريعية، وبلا مؤسسات واضحة الملامح. وبعد هذه الحرب، أصبح الخطأ والاستهتار غير مقبولين.

مواضيع ذات صلة