محمد عبدالقادر يكتب: أوان الحسم.. ومقدمات المعركة الفاصلة
محمد عبدالقادر يكتب :
أوان الحسم.. ومقدمات المعركة الفاصلة
◾البرهان فى الميدان.. ” شن قولك يا ودحمدان”…
لهذه الأسباب (…..) كسرت معارك كردفان ظهر الجنجويد
محصلة المعركة واضحة بين قائد يحتفل فى الميدان.. ومتمرّد يختبئ خلف الخسران
الجيش رد على مؤامرات التسوية وأحرق المناورة بـ ” ورقة الأبيض”
صورة “البرهان ومناوي وكيكل” تجسيد للسودان الذي نريد
حميدتي دعا متمرّديه لتغيير الخطة والمباراة توشك على الانتهاء
زيارة البرهان لكردفان تجهز على ما تبقى من معنويات المليشيا
الجيش سيمزّق الورقة الأخيرة للتمرّد ويلقي بها في مزبلة التاريخ
شمال كردفان ” كاكي أخدر” ولم يتبق سوى محليتين
أعمق دلالات زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى الخطوط الأمامية في محور كردفان أمس أنها دشّنت للمرحلة الحاسمة في سير العمليات العسكرية ضد مليشيا الدعم السريع، وبدأت كتابة آخر فصل في كتاب التمرّد الذي يوشك الجيش أن يمزّق ورقته الاخيرة ويلقي بها في مزبلة التاريخ..
الزيارة هذه المرة والتجول في “أم سيالة وجبرة الشيخ” لم تكن مثل سابقاتها لمواقع العمليات، فقد تعوّد الشعب السوداني رؤية الفريق البرهان فى المناطق المحرّرة ، وعند خطوط النار الأمامية لكن دلالة خطوته الأخيرة تستمد قيمتها من أهمية النصر الذى تم إحرازه في حسابات المعركة ، ومحصلة الجرد النهائي لما حققته للجيش من ميزات إيجابية مكنته من امتلاك زمام المبادرة وجعلته في وضع ميداني مريح سيفتح أمامه مساحات الانطلاق واسعة لتحرير غرب وجنوب كردفان والتوجّه الى دارفور والقضاء على التمرد حتى أم دافوق..
بين قائد ومتمرّد
وتتجلّى الوقائع النهائية للمعركة واضحة بين الظهور الجسور للبرهان فى أرض المعركة، والإطلالة الباهتة والمذلة لحميدتي خلف السواتر وهو يلقي خطاباً خائراً يوشك أن يعلن فيه التسليم بعد أن جأر بالشكوى من الطابور الخامس وطالب متمرّديه بتغيير الخطة وكأنه مدرب كرة قدم استقبلت شباكه أهدافاً مثل المطر ولم يعد قادراً على الصمود أمام خصم عنيد ومتمرّس يجيد إحراز الأهداف.. الان يختبئ حميدتي خلف الخسران بينما يظهر البرهان في عمقه الحيوي يتبختر في الميدان محاطاً بجنده ومحتفلاً بالانتصارات.
الهزيمة الثانية
وصول القائد العام إلى مسارح العمليات في كردفان يمثل الهزيمة الثانية للمليشيا بعد الخسارة الميدانية .. وهي الأقسى والأفدح على التمرّد منذ عملية خروج البرهان من القيادة العامة في الرابع والعشرين من أغسطس 2023 بعد أكثر من 4 أشهر من الحصار الخانق ب”عملية بطولية” وتاريخية مازالت أسرارها التفصيلية غير مكتملة المعالم…
نعم من الواضح أن زيارة البرهان أجهزت على ما تبقى من معنويات لدى مرتزقة المليشيا وهم يرون إن القائد العام لقوات الشعب المسلحة يهبط والنيران مشتعلة، ودخان المعارك عالق فى سماء العمليات.. الزيارة تؤكد إن الجهات المعنية اطمأنت إلى عدم وجود فاعلية هجومية للمليشيا يمكن أن تجعل البرهان وطائرته ومرافقيه في دائرة الخطر..
نعم معروف عن القائد العام أنه مغامر إلى درجة التهوّر أحياناً ولكن هذا لايعني أن يصل المناطق المحررة بهذه السرعة الدالة على أن أجهزته تلقت من المعلومات ما يؤكد أن المليشيا انتهت في شمال كردفان رغم ادعائها السيطرة، وأنها تعيش حالة من الاحتضار بعد أن فقدت الأرض والعتاد والحواضن وأصبح منسوبوها مطاردين من مكان إلى آخر.
وقد نصحنا الفريق البرهان كثيراً بتجنّب المجازفة بحياته في هذا الظرف التاريخي الخطير ولكن يبدو أنه مصر على ما يفعل.
كسر عظم المليشيا
ومما يجعل لمعارك كردفان أهمية مضاعفة في كسر عظم المليشيا أنها دارت ضد كتلتها الصلبة، وقد حشدت أقوى عناصرها كماً ونوعاً في كردفان باعتبارها البوابة التي تؤمن دارفور وتفتح خطوط العمليات نحو أواسط السودان والعاصمة الخرطوم وتقطع إمداد الجيش في المحاور المختلفة، ولكن بخسارة الجنجويد لكردفان استطاعت القوات المسلحة أن تؤمن طريق الصادرات فصار مسار التشوين سالكاً حتى الأُبيض، وأن تفك الخناق عن المدينة برمزيتها الاستراتيجية في الربط بين مدن السودان كما أن الانتصار أسهم فى جعل الالتحام بين قوات الجيش أمراً متاحاً ليتحقق الانفتاح الكبير نحو جنوب وغرب كردفان ومناطق دارفور المختلفة..
الزحف المقدّس
الفريق البرهان وصل “شمال كردفان الغرة” بعد أن تحرّرت كافة محلياتها باستثناء اثنتين يمتد إليهما الزحف المقدس الآن، ف”الكاكي الأخدر” ينشر الآن في محليات ” الرهد ، أم روابة، شيكان، غرب بارا، جبرة الشيخ” ولم تتبق إلا مناطق “غرب بارا وسودري”..
أهمية هزيمة شمال كردفان تكمن فى أنها جاءت في عمق حواضن الجنجويد ومناطق نفوذها القبلي إن صح التعبير، ولكن يبدو أن معادلة الولاء قد تغيّرت بفعل ما مُنيت به المليشيا من هزائم ومن واقع الدمار والخراب الذى خلفته في تلكم المناطق وما فعلته من إزهاق لروح الشباب فى معارك بات يُنظر إليها بأنها تخص “أسرة آل دقلو” ومن غير الإنصاف أن يدفع ثمنها الأبرياء من أبناء القبائل التي فقدت كثيراً من شبابها في الحرب.
ظهور حميدتي
ولعل ظهور المتمرّد حميدتي بالأمس وهو يشتكي من الطابور الخامس في خطاب حمل دلالات واضحة على وجود خيانة وسط الجنجويد انتهت بانهيارهم في مواجهة الجيش ، كما بدا واضحاً إن العمل الاستخباراتي تزعج المليشيا وحميدتي يطالب متمرديه بتغيير الخطة ولكن يبدو أن وصيته جاءت متاخرة وبد اوشكت اللعبة على النهاية..
وتبقى الصورة التي انتشرت في الوسائط بالأمس بين الفريق البرهان وأركو مناوي والقائد كيكل رامزة للسودان الموحد الذى نريد وهو يتحوّل بمختلف سحناته ومناطقه وقبائله إلى يد واحدة لسحق الجنجويد المرتزقة، إنها صورة بملايين المقالات تؤكد أن محاولات زرع الفتنة بين الجيش وقواته المساندة لم تحقق ما يريده الخونة الذين سعوا لدق الأسافين وإضعاف قواتنا المقاتلة لسحق تمرّد الجنجويد..
كسب البرهان
على كل كسب الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان سياسياً، وهو المتقدّم ميدانياً وحقّق جملة من المكاسب ضربت الروح المعنوية للمليشيا فى مقتل بعد أن أثبت الجيش علو كعبه في العمليات وحقق انتصاراً جعله في وضع مريح وفتح أمامه مسارح العمليات على المحاور كافة وسلّمه مفاتيح الانتصار على هذه المليشيا المُجرمة ..
أهم الرسائل
ومن أهم الرسائل تلك التي وضعها الجيش في بريد المجتمع الدولي هو رده بياناً بالعمل على مؤامرات الهُدنة التي تحاول إنقاذ المتمرّدين وإحراقه ورقة سقوط الأُبيض التي حاولت أطراف عديدة استغلالها لتمرير تسوية عرجاء تمنح قُبلة الحياة للتمرّد الذي سينتهي لامحالة طالما أن فى السودان جيش ومشتركة وقوات مساندة..
