10 يوليو

إبراهيم أحمد جمعة يكتب: التاريخ ومستقبل المشروع الوطني

شاهد عيان يوليو 10, 2026
شارك الخبر:

وجع الحروف

أبقبة فحل الديوم:

(التاريخ ومستقبل المشروع الوطني)…1

الاهتمام المتعاظم للمجتمع الدولي بمدينة الأبيض نقطة تثير كثيراً من الأسئلة الغامضة!
هل الحملة المستعرة مجرد ضوء أخضر لاستهداف المدينة؟ أم الخوف أن تنهي مركزية الأبيض مشروع الحلم الإماراتي والغربي؟.

الإشارات أعلاه تجعلنا نتوقف في الأبيض المدينة من حيث الموقع الاستراتيجي، الذي جعل منها صرة للسودان، وهي الممسك الاجتماعي لكل غرب السودان، لما لها من رمزية تاريخية شكلت مركزية المدينة وتأثيرها طيلة الحقب الماضية.

استدعاء التاريخ يكشف أن الإمام محمد أحمد المهدي، حين اتجه لجبال قدير محتمياً بمكها، بايعه أهل كردفان، قادة مجتمعاتها ورأس (القايدة) فيها، نظار القبائل واحداً تلو الآخر، وتوثقت عرى الروابط بين مكوناتها المختلفة، فكان النوبة والقبائل العربية متوحدين وجدانياً، وتلك نقطة تدركها مراكز الدراسات الاستراتيجية في الغرب جيداً، أن النوبة شكلوا ضمن القوى الضاربة للثورة المهدية، وحين دخل المهدي الأبيض وتحرك منها صوب الخرطوم، شكل ذلك التحرك نواة الدولة السودانية الحديثة.

الإشارة أعلاه شكلت تحولاً مفصلياً منح الأبيض مركزية مهمة جعلها المؤثر في نجاح أي مشروع مطروح للتغيير، فلماذا لم يهتم الغرب ووكالاته بمدينة الدلنج أو كادقلي أو الكرمك التي عادت معافاة من رزايا تحالف المصالح الذي جمع الإثيوبيين والإماراتيين وقوم تبع، من بينهم الحركة الشعبية شمال في جسمها الهلامي الذي يديره عبد العزيز الحلو، البعيد كلياً عن قضايا النوبة والنيل الأزرق؟ فهل يجيء التركيز الغربي لشعوره بفشل مشروع المليشيا السياسي نتيجة لمركزية الأبيض الطاغية وتأثيرها؟ وما هو المطلوب من المركز؟.

سمات المدينة تحمل سمة المشروع الوطني القائم على مبدأ المواطنة الحقة، فهي مدينة تشكل مركزية إقليم يمثل (صرة) السودان بلا منازع، انصهرت فيه كل مكونات السودان الإثنية في تعايش وتسامح، فالمدينة قدمت الحاج سليمان دقق، القادم من نوري، في العام 1937، عضواً بأول مجلس لبلدية الأبيض في العام 1957. لمن لا يعرف دقق، فقد فاز في دائرة انتخابية جغرافية في الأبيض شمال، قوامها مزيج من مكونات مجتمع لا يحمل بذرة خطاب العنصرية المقيتة ولا الانكفاء المناطقي والجهوي، وهو ما يؤهلها كمدينة لتوحيد الوجدان الوطني.

وهو ما يجعل حكومة الأستاذ عبد الخالق عبد اللطيف تقدم الخدمات لكل القادمين إليها بلا تمييز، وتجتهد في سد الثغرات رغم الضغط الواقع عليها، فبصمتها واضحة في صناعة الاستقرار طيلة السنوات الماضية، فمن مدينة محاصرة إلى مدينة تسند القوات المسلحة والقوات المساندة وتقود عمليات التحرير، ويتعشم أهلها في اكتمال الفرحة لتصبح كردفان أيقونة للمشروع الوطني القائم على التسامح الاجتماعي والقافز فوق قيود الانكفاء المناطقي والجهوي.

فالمطلوب من المركز إسناد حكومتها التنفيذية لحشد الطاقات لإسناد القوات المسلحة، لأنها الحكومة الوحيدة في خط المواجهة الآن، وتحتاج مجتمعاتها للنذر اليسير من الخدمات بسبب ضعف إيراد حكومتها المعتمد على سلع الإنتاج الزراعي والحيواني، وهي الدوائر الغائبة عن مشهد الحركة المجتمعية، كما تحتاج فرقتها البرية ذات التاريخ الناصع للدعم أيضًا، ففيها رجال خبروا المعارك، وخبرتهم والفراسة عندهم (شيمة)، وتاريخ ممتد من برنجي بلك وكنجي بلك وثلاثجي بلك وأربعجي بلك، فهل يدرك الرعاع المعتمدون على ثقافة (انبش) تمرير مشروع النهب والخراب الوطني؟.

ولنا عودة

إبراهيم أحمد جمعة
الأبيض
الجمعة 10 /7 /2026

مواضيع ذات صلة