22 يونيو

محمد عبدالقادر يكتب: من يفاوض “السيد الدولار” ؟!!

شاهد عيان يونيو 22, 2026
شارك الخبر:

محمد عبدالقادر يكتب:

من يفاوض “السيد الدولار” ؟!!

فى عهد القحاتة الأغبر ” الله لا عادو” كتبت أوصيهم بأن لا تغفِل الدولة الارتفاع المتسارِع في أسعار الدولار، دعوتهم للإنتباه إلى أن تجار العملة هم الذين أسقطوا نظام الانقاذ .. الاقتصاد هو الذي هزم حكومة المؤتمر الوطني وعجّل برحيلها.
لم تفعل ذلك الحركات المسلحة ولا فاعلية وكفاءة العمل والنشاط المعارض ولا حتى الحصار الأمريكي .
الإنقاذ لم تنتبه إلى أن الدولار أهم من الحركات المسلحة آنذاك، قاتلتها في الأحراش وفاوضتها في غُرف التفاوض لكنها أغفلت التفاوض مع الدولار عبر الإجراءات والسياسات المالية الفاعلة.
فشلت الانقاذ في تهيئة المناخ لأجواء الإنتاج المُهمَل، كانت تحتاج بالطبع للأمن والاستقرار، كما أن السلام يوقف نزيف الخزينة العامة ويرفد الدولة بخيرات التنمية التي لا يمكن أن تنهض مع أجواء الحروب والحرائق… لذلك أقبلت على السلام بكلياتها، لكنها أهملت الاقتصاد، فكان أن سقطت وذهبت سطوتها بعد “30” عاماً من الحكم ..
حكومة الحرية والتغيير لم تسمع نُصحنا آنذاك بل ناصبتنا العداء ، شطبت بالتآمر مع الكفلاء اسماءنا من قوائم المستضافين فى القنوات الأجنبية ، أوقفت برنامجي التلفزيوني على قناة النيل الأزرق
“حوار المستقبل”، ومنعت جميع مشاركاتي فى القنوات السودانية ، بل بعث لنا القحاتة من يعتدون علينا ويهشمون سياراتنا فى الطريق العام، وحاصرونا في كل مكان…
المهم سقط القحاتة بعد الإنقاذ وكان التردّي الاقتصادي هو القشة التي قصمت ظهر التغيير حذّرناهم والدولار آنذاك يخرج من “شارع الستين” إلى أن تجاوز “الحارة مية” و”حدث ما حدث”.
الواقع أن الحكومة الحالية المسنودة والمؤيَّدة من الشعب لم تأبه لأمر الدولار وهو يتجاوز الآن حاجز الخمسة الف جنيه، ولم تتحرّك بفاعلية وهمة تتناسب مع التراجع المخيف والمريع في قيمة الجنيه.. بنك السودان ” مشلول وتايه ” وعامل فيها رايح” وكأنما الأمر لا يعنيه..
الحكومة تعتقد أن استمرارها في الحكم لن يتأثر بأسعار الصرف صعوداً وهبوطاً بحجة أن البلاد في حالة حرب وهذه حقيقة تحتّم عليها مضاعفة الجهود للخروج من النفق بدلاً عن الكسل والامتثال للأمر الواقع.
على المدى البعيد أو المنظور ليس هنالك أي مساعٍ لمشروع توافق سياسي وطني عريض يقود إلى حالة من الاستقرار تعالج الوضع الاقتصادي المأزوم، آنياً لا نلمس كذلك ثمة إجراءات لكبح جماح الدولار عبر تدابير اقتصادية تحفّز المنتجين وتضاعف من فُرص الإنتاج للأسف.
أجواء الزراعة والصناعة والاستثمار غير مبشّرة حتى الآن، مع غياب السياسات وعدم وضوح الرؤية وتعدّد مراكز اتخاذ القرار ، هذا كله بسبب ضعف وفقر السياسات المالية والاقتصادية..
قصص الاستثمارات الناجحة يسكنها الإحباط، مازالت السياسات والأسباب والممارسات التي أقعدت بالصادر وهدّدت مواسم الزراعة وطموحات المصانع مستمرة أضف عليها الدمار الهائل فى البنيات التحتية للإستثمار والصناعة بسبب الحرب ، والناتج ضعف في الإنتاج وزيادة في الاستهلاك وفجوة بائنة بين الصادرات والواردات أورثتنا انفلاتاً متواصلاً في الدولار يوشك على نسف استقرار البلد ويختم على حياة مواطنه بالشقاء الدائم جراء ارتفاع الأسعار وضغوط الحياة المعيشية المتزايدة .
أين مبادرات الدولة لكبح جماح الدولار، أين أصدقاء الحكومة ، سياساتها اجراءاتها وتدابيرها لمواجهة الواقع ، بل أين الطواقم الاقتصادية المتخصّصة فى مجلس الوزراء ووزارة المالية وبنك السودان.
ليس أمراً خافياً أن أزمتنا الآن في ارتفاع سعر الدولار فلماذا لم تنشط همة المعنيين بالأمر لتلافي الكارثة التى تشكّل السؤال الأول في ورقة امتحان التحديات الراهنة.
إن لم تتحرّك الدولة بكل آلياتها وامكاناتها وعلاقاتها المتاحة لمعالجة انفلات الدولار وتهاوى الجنيه فإنها ستدفع فاتورة باهظة لا تهدّدها وحدها بل ستنسف استقرار البلد وتجهز على تماسك الدولة السودانية التي تحارب الآن من أجل البقاء على قيد الحياة..
من الغريب أن يتساوى مصير الإنقاذ وحكومة القحاتة التي ورثتها وحكومة الأمل في الضيق الاقتصادي، ما لم يتوقّعه أحد أن يواجه معتز موسى وعبدالله حمدوك ود. كامل إدريس ذات التحدّيات، من المؤكد أن تكرار الروشتات من ذات الطبيب أسهم فى تعقيد أزمة المريض..
على الدولة أن تتحرّك سريعاً لمعالجة أزمة الانفلات في سعر الصرف بطرائق غير تقليدية لأنه بات هو المهدّد الأول لأمن البلاد القومي .. تحرّكوا مهما كانت التضحيات والقرارات والإجراءات والمعالجات فالوطن أولى بالبقاء .. والجميع زائلون…

مواضيع ذات صلة