وجع الحروف | شمال كردفان
وجع الحروف
شمال كردفان:
(الجريمة وخداع الدعاية)…2
إشاعة الخوف هدف تسعى المليشيا لتحقيقه عبر عدة أدوات وخطوات منهجية، منها حملة الاستكتاب المستمرة على السوشيال ميديا وتحريك المجموعات لتثبيت الدعاية، لكن ما يلفت الانتباه أن بعض المتحمسين للدفاع عن المدينة يتبنون خطاً إعلامياً أشد تخويفاً للمواطن، وهذا الفرق ما بين استخدام العقل وقراءة الساحة لبث الطمأنينة وما بين الانفعال الزائد الذي يجعل صاحبه متبنياً لخط المليشيا. هي ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها مدينة الأبيض بمثل هذه الحملات، ولكن تم إفشالها عبر تفريغ مضمون الدعاية.
المليشيا دفعت بتحشيدات على الأرض عبر طرق دار الريح، فالإمداد المتحرك من شرق ليبيا عبوراً بجبال الحنضليات الواقعة للغرب من وادي الملك يشكل أحد العناوين البارزة التي تحتاج إلى تعامل حاسم، لأن المناطق المذكورة بعيدة عن الرصد، كما يشكل الطريق العابر لمنطقة أم قوزين، حمرة الشيخ، أم بادر، أم خروع، سودري، الجمامة، جبرة الشيخ شريان الإمداد الرئيس. وما يلاحظ أن تحشيدات المليشيا، نتيجة لتعامل الطيران والمسير، اتخذت من الأودية الممتدة من جبل العين مروراً بوادي الملك حتى تخوم أبو زعيمة ملاذاً لتخبئة المتحركات، وكذا الامتداد ما بين أم خروع حتى جبل الباكلاي شرقاً، وحفرة والرهيد حتى بريرة وأبو هشيم. وفي تقديري مسارات الطرق تحتاج من الطيران التحليق على مدار الـ(24) ساعة، رغم أن استراتيجية المليشيا تعتمد على التحرك الليلي مع إطفاء الإنارة.
فيما يلي استهداف الأعيان المدنية في الأبيض واستهداف الآمنين من المدنيين، يحتاج الأمر إلى إنشاء ملف قانوني يضمن كل الجرائم المرتكبة من قبل المليشيا ومجازرها في شمال كردفان وفي بقية الولايات، والتوجه للمحكمة الجنائية لنرى أين يقف الساسة شركاء المليشيا الذين يجيدون التبرير والتغطية على جرائم المليشيا، خاصة مع وجود محاولات واتصالات يقودها بعض عناصر القوى السياسية للاستكتاب لحملة معلومة الأهداف، والغريب أن الأجهزة تعلم مضمون تلك الحملة والذين يقفون وراءها.
لا خوف على الأبيض، تلك حقيقة لا تحتاج إلى كثير إيضاح. المليشيا تعاني من نقصان اللوجستيات والوقود على رأسها، خاصة بعد ضرب عدد من التناكر، وضعف القوة المتمثل في نقصان الأفراد، فما يجري على مستوى الميديا من تخويف للمواطن لا يعدو أن يكون (علكة) لتمضية الوقت ومحتوى للحرب النفسية، فلا شيء يتهدد الأبيض سوى المسير الانتحاري الذي تعبر مجاميعه خلال الأيام الماضية عبر المجال الجوي لمنطقتي أرمل وفوجا، مما يؤشر لوجود منصات إطلاق تجاه المناطق المتاخمة لأم كدادة.
قف: الأبيض مدينة تحتاج إلى إفشال الحملة الدعائية وتفويت الفرصة على المليشيا لإحداث حالة من الاهتزاز النفسي أولاً، ومن ثم تحتاج لعمل وقائي ضاغط تجاه المتعاونين وتشديد الرقابة على مداخل المدينة، وتحتاج إلى رؤية لتحريك راكد الواقع الاقتصادي المتدهور بفعل بعض السياسات الخاطئة. فهل من استجابة فعلية لمعالجات حالة التدهور الاقتصادي والتدخل لصالح الشرائح الضعيفة عبر الصناديق الاجتماعية؟.
ولنا عودة
إبراهيم أحمد جمعة
الأبيض
السبت 13 /6 /2026
