مقالات

✍🏽آمنة السيدح الاستقلال.. والإستعمار الجديد

بواسطة: شاهد عيان ديسمبر 19, 2025
امنة

تمر علينا الذكرى السبعين لإعلان الاستقلال من داخل البرلمان، وهو بالطبع يوم تاريخي، وصل السودان إليه بعد جهود مضنية من أبناء وبنات هذا الشعب الأبي، ورغم أنهم توصلوا إليه، لكن الأمر لم يكن سهلًا، فقد ضحوا بأرواحهم من أجل هذا اليوم المجيد، ولكن وبعد أن اقترب الاستقلال من إكمال السبعين من عمره بثلاثة أعوام، انقضّ علينا استعمارًا جديدًا أكثر شراسة من السابق، وعبر وسيطٍ ليدخل السودان من جديد في مربع الغزو والاستهداف الدولي.

نعم سادتي، الاستهداف الدولي، فالحرب التي يخوضها السودان ليست حرب دولة مع متمردين عليها؛ بل هو غزو خارجي مكتمل الأركان والدلائل والبراهين، والإثباتات تؤكد أن ما يدور على أرض السودان يمكن أن نطلق عليه حربًا عالمية، تشارك فيها دول كثيرة، منها من شارك بالأموال والسلاح، علنًا أو سرًا، فكم مرة وجدت قوات الجيش أنواعًا وأشكالًا من الأسلحة التي تحمل ديباجات دول المنشأ أو العبور، ومنهم كذلك من شارك بالسند الدولي أو بالسكوت على الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية والبشرية، نعم سكت، وحتى إن تحدث فإنه يصدر بيانات خجولة لأنها ليست لها ما بعدها، فلا يعقل أن يحدث كل ذلك دون أدنى عقوبة، ولو حتى تعزيرية.

سادتي، لقد اتحدت الأحزاب السودانية والقوى الوطنية للوصول للاستقلال، لكن الأحزاب السودانية اليوم، وبما فيها تلك التي ناضلت وتوحدت في ذلك التاريخ، تفرقت اليوم، تفرقت في زمن يعيش فيه السودان أسوأ وأخطر أنواع الاستعمار والاستغلال في تاريخ البشرية، نعم سادتي تفرقوا، وانضموا لمجموعات ليس لها هم غير القضاء على السودان ومواطنه، بل شكلوا مجموعات ضرار لم ينل السودان منها غير الدمار والخراب، وهي ما زالت تعبث بالوطن وتعمل جاهدة لإكمال غاياتها بالقضاء على كل شبر في هذا الوطن العزيز.

سادتي، في ذلك التاريخ كان الشعب على قلب رجل واحد، ولكن اليوم قلوبهم شتى، يتشبثون بالسياسة أكثر من تمسكهم بوطن تعمل جهات جاهدة على تمزيقه وتقسيمه، واليوم أعيدها من جديد: أسفي عليك يا وطن، أسفي عليك وبعض أبنائك يناصبونك العداء جهارًا نهارًا وبإصرار عجيب ومريب، أسفي عليك يا وطن وأنت تعاني من جيران السوء، أسفي عليك وأنت تعاني أشقاء يقتلون أبناءك بدون رحمة ويصرون على مسحك من الخريطة.

ولكني أبشرك أيها الجريح بأن جروحك ستشفى قريبًا، وبأيدي أبنائك الخلص وقواتك المسلحة ذات التاريخ التليد، فقد قدمت أبناءها شهداء خالدين في الجنة، وذكراهم خالدة في الدنيا، وأعتقد جازمًا أنك ستنتصر من جديد لأن أحفادهم سيواصلون مسيرتهم، وقد أقسموا على إيقاف نزيفك وإعادة الابتسامة إليك من جديد.

سادتي، يجب أن تتحول احتفالات الاستقلال لتعبئة عامة تصحبها طوارئ، وكذلك انتصارٌ يغيظ الأعداء