حظ الكيشة…. إن وقع من السماء…. إلاقي الأرض مافيشة !
من كسر الطوق إلى قلب الطاولة: هنا استعادت الدولة أنفاسها وسقط وهم المليشيا
ما جرى في الدلنج وكادوقلي تحوّل عظيم في منطق الحرب نفسه، فكّ الحصار عن المدينتين يعني أولًا استعادة زمام المبادرة، وثانيًا إسقاط أهم أدوات المليشيا: العزل، الخنق، والتجويع البطيء، علميًا وعسكريًا، الحصار سلاح الضعيف حين يعجز عن الحسم، وكسره إعلانٌ بأن ميزان الإرادة والنار والمناورة قد انقلب، الانفتاح الذي نفذته القوات المسلحة على مناطق حاكمة في كردفان أعاد وصل ما قُطع: طرق إمداد، خطوط قيادة، وعمقًا عملياتيًا يسمح بالحركة بدل الدفاع، وبالضرب بدل الانتظار
في هذا السياق، جاءت ضربات نسور الجو السودانية في زالنجي والجنينة ونيالا والضعين والمثلث لتؤكد أن السماء صارت عامل ترجيح حاسم، ليس القصف هنا استعراض قوة، بل تطبيق دقيق لمبدأ (شلّ الخصم قبل تدميره) : استهداف مراكز تجمع، منظومة قيادة وسيطرة، وطرق حركة وإمداد ، حين تُضرب هذه العقد، يتحول السلاح في يد المليشيا إلى عبء، وتتحول الكثرة إلى فوضى، وتذوب القدرة على المبادرة في ارتباك دائم، الجو حين يُستخدم بذكاء، لا يقتل فقط؛ بل يقطع الزمن على الخصم، ويمنعه من التقاط أنفاسه أو إعادة التموضع
مكاسب القوات المسلحة السودانية تتجلى في ثلاث طبقات واضحة: أولها العملياتية: فكّ الحصار فتح مسارات لوجستية آمنة نسبيًا، وأمّن نقاط ارتكاز تسمح بتوسيع المسرح بدل تقليصه، وبالانتقال من رد الفعل إلى الفعل، ثانيها المعنوية: استعادة مدن محاصَرة تعني رفع الروح القتالية، وإعادة الثقة بين الجيش والبيئة الحاضنة، وكسر سردية (اللا دولة) التي تتغذى عليها المليشيا، ثالثها الاستراتيجية: حين تتكامل البرّية مع الجوية، تتآكل قدرة الخصم على فرض إيقاعه، وتصبح المعركة معركة استنزاف معكوسة الاستنزاف ينتقل إلى صفوف المليشيا لا إلى جسد الدولة
أما الأثر على ملاقيط الجنجويد وهم هنا توصيف لسلوك لا لأفراد فهو قاسٍ ومباشر: أولًا انكسار الهيبة: المليشيا تعيش على صورة (القدرة المطلقة)، ومع كل حصار يُكسر وضربة جوية دقيقة، تتشقق هذه الصورة. ثانيًا، انهيار الشبكات: حين تُقطع طرق الإمداد ويُضرب الرأس، تتفكك الأطراف، ويظهر صراع داخلي على الغنائم والنجاة، ثالثًا، تآكل الحاضنة القسرية: السكان، حين يرون الدولة تعود، يعيدون حساباتهم؛ والخوف يتبدّل جهةً أخرى، رابعًا، العمى العملياتي: بدون سيطرة وسيطرة مضادة، يتحرك الخصم كالأعمى في ساحة مفتوحة، كثير الضجيج قليل الأثر،
إني من منصتي أنظر ….حيث أري…أن الخلاصة العلمية العسكرية الصارمة: ما حدث حملة متدرجة تعيد تعريف خطوط الاشتباك، كسر الحصار = كسر السردية، الانفتاح في كردفان = استعادة العمق، سيادة الجو = خنق الفوضى، ومع كل ذلك، تتقلص خيارات المليشيا إلى ثلاثة: الهروب، الاحتراب الداخلي، أو التلاشي، إذن عندما تتناغم الأرض مع السماء، يسقط القناع، وتعود الدولة لتكتب سطرها الأول: هنا جيش، وهنا وطن، وهناك (كيشة وًقَع من السماء لِقَي الأرض مافيشة !.








Leave a Reply