الثلاثاء, 12 مايو 2026
مقالات وقت القراءة: دقيقة واحدة

كردفان واقع مختلف: هشيم الجنجويد.. د.ابراهيم الصديق على

بواسطة

شاهد عيان

مقالات مختارة

الرواية الآن تكتب بمداد آخر ، المليشيا المتمردة وأعوانها الذين كانوا يملأون الفضاء بالغثاء ابتلعوا ألسنتهم ، فالصدمة أكبر من توقعاتهم ، والفاجعة أكبر من قدرتهم على (لملمتها) ، أرض كردفان تمور الآن باللهيب والجحيم والموت الذؤام على بقايا مليشيا دقلو الارهابية وتحالف المتمرد الحلو ، وعتادهم تلتهمه النيران أو ما تركوه على حاله تحول إلى رصاص يطاردهم ، تلك صورة مصغرة لمسرح عملياتي يمتد من حدودنا مع اثيوبيا ويعبر ولايات كردفان ودارفور حتى حدودنا مع تشاد ، وابرز ملامحه..
– امتلاك عنصر المبادرة ، تم خلخلة مخططات واجندة المليشيا فى تحديد مسار مسرح العمليات العسكرية من خلال تركيزها على جنوب كردفان ، والهدف إسقاط كادوقلي والدلنج والتمدد إلى ابوجبيهة ، لتحقيق إلتحام قوات الحلو والجنجويد ، ويتيح ذلك الامتداد إلى ابوجبيهة وتشكيل ضغط على الأبيض من خلال مهاجمة الرهد ، وخلال اسبوع واحد ، طوت القوات المسلحة والمشتركة وبقية القوى المساندة ودرع السودان ارتكازات المليشيا في دلامي وكرتيلا وهبيلا وفكت الحصار عن الدلنج ، ولم تكن تلك مجرد خطوة عسكرية ، بل شكلت ضربات قاسية على قوات الجنجويد وآلياتهم ، ودمرت كلياً مجموعاتهم بكامل عناصرها وعتادهم ، وفشلت محاولة المليشيا في خلق زوبعة بالهجوم على رهيد النوبة والدانكوج في خطوة انصرافية ، وما لا تدركه المليشيا أن قوة الجيش واسناده – بفضل الله – أكبر من تؤثر فيه مناورات ومغامرات صغيرة ، وبائسة ، فالقوة مقطعة الاوصال لا يمكنها التمدد في كماشة عسكرية ما لم يكن الهدف انتحاري ، ولهذا ليس أمام المليشيا سواء الانكماش والتراجع والتركيز على مناطق محددة وترك بقية القوات الحليفة إلى مصيرهم المحتوم ، كما يحدث الآن لقوات الحلو وبقايا مجموعة ألبيشي..
– ومما سهل من مهام الجيش هو الردع الاستخباراتي الذي ساعد في انهاء بنية المليشيا المجرمة القيادية ، وتم استهداف قياداتهم الوسيطة واحداً تلو الآخر ، مما أدي إلى تراجع حماس الطامعين والمغامرين ، وزرع الخوف في قيادة المليشيا المتمردة ، واصبح قائد ثاني المليشيا عبدالرحيم دقلو يتجول في الخفاء ، وبعيداً عن مسرح الأحداث ومحاطاً بسلسلة طويلة من التأمين ، بينما غاب حميدتي كلياً ، بعد أن كان ينشط في غرب كردفان ثم مدينة راجا بغرب بحر الغزال ، ومع ارتباط بالمجموعات بقياداتها ، فإن انهاء حياة هؤلاء عجلت بضمور التعبئة وازداد الهروب وكثرت الشكوى والتذمر..
– وليس سراً ، أن قوة من مليشيا آل دقلو الارهابية حاولت الإلتفاف على متقدم متحرك الصياد اثناء دخوله إلى هبيلا ، ولم ينتبهوا حتى فوجئوا بنيران ثقيلة من كل ناحية ، وتم تدمير التفاف الجنجويد بشكل حاسم ، والان يمكنك سماع حديث نهاية مجموعات كاملة كانت في مسرح الأحداث في ذلك المحور ، منها المجموعة 44 و 112 وغيرها حيث انتهت اسطورة القدرة على الحركة والمناورة وكثافة النيران ، ومجموعان العمل الخاص التي كانت تصطاد الملايش في عمارات وأزقة ام درمان والخرطوم ، فإنها بمنهج آخر وإرادة جديدة تصطادهم الآن في وهاد ورمال كردفان مع قوات جوية باطشة وحاسمة ، وذلك الفضل من الله ، والتحية والتهنئة لهؤلاء الأبطال في مدافعتهم واقدامهم الجسور..
– وأكثر ما تعايشه المليشيا هذه الأيام هو تراجع تدفق السلاح والعتاد والذخائر والمرتزقة ، وتشاد أصبحت مشدودة مع تعقيدات داخلية ، وليبيا غالب قوافل حفتر تم تدميرها ، لدرجة أن المليشيا تعاني في تجنيد سائقين لعزوف المرتزقة عن هذه المهمة الخطرة ، ومع استصحاب ما تعانيه الأمارات العربية المتحدة في محيطها الاقليمي والمواقف الدولية..
– وفشلت محاولات الحاضنة السياسية (صمود) في حملتها الضغط على الحكومة السودانية لقبول الهدنة لإتاحة الفرصة للمليشيا التقاط انفاسها ، والبحث عن الاستعواض البشري ، وكل المتدربين الذين تم الدفع بهم إلى جنوب كردفان هلكوا أو هربوا حفاة و ضغط العمليات المتواصل شتت جهد المليشيا واصبحت في محاولة لإمتصاص الزخم العسكري وترقيع محاورها..
– لن نتحدث عن تقنيات التسليح والخبرة القتالية والتخطيط الاحترافي ، فقد اثبتت الأيام أن خيارات مليشيا آل دقلو الارهابية ومرتزقتها إلى التلاشي والهزيمة المذلة ، وذلك الفضل من الله..
– نستكمل هذه الصورة بجوانب أخرى ، ففي أبوظبي اجتمعت تحالفات التمرد لتوزيع بقية الحقائب الوزارية واتفقوا على اعلان ما أتفق عليه على مراحل لعدم اثارة الانتباه ، واختلفوا حول ولاة دارفور وتصاعد الخلاف بين الهادي ودقلو ، ومن الواضح غياب حميدتي والحلو في هذه الاجتماعات..
– وأمنياً وصل عيسى آدم غباشي إلى الضعين قبل يومين للوقوف على الانفلات الأمني ، حيث لم يفلح حظر التجوال في كبح الجريمة والانتهاكات الفظيعة وسيادة النهب والسلب ، وما حدث أن (النهابين) اصبحوا جزءاً من فريق غباشي ، والحال ذاته في زالنجي حيث قتل القائد المليشي البرجو (الدكتور) داخل منزله واصيبت زوجته ونهبت سيارته وتحرك فزع من البني هلبه واستعادوا السيارة وفر الجناة ، وهذا هو الحال في غالب مناطق الاقليم..
..
حفظ الله البلاد والعباد

1 فبراير 2026م..

منصة شاهد عيان الإلكترونية من المبادرات الحديثة التي تهدف إلى تمكين المواطنين من المشاركة في توثيق الأحداث والظواهر الاجتماعية والبيئية في مجتمعاتهم.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *