مقالات

في قلبه الحرقص… وبراه برقص: حين تتكلم الإمارات عن السودان ✍️: فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد

بواسطة: شاهد عيان ديسمبر 30, 2025
فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد 1

 

ليس مستغربًا أن تكثر تصريحات المسؤولين الإماراتيين عن السودان كلما اقتربت الحقيقة من السطح، فالسودانيون يعرفون هذا المشهد جيدًا، ولهم فيه مثل بالغ الدقة والبلاغة: «في قلبه الحرقص… وبراه برقص».
وجعٌ داخلي مكتوم، يقابله استعراض خارجي صاخب، وكلمات منمّقة عن السلام والإنسانية لا تخفي ارتباك الدور ولا ثقل الاتهام.
حديث أنور قرقاش عن السودان لا يأتي من موقع الوسيط النزيه، بل من موقع الدفاع السياسي المكشوف. فالدولة الواثقة من براءتها لا تحتاج إلى هذا الضجيج الإعلامي، ولا تُسخّر المنصات الدولية لتردّ على اتهامات دولةٍ أنهكتها الحرب، من يملك الحقائق يقدّمها، لا يكثر العواء والنباح ،
والمفارقة الصارخة أن الخطاب الإماراتي يحمّل القيادة السودانية مسؤولية استمرار الحرب، متجاهلًا السؤال الجوهري: كيف تستقيم الدعوة إلى السلام مع وجود مليشيا مسلحة خارج إطار الدولة، تتغذّى على الدعم الخارجي، وتعيش على اقتصاد الفوضى؟
السلام لا يُفرض على الجيوش الوطنية، بل يُبنى بتجفيف منابع السلاح والمال عن الجماعات المتمردة.
والأخطر من ذلك، توظيف الملف الإنساني كساتر سياسي. فالكلام عن حماية المدنيين ووصول المساعدات، وإن كان مطلبًا إنسانيًا مشروعًا، يتحول إلى أداة تضليل حين يُستخدم للضغط الانتقائي، وتبرئة أطراف، وشيطنة أخرى، دون مساءلة شاملة وعادلة. الإنسانية لا تُجزّأ، ولا تُدار بالبيانات الدبلوماسية.
تصريحات الفريق أول عبدالفتاح البرهان كسرت نمط الصمت الطويل، ووضعت سؤال الدور الإقليمي في مكانه الصحيح. ولهذا جاء الرد سريعًا، حادًا، ومشحونًا؛ لأن صمت السودان أخطر على بعض العواصم من أي خطاب مرتفع الصوت.
السودان اليوم لا يحتاج إلى زخرف سياسي على جراحه، ولا إلى أوصياء يتحدثون باسمه في المنصات الدولية، بل يحتاج إلى احترام سيادته، وترك شعبه يقرّر مصيره بعيدًا عن حسابات النفوذ، وصفقات الظل، وحروب الوكالة.
وفي خضم هذا الضجيج الإقليمي، يبقى السودان شاهدًا على حقيقة قرآنية لا تخطئها سنن التاريخ:
﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30].
فالمكر السياسي، مهما تلثّم بعبارات السلام والإنسانية، لا يصمد طويلًا أمام وقائع الأرض ولا أمام دماء الأبرياء. والتاريخ علّمنا أن من ينمق وينافق على جراح الشعوب، يتعثّر حين تنطفئ الأضواء وتنكشف الأدوار.
كما جسد المثل السوداني في قلبه الحرقص… وبراه برقص دويلة لا تستطيع حماية نفسها الا بقوات من اعالي البحار أنّ لها الحديث في شؤون دولة ذات تاريخ تليد.

يا قرقوش الأوطان لا تُدار بالاستعراض الاكاذيب
ولا تُنقذ بتصريحات المستشارين، انها من عجائب الامور أمثال هؤلاء يتطلفون في الشأن السوداني.

السودان باقٍ بإرادة الله ثم ارادة شعبه،
والأدوار الزائفة إلى زوال،
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.