14 مايو

صوت العقل بعد الانتصار نحتاج لتوصيف جديد للاعلام والاعلامي ولقوانين جديده للصحافة و(المنشورات) كتب ضياء الدين سيد سمهن الاربعاء 29 يناير 2025

شاهد عيان ديسمبر 7, 2025
شارك الخبر:
⭕يمر العالم منذ سنوات وبخطى متسارعه بثوره حقيقيه في مجال الانترنت وسائل التواصل الاجتماعي الالكترونيه وأدواتها من هواتف ذكيه وأجهزة حاسوب وغيرها مما أدى الي سهولة وسرعة انتقال الاخبار والمعلومات والفنون والمقالات والابحاث التي كان المتلقي يعتمد في الحصول عليها على وسائل تقليديه سادت ردحا من الزمان.
⭕ احد أهم انواعها هي ماعرف بالمطبوعات او الاعلام المقروء مثل الكتب والصحف والمراجع وغيرها من ورقيات ، ونوع آخر هو الاعلام المرئي والمسموع مثل القنوات او محطات التلفزيون والراديو بشقيها الفضائي والارضي.
⭕بعد ظهور الانترنت علي استحياء في نهاية القرن الماضي ولاحقا ظهور الصفحات والمواقع الالكترونيه والتي تطورت الي تطبيقات خدعنا صناعها وقالوا عنها انها تعبر عن واقع افتراضي مثل( الفيس بوك )سرعان ماتناسلت الي عشرات بل مئات التطبيقات والمنصات مثل تويتر واكس وواتساب وانستجرام وتليقرام وتيكتوك ويوتيوب وغيرها وتحولت من كونها ادوات تنقل واقعا افتراضيا متخيلاالي ادوات لنقل ولصناعة وتغيير الواقع الحقيقي والتأثير عليه وتوجيه الرأي العام وقيادته مثلها مثل وسائل الاعلام التقليديه ،مع امتيازها بالسرعه الفائقه في الانتشار وبالتالي سرعة التلقي وسهولة التنقل بين المواقع بالنسبه لمستخدميها كما وانها تتميز بوفرة الخيارات والاختيارات والانتقاء والمواكبه والحداثه والجاذبيه وقلة التكلفة الماديه مقارنة بالجرايد والقنوات الفضائيه لذلك اقبل عليها جمهور الصحف والقنوات مما حدا بكثير من الصحف والكتاب ومقدمي البرامج وحتى القنوات نفسها الي انشاء صفحات علي هذه المواقع والمنصات وعمل نسخة الكترونيه من الصحيفه او برامج القناة او الاذاعه ونشرها وبثها الكترونيا علي السوشيال ميديا التي سحبت البساط من تحت اقدام اعتى الصحف والقنوات والاذاعات فبارت الجرايد واقفرت دورها وتشتت محرريرها وكتابها وفني طباعتها وتصميمها وافلس ناشروها وماتت الصحافه الورقيه موتا فجائيا لابعث بعده.
⭕ مازالت القنوات الفضائيه صامدة نوعا ما أمام الضربات الموجعه التي تتلقاها يوميا من السوشيال ميديا خصوصا من اليوتيوب والبودكاست والتيكتوك والفيسبوك ،
لذلك نجد أن بعضها احتاط لسحب البساط المتوقع بانشاء قنوات للبث الالكتروني عبر الانترنت عوضا عن الديجتال والاقمار الصناعيه والترددات المستقبله عن طريق الاطباق واستبدلت ذلك بروابط وخوادم وسيرفرات لانشاء قنوات يوتيوب وبودكاست واول من فعل ذلك في المنطقه العربيه هي قناة الجزيره التي اطلقت في الشهر الماضي منصتها الالكترونيه الجزيره 360 التي تبث كل برامج القناة علي كل تطبيقات السوشيال ميديا لتشاهدها من خلال شاشة موبايلك في حلك وترحالك وفي كل اوضاعك وفي الوقت الذي يناسبك دون الحاجه الي الذهاب و التسمر امام شاشات التلفزيون ولاادري ماذا تعني 360 هل تعني ان التغيير في وسائل الاعلام سيبلغ 360 درجه اي تغيير كامل شامل سيخلف كل القديم وراؤه.
⭕بعد الجزيره بدأت بعض القنوات تخوض التجربه وحتما ستتبعها محطات اخرى وقريبا سيجاور الاعلام المرئي والمسموع الاعلام المطبوع في المثوى الأخير.
وإذا كان ذلك كذلك الا يستدعي هذا الامر من الجهات المسؤوله والمعنيه بإدارة وتنظيم العمليه الاعلاميه في كل البلدان اعادة النظر في القوانين واللوائح وتعديلها لتتوائم مع الوسائل والادوات الجديده التي تحول الي استخدامها الوراقون ؟؟(الكتاب الصحفيين ومحرري الاخبار وغيرهم من اهل الصحافه الورقيه) وتحول معهم اليها مقدمو ومعدو البرامج الاذاعيه والتلفزيونيه ومخرجوها والمنتجون .
⭕فظهر نجوم الاعلام بشتى صنوفه بكثافه في منصات وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي عبر التلفونات المحموله بدلا من صفحات الصحف وشاشات الفضائيات وأثير الاذاعات واستبدلوا رزق ورواتب الوسائل القديمه برزق الاعلانات من خلال الوسائل الجديده والذي يزيد كلما زاد الجمهور والمتابعين والمشاهدات.
⭕ بفضل هذا التغيير برزت صحافة الموبايل وبرز معها اعلاميون جدد لايمتون بأي صلة لمهنة الصحافه والاعلام لامن قريب ولابعيد لادرسوا في كلياتها ولاتدربوا في صحفها واذاعاتها وقنواتها ولااجتازوا امتحان تنظيم مهنة الصحافه ولا حازوا من مجلس الصحافه والمطبوعات بأي وسيله من الوسائل علي قيد صحفي ،
⭕وكانت الظاهره الاعلاميه الاهم التي صاحبت هذا الانقلاب الاعلامي الالكتروني هي بزوغ مايعرف الآن باللايفاتيه الذين اصبحوا ظاهرة لها تأثير كبير علي المجتمعات سلبا وإيجابا وبعضهم سيطرسيطره كامله علي متابعيه واصبح يحركهم لصنع التغييرات السياسيه والاجتماعيه وخير مثال لذلك ماحدث في ثورات الربيع العربي وماحدث في ديسمبر 2018 عندنا في السودان وماتداعى بعدها من احداث حتى وصلنا الي تمرد ابريل 2023 فكان دور اعلام الموبايل( وانا اسميه الأعلام الشعبي) كبير جدا في التأثير علي مجريات الحرب ومواقف الشعب السوداني منها وكثير من قادة الرأي الذين كانوا يخرجون في اليوم أكثر من مره في بث حي علي الفيسبوك كان لهم دور مهم في نصرة القوات المسلحه والتفاف الشعب حولها ودعمها وفي النصر الذي تحقق أخيرا ، وأهم قادة الرأي الذين ناصروا القوات المسلحه من خلال اللايفات علي فيسبوك هو (صرفه او الانصرافي) الذي كان له القدح المعلى في شحذ الهمم وتشجيع الشباب علي الاستنفار للدفاع عن الوطن كما لاننسى دور سعادة العميد طبيب طارق الهادي كجاب وآخرين،
في المقابل امتلك التمرد منصات اعلاميه وصفحات واسعة الانتشار مارس من خلالها حربا نفسيه شرسه كادت أن تؤدي تسلل الاحباط والهزيمه احيانا الي نفوس الشعب لولا تصدي الانصرافي وكجاب وكثيرون غيرهم لهذه الحملات المضلله بحملات وعي ادت الي ثبات وطمأنينة المواطنين وبعث ثقتهم في جيشهم وكانت النتيجه المذهله التي ترونها الآن هذا النصر الذي حققه الشعب والجيش كتفا بكتف،
⭕من هنا نجد أن الاعلام الشعبي الحديث كما احب أن اطلق عليه او اعلام الموبايل قد قام بدور الاعلام البديل للاعلام التقليدي مثل القنوات الفضائيه والصحف السياره والاذاعات وكانت الاخبار والاراء والفديوهات تنتقل عبره بسرعة البرق ومن ارض الحدث اول باول وكان كثير من الجنود في الخطوط الاماميه يقومون بدور اعلامي كبير بطريقة جعلت كل وسائل الاعلام التقليديه تتابع الميديا وخصوصا الفيس بوك وتنقل منها (العواجل) وتستقي منها التقارير والمعلومات مما جعل الاعلام الشعبي له اليد العليا علي الاعلام التقليدي بمافيه الاعلام الرسمي ،عندما فشلت وعجزت الوسائل التقليديه من الوصول الي الخطوط الاماميه والجبهات الساخنه وهذا يصب في خانة ايجابيات وفوائد الاعلام الشعبي او إعلام الموبايل ووسائل التواصل الاجتماعي عندما يستغل الاستغلال الجيد والواعي في أطار مصلحة البلاد والعباد ،في الجانب الآخر نجد أن نفس هذا الاعلام ونفس هذه الوسائل يساء استخدامها ويستغلها البعض لبث الرسائل التي تحمل بذور الفتنة والشقاق وإثارة النعرات العنصريه والعرقيه والطائفيه وقد تم التصدي لمثل هذه الرسائل اثناء الحرب بنجاح،
⭕ لكن في هذه الايام وبعد أن أوشكت الحرب علي أن تضع اوزارها نشط بعض اللايفاتيه وصانعي المحتوى في بث بذور الفتنه والشقاق بين مكونات المجتمع الذي انتصر بوحدته وبقوميته الواحده علي اشرس وأعنف واكبر تمرد وانقلاب في العصر الحديث وبرزت ابواق معروفة لدى كل الشعب السوداني تنادي بنعرات انفصاليه وبرزت اصوات أخرى إنتهازيه تريد أن تقفز من السفينة المحترقه وتبحر مع السفينة الظافرة وأصوات أخرى تريد أن تضمن لها قضمة في كيكة انضجتها نيران قادت طوال عشرين شهرا أحترق في اتونها خيرةالضباط والجنود والشباب من أبناء الشعب السوداني بفصائل قواته المختلفه وبعد ذلك يأتي ناشط لايفاتي كان وراء البحار ليأخذ اللقطات الاخيره في المصفى والقياده مع من كانوا في الاتون قرابة العامين كل ذلك ليتكسب سياسيا من أجل مقعد ومنصب.
وليحصل علي ذلك يظهر كل يوم (بطرح جديد ) وبلقطه جديده مع( حركه أو مع المشتركه)
⭕في هذه الايام ايضا وبعد انبلاج النصر برز كثير من الناشطين وصانعي المحتوى واللايفاتيه و بعض اصحاب الاقلام الذين يهاجمون الجيش ويدعون لمواصلة نكبة ديسمبر بعد أن تضع الحرب اوزارها في اشارة واضحه أن قحط لن تتخلى عن دورها التأمري وستستمر فيه حتى بعد هزيمة جناحها العسكري وستواصل السير في درب العمالة والخيانه لدويلة الشر وغيرها بعد هزيمة التمرد بنفس الوسائل المدنيه الخبيثه التي افضت الي الحرب
⭕ قحط واعلاميوها وناشطوها الاسفيريون يستخدمون وسائل التوصل الاجتماعي في ممارسة (السواقه بالخلاء ) مرة أخرى ببث الأكاذيب وتحريض الشباب الي العوده الي المواكب والاعتصامات والتظاهرات حتى قبل أن تنظف شوارع الخرطوم من بقايا ورفات الدعامه فقحط تحث الخطى للعودة الي المربع الاول وتستخدم في ذلك الاعلام الشعبي الجديدأواعلام الموبايل الذي لاتوجد الي الآن في القوانين السودانين توصيفات قانونيه محدده ولا روادع ومحددات وخطوط حمراء له أسوة بالاعلام التقليدي الذي مازالت له قوانين تسري بطريقة ما حتى علي النشرالالكتروني فكثير من قضايا النشر الالكتروني في الايام الماضيه تم التعامل معها من قبل السلطات بقوانين النشر الصحفي التي أجيزت للتعامل مع الصحافه والمطبوعات .
خلاصة القول انه ونسبة لحالة السيوله الاعلاميه في المواقع والصفحات الالكترونيه يجب علي الدوله و السلطات السياديه و التشريعيه والعدليه في السودان أن تبتدع وتشرع قوانين ولوائح جديده لتنظيم الاعلام الجديد وأن تعيد النظر في القوانين واللوائح القديمه التي كانت تحافظ علي العمل الاعلامي من الانزلاق في مستنقعات الفتنه وإثارة النعرات،
وأن تشرع في محاسبة وملاحقة كل من يستغل وسائل التواصل الاجتماعي في اثارة الفتنه سياسية كانت او عرقيه او اجتماعيه وعلي الدولة ايضا ان تنشئ الاجهزة والهيئات التي تراقب مثل هذه الانشطة الهدامه وخصوصا التي تقوم بها بعض المنصات المشبوهة التي تدعو لفصل او انفصال بعض الاقاليم او تقلل من شأنها وشأن مواطنيها
كما يجب علي أهل الاعلام القديم مراجعة ادوات الاعلام الحديث وإعادة تعريف وصفها وتعريف وصف العاملين بها ووظائفهم الاعلاميه
فحتما لن يكون هناك في المستقبل القريب منصب رئيس تحرير أومدير تحرير وجيش من المحررين بمختلف تخصصاتهم فالتحول والتغيير حدثا بالفعل في وسائل الاعلام وبالتالي سيحدثا في البنيه الهيكليه له وهذا بالضرورة يستدعي تغييرا في الصفات والقوانين الخاصه به مما يوجب علي أهل الاعلام مراجعة معايير وأسس الروابط التي تجمعهم مثل الاتحادات والنقابات ومراجعة تسمياتها وشروط الانضمام اليها خصوصا وأن فترة الحرب الطويله عودت كل ممتهني الصحافه والاعلام علي ممارسة وتعاطي مختلف مع المهنه بالتأكيد سيكون من الصعب بعدها العوده الي الانماط والقوالب القديمه للنشر سواء اكان مقروء او مرئي او مسموع
الي درجة أننا ربمانحتاج الي مؤسسات تغيير أسم ومهام ومسؤليات المجلس الاعلي للصحافة والمطبوعات الي اي اسم يتماشى مع الاعلام الجديد

مواضيع ذات صلة