اللعبة الإقليمية لم تعد تُلعب على الخرائط وحدها بل تُحسم الآن في السماء..وعلى الأرض..وفي البحر…ما تشهده الساعات والأيام الأخيرة ليس تصعيدًا عابرًا ولا تراكب أزمات بل نقاط تحوّل استراتيجية متزامنة تؤكد أن ساعة الصفر قد دقّت
ومن يقرأ المشهد بغير هذه الرؤية الثاقبة..فهو كمن يحاول فهم العاصفة من خلال نظارة معتمة
ما يجري الآن ليس تصعيدًا مفاجئًا..ولا “تداخل أزمات” ولا حتى ردود أفعال عسكرية متفرقة…نحن أمام لحظة كسر ممرات…لحظة اصطدام مشروعين استراتيجيين وجهاً لوجه… بلا وسطاء وبلا أقنعة
ومن يختصر المشهد في: “اشتباكات جغم وبل في كردفان والنيل الأزرق”أو “توتر الصومال”أو “تحركات إثيوبيا”صدقني… لم يفهم الخريطة والمعركة
الخريطة الحقيقية تُرسم الآن من:
بربرة → بني شنقول → النيل الأزرق → الخرطوم → البحر الأحمر → قناة السويس → المتوسط
وهنا تحديدًا… أصبح السودان هو العقدة
الإغلاق الجوي: القرار الذي انتظرناه
لطالما قلنا سابقًا:
“حين تُغلق السماء… يسقط الوكيل”
اليوم..هذا التحذير تحوّل إلى واقع صلب:
• السعودية أغلقت أجواءها أمام أي طيران مشبوه متجه من/إلى الإمارات عبر الصومال أو إثيوبيا أو ليبيا
• مصر نفّذت القرار ذاته..وبدأت بتوسعة مطار شرق العوينات بدعم وتنسيق تركي(70 كم من الحدود السودانية) ليكون قاعدة تموين وتدخل سريع
الرسالة واضحة: لا مرور لطائرات السلاح الإماراتي–الإسرائيلي
النتيجة الميدانية:
بدأت طائرات الشحن الإماراتية تفرّ من بوصاصو نحو إثيوبيا بحمولات عسكرية..لكنها وقعت في الفخ:
السماء أُغلقت… الأرض ترصد… والبحر يُحاصر
أولًا: المشروع الذي خرج من الظل – VICMED
اخيرا ..كُشفت أوراق إسرائيل بالكامل…الحديث هنا عن مشروع VICMED: تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة إسرائيلية–إماراتية
تقرير Time of Israel الصادر قبل ساعات لم يأتِ بجديد..بل قال صراحة ما كان يُدار سرًا بصيغة “اقتصادية ناعمة”:
مشروع ربط:
• ميناء بربرة (الإماراتي–الإسرائيلي)
• بـ إثيوبيا
• ثم النيل الأزرق
• ثم VICMED (من بحيرة فيكتوريا إلى المتوسط)
ليخلق ممرًا بديلاً عن:
• باب المندب (المُهدد)
• قناة السويس (غير المضمونة)
• الخليج (غير المستقر)
هذا ليس مشروع تنمية…هذا مشروع التفاف استراتيجي على:
• مصر
• السعودية
• السودان
• السيطرة العربية على البحر الأحمر
• النفوذ الصيني في إفريقيا
• وأي دولة ترفض أن تكون ممرًا بلا سيادة
ولكي يمرّ هذا المشروع..كان لا بد من:
• تفكيك السودان
• إنهاك جيشه
• فتح خاصرته الشرقية
• تحويل دارفور والنيل الأزرق إلى مناطق عبور لا دولة
التطور الأخطر: وزارة خارجية لما يسمى ب“أرض الصومال” أعلنت رسميًا بناء قاعدة عسكرية إسرائيلية في بربرة..وصور الأقمار الصناعية تؤكد أن التجهيزات متقدمة
الرد المصري–التركي–السعودي
الرد لم يكن تصريحات… بل أفعال:
• مصر تُسرّع مفاوضاتها مع فرنسا لشراء مقاتلات وأقمار صناعية عسكرية متطورة (صفقة Thales) لتغطية القرن الإفريقي
• تركيا تعلن نشر سفنها في المياه الصومالية
• السعودية تدفع باتجاه تجهيز قوات صومالية خاصة في لاس عنود ودعم الجيش السوداني
السودان: المعركة التي ستُفتح فيها كل الجبهات
• عودة الحكومة السودانية إلى الخرطوم ليست حدثًا إدارياً في هذا التوقيت ..بل رسالة ميدانية:
الجيش يسيطر… ويتقدم… والميدان يُحسم
• صفقة التسليح الباكستانية–السعودية بقيمة 1.5 مليار دولار
(طائرات JF-17..مسيّرات..دفاع جوي متطور) بدات تصل تدريجياً إلى بورتسودان وفقا لمصادرنا
• إثيوبيا حاولت الحشد عبر بني شنقول..لكن الضربات الجوية السودانية في النيل الأزرق دمّرت شحنات أسلحة ومرتزقة
السؤال الخطير: هل تدرك إثيوبيا أنها تُجرّ إلى مواجهة مع تحالف:سوداني–مصري–سعودي–تركي–باكستاني؟؟
آبي أحمد يلعب بالنار…والمحرِق ليس حدود السودان فقط..بل سد النهضة وجبهات التمرد الداخلي
ثانيًا: لماذا اشتعلت الجبهة الشرقية الآن؟
لأن الوقت نفد 
التقارير الأمريكية واضحة: واشنطن ترى إفريقيا اليوم كما رأت أمريكا اللاتينية سابقًا:
(مساحة يجب عزلها عن الصين وروسيا بأي ثمن)
ولهذا:
• دعم غير مباشر لأدوات الفوضى
• غضّ طرف عن المليشيات
• تسريع “أمر واقع” قبل اكتمال محور الرفض
لكن ما لم يُحسب حسابه: أن الرياض والقاهرة وأنقرة قررت هذه المرة منع الأمر الواقع قبل ولادته
ولهذا:
• تحركت الصومال رسمياً
• سُحب الغطاء من بوصاصو
• بدأ تفكيك بربرة
• واشتعلت النيل الأزرق في التوقيت نفسه
هذه ليست صدفة… هذا إغلاق مسار
ثالثًا: السودان… من عبء إلى مفتاح
السودان لم يعد:
• ملفًا إنسانيًا
• ولا نزاعًا داخليًا
بل أصبح:
ولهذا:
• أي “هدنة إنسانية” بلا نزع سلاح = إنقاذ مشروع
• أي ضغط لإيقاف الطيران = كسب وقت
• أي حديث عن “طرفين” = تمييع مقصود
لكن الرسالة العسكرية في دارفور والنيل الأزرق كانت واضحة: لا ممر… لا عبور… لا إعادة تموضع
رابعًا: لماذا ينسحب الإماراتيون من بوصاصو الآن؟
تقرير Middle East Eye الأخير كان كاشفًا:
• 6 طائرات IL-76 يوميًا
• معدات ثقيلة
• إخلاء متسارع
• نقل باتجاه إثيوبيا
هذا ليس إعادة انتشار…هذا انسحاب تحت الضغط
لأن:
• المسار الصومالي انكشف
• الغطاء السياسي سُحب
• البحر أصبح مراقبًا
• والجو لم يعد آمنًا
ومن يفقد الجو والبحر… يخسر البر تلقائيًا
خامسًا: الرسالة الأخيرة لإثيوبيا
ما يحدث في بني شنقول والنيل الأزرق ليس تحذيرًا دبلوماسيا..بل ترسيم بالقوة:
أي دور وظيفي في مشروع التفاف إقليمي
سيحوّل الداخل الإثيوبي إلى ساحة استنزاف مفتوحة
وهذا ما بدأ فعلياً..حيث دمرت المعارضة الإثيوبية قبل يومين شحنات عسكرية متجهة إلى بني شنقول
بتنسيق استخباراتي واضح
المتابع الذكي يربط:
1. إغلاق جوي مصري–سعودي
2. انسحاب إماراتي من اليمن والصومال
3. تسليح سوداني مكثف
4. تحرك صومالي–سعودي-تركي-مصري ضد انفصال أرض الصومال
5. توسعة قاعدة مصرية حدودية
6. كشف الخطة الإسرائيلية بالكامل
النتيجة:
شبكة الإمداد الإماراتية–الإسرائيلية تُقطع حلقة بعد أخرى:
• الليبية: مقفولة
• التشادية: تحت المراقبة
• الصومالية: تنهار
• الإثيوبية: ستكون الأكثر دموية
• الجبهة الشرقية ستشهد معارك ضارية
• إثيوبيا قد تنفجر من الداخل
• أرض الصومال أمام خيار التراجع أو المواجهة
• اليمن: السعودية تحسم البحر الأحمر
لأن هذه المرة:
• الملفات تُدار كخريطة واحدة
• التحالف يعمل بتنسيق غير مسبوق
• العدو كُشف
• والرد سيكون عملياتيًا لا دبلوماسيًا
الخلاصة:نحن في مرحلة كسر المشروع… لا إدارة الأزمة.
المعركة لم تعد: من يسيطر على مدينة؟
بل: من يملك الممر… ومن يُغلقه؟
والإجابة تُكتب الآن:
• في كردفان والنيل الأزرق
• في الصومال
• في البحر الأحمر
• وفي صمت تحالف يعمل بلا بيانات
لكن بعد فوات الأوان
نصر من الله وفتح قريب












Leave a Reply