21 يونيو

سارة الطيب تكتب: الخرطوم تتحرر.. والجيش يكتب التاريخ بالنار والرجال…

شاهد عيان مايو 21, 2025
شارك الخبر:

ها قد نطق التاريخ من جديد، ولكن هذه المرة بلكنة سودانية خالصة، خرجت من أفواه البنادق وصمتت على شفاه “الأوباش”.
الخرطوم اليوم ليست كما كانت بالأمس، فقد عادت إلى حضن الوطن، وعاد علم السودان يرفرف في شوارعها؛ لا ترفعه الرياح بل ترفعه دماء الشهداء وخطى الأبطال.

أنا سارة ، ومعي كل “كنداكة” حرّة أبيّة، تملأ زغاريدنا عنان سماوات السودان، مدنه، أريافه، ومهاجرنا التي أجبرنا عليها في شتى بقاع العالم، ابتهاجًا بهذا النصر العظيم.
خلوّ العاصمة من “الأوباش” ليس مجرد بيان عسكري، بل هو إعلان لنهاية وهم التشظي، وبداية عهد جديد عنوانه: لا مكان للخونة بيننا.

في ساعات مجيدة، انتزع الجيش السوداني قلب العاصمة من بين أنياب عصابة مدججة بالسلاح والدعم الأجنبي؛ جماعة لا تؤمن بوطن ولا بدولة، وظنّت أن الخراب قدرٌ لا يُرد.
لكن السودان، الذي أذلّ إمبراطوريات وداوى جراح قارات، لم يكن يومًا سهل الانكسار.

أولئك الذين أرادوا الخرطوم ساحة للفوضى، غادروها مذعورين، كما يدخل اللص خلسةً ويهرب تحت جنح الخزي. وكان الشاهد على خيبتهم ما جرى للمدعو “بقال”، الذي راح يبكي كما تبكي النساء، بعد أن ملأ الدنيا صخبًا بأساطير المجد الزائف. لكنها الأيام.. نداولها بين الناس.

القوات المسلحة السودانية، بقيادة رجال أقسموا أن لا يغمض لهم جفن حتى تعود ساحات الوطن آمنة، قلبت الطاولة. ما جرى لم يكن معركة عادية، بل ملحمة كُتبت بحروف من نار، وشهادة على أن الجيش السوداني ليس مجرد مؤسسة نظامية، بل هو ذاكرة الأمة وجدارها الأخير.

والآن، وبعد أن أُعلن خلوّ العاصمة من فلول التمرد، فإن السؤال لم يعد عن مصير “الأوباش”، بل عن مستقبل البلاد.
السودان أمام فرصة تاريخية ليطوي صفحة الحريق، ويفتح مسار الدولة القوية، لا دولة الصفقات والارتزاق.

لكن علينا أن نتذكّر: النصر لا يُستبقى بالأغاني، بل باليقظة، والمحاسبة، والعدالة.
لقد خرج العدو من الخرطوم، لكن المعركة مع مشروعه لم تنتهِ بعد.

مبروك لشعبنا.. مبروك لجيشنا..
أما أنتم، يا من خنتم هذا العلم، فالسودان لا يغفر، والتاريخ لا يرحم.

مواضيع ذات صلة