30 أكتوبر

د. حيدر عبد الحفيظ | ليس اليوم أسوأ من الأمس

شاهد عيان أكتوبر 30, 2026
شارك الخبر:

مؤانسة الجمعة

ليس اليوم أسوأ من الأمس…

أيام أن خنقت المليشيا حلقوم البلاد وكادت أن تجهز عليها بالكلية ولم يتبق سوى القليل من ولايات الشرق والشمالية ونهر النيل وبعض من مدن هنا وهناك.

كانت الأوضاع كارثية بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ، وكان الإرجاف يمشي بين الناس وكان أقل ما يقال هو سلق الجيش بألسنة حداد، وكان الإحباط واللا أمل هو سيد الموقف، كان هنالك شبح دولة منهكة يتكالب عليها الأعداء من كل صوب وحدب وشيء من أمل في نفوس الأنقياء أن هذا الوطن مهما علت فيه صولة الباطل فإن للحق جولة وألف نصرة.

مع أن استهداف البنى التحتية ومحطات الكهرباء في ولايات ومدن متعددة من البلاد، هو مقارنة باجتياح المدن وحصار الأخرى التي لم تسقط، أيسر مما كان أيام حصار وتهديد المدن بالاجتياح.

لأنه حتى مع الظلام وتداعياته من تعثر للخدمات وغلاء الأسعار فإن المواطن على الأقل مع كل ذلك لم يفقد الأمن والأمان كما أنه لم ولن يفقد الأمل في انفراج ما ألم به من أزمة وضيق واستهداف ممنهج لتركيعه وإرغامه للخروج والتمرد على جيشه كما تتمنى دول المخطط وجوقة الأذناب في الداخل والخارج.

ما فهمه المواطن قبل الحكومة أن “كل مر سيمر” بأمر رب الأرباب مسبب الأسباب مجري السحاب وقاهر الأحزاب وحده، ليست هي المرة الأولى التي عانت فيها مدن البلاد من بلاء وشدة.

لقد عاشت مدن البلاد أياماً حالكات أصعب بكثير من أيامنا الحالية ولكن بذات اليقين والصبر وانتظار الفرج والعون من الله قد مرت وانقشعت سحابتها وتبددت بلا رجعة.

دُفن أهل الجنينة أحياء، وجر الوالي خميس مربوطاً على عربة وذُ.بح أهالي أبو قوتة واللعوتة والهلالية وحُصدت أرواح اهالي السريحة وتم تسميم الطعام والشراب لقتل أهالي الجزيرة وأُطلق النار على محولات الكهرباء في ولاية الجزيرة بعد أن أُخذ ما في جوفها من زيوت ونحاس وأُفقرت المدن وترملت النساء وفقد الناس كل شيء ومع ذلك خرجت المليشيا مقهورة مذلولة حيث أتت.

لقد عاشت أم درمان لشهور تحت وطأة الدانات وقصف المليشيا الذي كان يستهدف المنازل بجنون ويحصد الأرواح يومياً بلا رحمة، وبعدها الأبيض عاشت رعب استهداف المسيرات والدانات للأرواح ومحطات الوقود وتجمعات الناس فزهقت الأرواح البريئة وشلت الحياة قبل أن تتحرر بارا والأخريات.

ثم جن جنون المليشيا لتستهدف بورتسودان ومستودعاتها من الوقود ومرافق المدينة لأيام عديدة، ثم عطبرة ونهر النيل ومروي وكردفان والنيل الأبيض والنيل الأزرق والجزيرة والقضارف و.. و.. الخ.

ولم يسلم مرفق أو تجمع من استهداف فلم يتغير شيء سوى الخزي والإحباط واليأس في نفوس المليشيا وداعميها الذين جربوا كل وسيلة ومخطط خبيث لتسليم البلاد لأسيادهم ولكن خاب مسعاهم وإن الله لا يهدي كيد الخائنين.

فما وجدوا غير شعب متماسك صابر وأمة تنتظر نصر وفرج الله وجبره في مقبل الأيام ولا تبالي.. ولا عزاء للمتربصين..

د. حيدر عبد الحفيظ

مواضيع ذات صلة