ما نراه اليوم ليس تصعيداً نحو حرب…ولا انزلاقاً نحو صفقة…بل أخطر مرحلة في الصراع: مرحلة إدارة العجز بالقوة..!
تصريحات ليندسي غراهام قبل قليل ليست زلّة لسان..بل اعتراف صريح: (السلام يتطلب سقوط النظام الإيراني)
هذه ليست رؤية سياسية…هذه عقيدة فوضى
لأن إسقاط نظام بحجم إيران ليس هدفاً عسكرياً بل مشروع زلزالي يهدد: الطاقة العالمية..الأسواق..الجيوش..والتحالفات نفسها
وهنا تبدأ المفارقة..
أولاً: إسرائيل تطالب بالحرب… وإسرائيل نفسها تقول إنها لا تحتاجها
في اليوم ذاته الذي يطالب فيه غراهام بضرب إيران..تنشر هآرتس تحليلاً داخلياً صادماً:
•إسرائيل تملك تفوقاً عسكرياً كاملاً
•الحرب السابقة لم تُكشف نقص سلاح بل سوء إدارة
•زيادة ميزانية الدفاع ليست ضرورة أمنية… بل مصلحة سياسية
•البديل الحقيقي موجود: مبادرة السلام العربية بقيادة السعودية
أي أننا أمام مشهد غير مسبوق: الجناح السياسي يطالب بحرب وجود..بينما العقل العسكري يقول: لا حاجة لها
هذا وحده كافٍ لفهم أن الضغوط الحالية ليست أمنية… بل أيديولوجية
ثانياً: ترامب بين صورتين… ولا يملك القرار
ترامب يقول:
•”إيران تتفاوض”
•“الخيار العسكري مطروح”
لكن الأسواق لا تكذب..هبوط النفط بأكثر من 4% خلال ساعات يعني شيئاً واحداً: السوق صدّق التفاوض… ولم يصدق التهديد
والسبب واضح: أي حرب ترفع النفط فوراً..وأي تراجع يخفضه
والأسواق قرأت ما لم تُعلنه واشنطن:لا قدرة على الضربة دون انفجار شامل
ترامب محاصر بثلاثة جدران:
1/انتخابات نصفية لا تحتمل صدمة طاقة
2/مخزون دفاعي يُستنزف بسرعة خطيرة
3/حلفاء إقليميون يرفضون أن يكونوا وقود الحرب
ثالثاً: الدفاعات تحترق… قبل أن تبدأ الحرب
ما كشفته وول ستريت جورنال أخطر من أي تهديد:
•صواريخ THAAD وSM-3 استُهلكت بمعدلات غير قابلة للتعويض السريع
•إعادة الإنتاج تحتاج سنوات وعقود طويلة
•المواد الخام؟ الصين تملك مفاتيحها
أي أن أمريكا اليوم تخوض صراعاً وهي تعلم أن:
كل يوم حرب = ضعف استراتيجي أكبر بعد الحرب
ولهذا نرى:
•تسريع صفقات دفاعية
•تحصين الخليج
•وليس قرار ضرب حاسم
هذا ليس استعداد نصر…هذا إدارة خسائر محتملة
رابعاً: لماذا فشل الضغط الإسرائيلي؟
لأن إسرائيل أخطأت التقدير في ثلاث نقاط قاتلة:
1.ظنّت أن الخليج سيُورّط
– لكن السعودية حسمت: لا أجواء..لا قواعد..لا غطاء
2.ظنّت أن أمريكا تملك فائض قوة
– لكن الأرقام كشفت عكس ذلك
3.ظنّت أن إيران ستُكسر بالتهديد
– لكن التهديد غير المنفذ فتح الباب للصين وروسيا
وهنا تحوّل المشهد من:
صراع أمريكي–إيراني
إلى:
إعادة تشكيل ميزان عالمي على أرض الشرق الأوسط
خامساً: السعودية… مركز الثقل الصامت
وسط هذا الضجيج..موقف الرياض كان الأكثر خطورة وتأثيراً:
•لا حرب بلا استراتيجية
•لا سلام بالإكراه
•لا توريط إقليمي
ولهذا تحوّلت من:
طرف يُطلب رضاه
إلى:
عامل كبح لا يمكن تجاوزه
حتى هآرتس تعترف: تجاهل المبادرة العربية هو كلفة الدم والفشل
الخلاصة: ما نعيشه الآن ليس ما قبل الحرب… بل ما قبل الاعتراف
•إسرائيل تريد تغيير النظام
•أمريكا تريد تجنب الانفجار
•إيران تلوّح بالرد الإقليمي
•الأسواق تصوّت ضد الحرب
•والصين تراقب وتدخل بصمت
النتيجة؟
لا حرب قابلة للحسم
ولا صفقة قابلة للفرض
بل لحظة تاريخية واحدة:
نهاية وهم القوة المنفردة… وبداية إدارة العالم من أكثر من مركز
ومن لا يفهم ذلك الآن…سيكتشفه لاحقاً على شكل انهيار لا يمكن احتواؤه








Leave a Reply