قبل عام بالضبط من الآن كان أهل السودان يتطلعون الى وصول الجيش الى مطار الخرطوم ، حيث يتمرس قطاع من الجنجويد في مبنى المخابرات العامة الموالي لظهر القيادة العامة من الجهة الجنوبية ، وفي مقر المؤتمر الوطني ، وبقية مباني وهناقر المطار وصالة الحج وصولا الى العمارات وبري حتى شارع الستين ، وكلما راجت اخبار استعادة المطار ، أطل الجنجويدي ( وقتها ) المدعو ابراهيم بقال ، مخفورا بأكابر المجرمين ، متلبسا الرتب والعلامات بما لا ( يخيل ) فيه ولا يليق به ، راغيا مزبدا يؤكد أن المطار مايزال وسيظل في قبضة الجنجويد حتى استكمال السيطرة على الخرطوم واعلان حكم ( الامير دقلو ) كما يسميه .
. كان المشهد مفعما بالمواجع حقيقة ، والمرارة ( مفقوعة ) على قول طيب الذكر الطيب مصطفى ، والقحاطة المناحيس في حفاوة بموقف الجنجويد ، يناوبون في الذود والدفاع عنهم ، ويبررون افعالهم ، ويبشرون بقرب عودتهم للحكم فور تحقيق النصر الوشيك على الجيش الوطني وقوات اسناده .
. هناك في الطرف الآخر يقف رجال وراء الحصون يخططون بعقل وفهم ، يجيدون الصنعة ويحذقون الاحتراف ، استخدموا مفهوم الاستنزاف فاستهلكوا طاقات العدو بتدمير مستمر في صفوفه ، واستهدفوا مراكزه وقياداته بعمليات خاصة أدخلت الرعب في مفاصله ، أحاطوا به من الاطراف البعيدة من حيث هو في الولايات ، و( لموه لم ) ثم حزموه حزم ، ودقوهو ( دق العيش ) حتى حمى الماء ، وصعب على ( قعونج ) الجنجويد البقاء فيه ، فانقطع النقيق ، وتفرقت تجمعاتهم تطلب النجاة ، وتركوا وراءهم شعارات الديمقراطية ، وتناسوا امر ( الاتنين بس نصر أو شهادة ) وعردوا تعريدة العمر ، واحرجوا الحكامات والهدايين الذين لم تشفع فيهم طقوس ( ملص اللباس ) كأقصى يمين وعهد يمكن الوفاء به ، فاقتحموا لائذين مدن الحواضن ، وفرقان أم قرون مذهولين مما رأوه من هو ( فلول دولة ٥٦ ) .
. عندها تنفس الشعب الصُعداء ، وحمد الله على النصر العزيز ، المحفوف بالانفس الشهيدة ، والدماء الطاهرة المبذولة ، والبلاء الحسن ، والشجاعة ، والنبل ، والفروسية والصمود ، والبسالة ، وما بين مصدق ومشكك تحررت الخرطوم ، وكنست قمامة الجنجويد من بواباتها الغربية .
. تم هذا برغم انوف ناس ( كبار ) أدعياء العظمة ، والقدرة على التأثير ، وامتلاك نواصي المال لاستجلاب كل أدوات القتل ، واستئجار المرتزقة ، وتوظيف العملاء السياسيين ، وتخليق دمى وروبوتات ناطقة لتحكم السودان وفق البرمجة ، ولكن ارادة الله غالبة حيث ثبت أقدام الجيش والشباب المجاهدين اخوان البراء بن مالك ، والقوات المشتركة ، وهيئة العمليات ،، ناس المهام الخاصة ،، فتحقق النصر المبين على المؤامرة .
نعم كانت هذه ( العودة الاولى ) لمطار الخرطوم ، أما العودة ( الثانية ) فهي اليوم حيث حط الطائر الميمون الناقل الوطني سودانير ، هبطت بسلام لمدارج العز ، وقدلت كما يقدل ( صقر الجديان ) في البراري وهو يبطل سحر الثعابين ويصنع منها طعاما لصغاره ( أشبال السودان ) ، حطت غير عابئة ولا هيابة لوهم ما نسجه القحاطة والجنجويد بأن العاصمة لم تعد أهلا للحياة ، وأنه لابد للرجوع اليهم لمعرفة ( الدبارة ) لتعود الحياة في عاصمة البلاد .
. أزيز المحركات هو تتمة وتكملة لدوي المدافع وفرقعة الراجمات وحمحمة مراجل الغضب في صدور الرجال . وهو بالضرورة ختم على وثيقة أمان العاصمة التي ازدانت بتكامل وصول الرئاسة والحكومة والمؤسسات ، ومن قبلها شعبها المحب ، وأهلها الحقيقيون ، ويا للمفارقة أين الذين استوطنوا البيوت والعمارات بغصب اهلها وتهجيرهم !!
أين الذين رقصوا على الجثث ، وابتهجوا بحفلات الشواء للانعام المسروقة ، ولبسوا ثياب غيرهم ، وتباهوا بالثروات المنهوبة !!
هم الآن تحت ركام الهزيمة الساحقة ، عظام نخرة وجثث متحللة ، وجرحى معاقين نفسيا وجسديا ، وسؤ مآل ومكر يحيق بهم ، بل وويل يتربص بهم الآن في حيز ضيق لا يتجاوز بعض أجزاء في كردفان ودارفور ، تحت بسطة السطوة ( لجيش الفلول ودولة ٥٦ ) .
. عاد الحبيب المنتظر
وعانقت الأرض السماء ( باللاندنق المجيه ) وخسر ( لاندي ) الجنجويد كما يسمونه
مبروووك سودان اير
نصر من الله وفتح قريب .








Leave a Reply