طالما عقدت العزم يا سيادة الرئيس، فتوكّل على الله في هذه الأيام المباركات، ولا سيّما في ليلة النصف من شعبان، تلك الليلة التي تتنزّل فيها الرحمات وتُفتح فيها أبواب المغفرة لعباد الله، إلا لمن شحن قلبه بالخصام أو عقّ والديه. وهي ليلة عظيمة ارتبطت في الوجدان الإسلامي بتحوّل القبلة إلى البيت الحرام، مصداقاً لقوله تعالى:
﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ صدق الله العظيم.
وفي هذا المعنى العميق، فإن لحظة التحوّل الكبرى التي ينتظرها السودان اليوم تستدعي قراراً تاريخياً واضحاً، يتمثل في تسمية وتكوين المجلس التشريعي الانتقالي، باعتباره ضرورة وطنية قصوى، لا مجرد إجراء إداري أو استحقاق سياسي مؤجل.
لقد تردّد في الأسافير اهتمام مجلس السيادة برئاستكم بهذا الأمر، وهو يدخل في جوهر “الدندنة” الوطنية التي أشرنا إليها من قبل: دندنة السعي نحو وحدة الصف، وتوسيع دائرة المشاركة، وترسيخ دولة المؤسسات. كما أن التعديلات التي أُدخلت على الوثيقة الدستورية قد منحتكم الصلاحية الكاملة للشروع في هذا المسار، بما يفتح الباب أمام انتقال سياسي أكثر توازناً وشمولاً.
ويبقى السؤال الجوهري: لماذا المجلس التشريعي الانتقالي الآن؟
لأن السودان، في هذه المرحلة المفصلية، أحوج ما يكون إلى منصة جامعة تُعبّر عن كل مكونات الشعب السوداني دون إقصاء، وتُعيد بناء الثقة الوطنية عبر المشاركة الواسعة في إدارة الشأن العام. فقيام المجلس ليس ترفاً سياسياً، بل هو المدخل السليم لتعزيز مفهوم الوحدة الوطنية، وتحويل الخلافات من ساحات التوتر إلى قبة الحوار، ومن منابر الصراع إلى مؤسسات التداول الرشيد.
إن المجلس التشريعي الانتقالي يمكن أن يشكّل نقطة ارتكاز كبرى لتغليب لغة الحوار في قضايا السلم والأمن المعقدة التي تنتظر السودانيين، وسط واقع مثقل بالصراعات السياسية، والانقسامات القبلية والمجتمعية، والضغوط الإقليمية والدولية، وفوق ذلك الحرب الضروس التي تدور رحاها في البلاد.
ومن هنا، فإن تأسيس هذا المجلس في هذا التوقيت ليس فقط استجابة لاستحقاق دستوري، بل هو خطوة ضرورية على طريق بناء المشروع الوطني السوداني، مشروع الدولة الجامعة، والدستور العادل، والسلام المستدام، والمشاركة التي تُعيد للسودان توازنه ووحدته ومستقبله.
لو كنت أنا صاحب القلم يا سيادة الرئيس لمثلت كافة طوائف الشعب السوداني ومكوناته وأدخلت في هذه التشكيلة عبدالله حمدوك، خالد عمر ، كمال عمر، علي كرتي وآخرين من من أحسب أن وجودهم تحت قبة البرلمان سيردهم لجادة الطريق وتستفيد البلاد من تعاطيهم الحميد وتتقي شر تعاطيهم الآخر. طبعا حتى نضمن مشاركة الجميع تكون جلسات البرلمان حضوري وعن بعد (Hybrid ) إلى حين استقرار الأوضاع في البلاد وعودة الجميع إلى أرض الوطن.
الله يعينك ويسهل أمرك يا برهان وسارع بالمجلس وخليه يشيل معاك الشيلة (مجلس سيادة ومجلس وزراء وبرلمان جامع، وكلو من الخرطوم ملتقى النيلين ——تاني فضل شنو؟)








Leave a Reply