ما يُتداول عن تهدئة سعودية–إماراتية لا يعني نهاية الصراع بل انتقاله إلى مستوى أكثر عمقاً وخطورة..!
في السياسة التهدئة لا تعني السلام… بل غالباً تعني إعادة توزيع أدوار تحت ضغط الواقع..وهذا بالضبط ما نشهده الآن
أولاً: لماذا التهدئة الآن؟
لأن الصراع وصل إلى نقطة الإشباع الاستراتيجي
جميع الأطراف أدركت أن: التصعيد المباشر بات عالي الكلفة..خصوصاً مع دخول لاعبين إقليميين فاعلين (تركيا،باكستان،مصر)..واشنطن لا تريد انفجاراً خليجياً يربك أولوياتها الكبرى: إيران،الصين،وغزة…الرياض أنهت أو جمّدت الملفات الأكثر سخونة (اليمن جزئياً،السودان ميدانياً،القرن الأفريقي)وفرضت وقائع جديدة
في هذا السياق لم تكن تحركات الرياض في واشنطن تفاوضاً…بل تثبيت ميزان قوة جديد
ثانياً: واشنطن لم تعد ساحة لعب مفتوحة
تقرير Middle East Eye كشف نقطة جوهرية:
ترامب تعلّم درس 2017… ولن يكرر خطأ الانحياز الأعمى
اليوم: مصالح ترامب وعائلته موزعة على الخليج كله..المال وحده لم يعد كافياً للترجيح..ما يهم واشنطن هو: من يقدّم الاستقرار بأقل كلفة سياسية وأمنية؟؟
وهنا تميل الكفة لصالح الرؤية السعودية الدولاتية لا النموذج الإماراتي القائم على: تفكيك الدول،دعم الفواعل الهجينة،وتغذية النزاعات الصامتة
ثالثاً: من (التحالف) إلى (الاحتواء)
عبارة الوزير السابق تركي الفيصل: (تناضح لا تناطح) لم تكن مجازاً لغوياً بل توصيفاً دقيقاً للمرحلة
رسائلها كانت واضحة:
للعالم: العلاقة مستمرة… لكن بلا تحالف استراتيجي.
للداخل السعودي: القرار بيد الرياض
لأبوظبي: الدور الإقليمي لم يعد مفتوح السقف
بمعنى أدق:الانتقال من الشراكة إلى الاحتواء
رابعاً: جوهر الخلاف – كما تكشفه التقارير الغربية
الخلاف لم يعد تكتيكياً بل بنيوياً:
الرياض: استقرار الدول،وحدة الكيانات،شراكات دولة–دولة
أبوظبي: شبكات نفوذ،مليشيات،كيانات انفصالية،تحالفات عابرة للسيادة
لذلك:
•الصدام في السودان ليس عرضياً
•التوتر في اليمن ليس سوء تفاهم
•القرن الأفريقي ساحة اختبار لا وساطة
نحن أمام نسقين إقليميين متوازيين..لا يمكن دمجهما
خامساً: ماذا تعني التهدئة عملياً؟
1.وقف الضجيج الإعلامي… لا وقف الصراع
2.تواصل أمني مضبوط بسقف سعودي
3.تجميد العلن… مع استمرار اللعب في الظل
بكلمة واحدة:الرياض تدير الهدنة… وأبوظبي تتكيّف معها
سادساً: السيناريوهات القادمة
•الأرجح (60%): هدنة طويلة ومنافسة صامتة..مع تراجع إماراتي في الساحات الحساسة للأمن السعودي
•المحتمل (30%): خطأ إماراتي في السودان أو الصومال يعيد التصعيد غير المباشر
•الضعيف (10%): انفجار خليجي واسع… لا يريده أحد
الخلاصة: ما يجري اليوم ليس سلاماً… بل إدارة تفوّق بلا حرب.الرياض أعلنت انتصارها بهدوء…وأبوظبي قبلت التهدئة لتفادي العزلة
الصراع لم ينتهِ…
بل انتقل من العلن إلى الخفاء
ومن التصريحات إلى المناورات العميقة..
لكن:
الصراعات المؤجّلة لا تموت…
بل تنتظر لحظة الخطأ
السؤال الحقيقي الآن:
هل تكفي التهدئة لوقف آلة الفوضى؟
أم أن العقل الاستراتيجي السعودي أدرك أن بعض الشركاء لا يُصلَحون… بل يُحتوَون حتى ينتهي زمنهم؟؟
والتاريخ يعلّمنا: الدول التي تبني نفوذها على تفكيك الآخرين…إمّا أن تغيّر سلوكها… أو تخرج من المعادلة








Leave a Reply