14 مايو

الصين… من شفا المجاعة إلى قوة عالمية * _وهل يستطيع السودان أن يعبر طريق النهضة؟** _ ✍️ : فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

شاهد عيان ديسمبر 8, 2025
شارك الخبر:

 

في سبعينيات القرن العشرين كانت الصين تقف عند حافة الانهيار الاقتصادي، يطاردها الفقر والاضطراب وتثقلها عواقب العقود السابقة. لم يكن العالم يرى فيها سوى دولة نامية تعاني أزمات خانقة، لكن خلف هذا المشهد كانت تولد إرادة جديدة ستعيد رسم خريطة آسيا والعالم.
لقد قررت الصين — بهدوء وتصميم — أن تبدأ طريق النهضة، وأن تجعل التعليم والتدريب بوابة العبور نحو القرن الحادي والعشرين.
1978… القرار الذي غيّر أمة
عندما أطلقت الصين إصلاحاتها الاقتصادية عام 1978، كانت تدرك أن المعركة الحقيقية ليست معركة مصانع أو طرق أو استثمارات، بل معركة العقل البشري. ولذلك ركزت على إعادة بناء منظومة التعليم، وتأسيس مراكز تدريب مهني، وتوجيه كل القوى العاملة نحو مهارات العصر.
لم يكن الطريق سهلاً، لكن الصين اتخذت خيارًا استراتيجيًا:
التنمية بالعلم والانضباط، لا بالشعارات والانفعالات.
وتدريجيًا تحولت إلى أكبر ورشة إنتاج في العالم، ثم إلى قوة تكنولوجية واقتصادية لا يمكن تجاهلها.
أعمدة النهضة الصينية
نهضة الصين لم تكن معجزة، بل بناءًا على ثلاثة أسس واضحة:
1. تعليمٌ موجّه نحو المستقبل
مدارس وجامعات تنتج مهندسين، تقنيين، وباحثين، لا مجرد حملة شهادات.
2. تدريب مهني صارم
مراكز تدريب في المدن والقرى لتخريج عمال مهرة قادرين على التعامل مع الصناعة الحديثة.
3. انضباط في التخطيط والتنفيذ
خطط واقعية، التزام صارم، ومحاسبة لا تعرف التردد
بهذه المنهجية نجحت الصين في الخروج من الفقر إلى مصاف القوى العظمى.
السودان… على بوابة السؤال الكبير
اليوم يقف السودان أمام سؤال مصيري:
هل نستطيع — نحن السودانيين — أن نتجاوز العقبات كما فعلت الصين؟
الإمكانات السودانية ليست قليلة:
أراضٍ زراعية vast، موارد طبيعية ضخمة، شباب نابض بالحيوية، وموقع جغرافي يشكل عقدة وصل بين أفريقيا والعالم.

لكن هذه الإمكانات وحدها لا تصنع نهضة.
الصين نجحت لأنها ربطت المورد البشري بالعلم والانضباط والتنفيذ، بينما لا يزال السودان أسير الأزمات السياسية، والارتجال الإداري، وضعف الاستثمار في التعليم والتدريب.
شروط العبور: ما الذي ينبغي أن نفعله؟
إذا أردنا نهضة حقيقية — لا خطابات ولا أمنيات — ولا قصائد حماسية انفعالات هوجاء ::::: فنحن بحاجة إلى ثلاثة شروط واضحة:
1. قرار سياسي شجاع وواعٍ
نهضة بلا إرادة سياسية = مشروع معطّل.
الصين نهضت عندما قررت قيادتها الوقوف أمام الواقع، وتتخذ قرارات جريئة مهما كانت صعبة.
2. إعادة بناء منظومة التعليم والتدريب
لا صناعة من غير مهندس،
ولا زراعة من غير خبير،
ولا اقتصاد بلا عقل مدرَّب.
هكذا ببساطة.
3. ثقافة الانضباط والتنفيذ
لا يكفي أن نكتب الخطط…
يجب أن نطبّقها، ونتابعها، ونحاسب عليها.

*هل نقدر؟
الصين ليست أسطورة… بل نموذج.*
والسودان ليس عاجزًا… بل بحاجة إلى قرار.
بين الفقر والقوة مسافة واحدة اسمها: التعليم، ثم التدريب، ثم العمل.

ويبقى السؤال الذي يجب أن نواجهه بجرأة:
هل نحن قادرون حقًا على تجاوز العقبات وبناء نهضة سودانية؟
أم سنظل نكتفي بسرد قصص الآخرين؟ ونظل نردد نظرية المؤامرة دون دليل ، علينا الانطلاق بهدوء وعقلية واعية دوم عجز مستاعنين بالله.

 

مواضيع ذات صلة