ما كشفه تقرير الكتاب في Foreign Policy لا يتعلق بالسودان وحده بل يفضح نقطة الانفجار التالية في الإقليم:تحويل حرب السودان من صراع داخلي إلى حرب ممرات ونفوذ تمتد من دارفور إلى أديس أبابا ومن القرن الإفريقي إلى مدخل البحر الأحمر
السودان اليوم ليس دولة تُقاتَل…بل عقدة جيوسياسية يُراد تفجيرها لخلط كل الأوراق
اولاً لإمارات لا (تدعم طرفًا)… بل تُدير شبكة
التقرير يعترف مانؤكدها يومياً– دون مواربة – أن: التقسيم الفعلي الحالي للسودان صُنع خارجياً ومليشيا دقلو ليست فاعلا مستقلا بل أداة إقليمية متنقلة
تُنقل من تشاد → ليبيا → جنوب السودان → الصومال → والآن إثيوبيا
الهدف واضح:فتح جبهة استنزاف شرقية وتهديد الخرطوم من خاصرتها وربط الحرب بموقع سدّ النهضة
ثانياً ادخال إثيوبيا = إشعال حريق بلا سقف
أي تورط إثيوبي لا يعني (جبهة جديدة)فقط بل: استفزاز مصر عند أخطر خطوطها الوجودية..إعادة إيقاظ صراع إريتريا – إثيوبيا..تحويل السودان إلى ساحة تصفية حسابات كبرى
وهنا جوهر الخطر: الحرب إذا عبرت الحدود… لا تعود إليها
ثالثاً لسعودية غيّرت المعادلة… لا تراقب
أخطر ما في التقرير أنه يكشف مانردده دائماً ..تحول سعودي صامت لكن حاسم:كبح الإمداد الإماراتي..تفكيك عقد الدعم الجوي..دعم نوعي للجيش السوداني..وإسقاط وهم (الحياد الخليجي)
السعودية أدركت أن: سقوط السودان = فوضى مباشرة على البحر الأحمر ورؤية 2030
ولهذا انتقلت من الوساطة إلى الفعل
رابعا اشنطن متأخرة… لكنها خائفة
أمريكا لا تتحرك حباً في السودان..بل خوفاً من سيناريو أسوأ: حرب إقليمية..تهديد الملاحة..تمدد إيران وروسيا..وعودة التنظيمات المتطرفة
لكن المشكلة؟واشنطن تعرف الدور الإماراتي…ولا تريد كسره علناً
وهنا التناقض القاتل..!
الخلاصة التي لا يقولها التقرير صراحة: ما يجري ليس صراع جيوش..بل صراع: ممرات..موانئ..أجواء..وسلاسل إمداد..
والسودان هو مفتاح البحر الأحمر..ومن يفقده… يفقد ميزان الإقليم
الرسالة الأخيرة: إذا تُركت الإمارات تعبث بالجبهات ..وإذا فُتحت إثيوبيا كساحة حرب..فإن ما سيُفكك لن يكون السودان فقط…بل القرن الإفريقي بأكمله
الوقت ليس للتحذير…بل لرسم خطوط حمراء حقيقية








Leave a Reply