الإمارات تضغط على إثيوبيا لفتح جبهة قتال جديدة على الحدود الشرقية للسودان.. وتشرع في إنشاء قواعد عسكرية للجنجويد في أصوصا ويابوس وهرر أمجد فريد الطيب
تتبدّى في الأسابيع الأخيرة مساعٍ إماراتية حثيثة لتحويل الحرب في السودان الي نطاق إقليمي اوسع، عبر دفع إثيوبيا إلى التورّط المباشر في حرب السودان عبر بفتح جبهة جديدة لمليشيا الدعم السريع على الحدود مع السودان، بما يؤدي الي توسيع رقعة الصراع وتحويله عملياً إلى حرب إقليمية، ويأتي ذلك مع انشغال العالم بفترات عطلات نهاية العام وعدم وجود متابعة لصيقة للاوضاع في الاقليم. المشهد ذاته ينسحب على جنوب السودان، حيث ظهرت محاولات الامارات لجرّ جوبا إلى دائرة الاشتباك بعد سيطرة المليشيا على مصفاة هجليج واصبحت الامارات تطرح اتفاق ثنائي لتشغيلها بين مليشيا الدعم السريع والسلطات في الجنوب، بما يعني تحويل البنية النفطية إلى أداة ابتزاز وجسر لتموضع المليشيا داخل العمق الجنوبي.
وفي الشرق تتبدى صورة بالغة الخطورة، بعد تأكد وجود قواعد لوجستية للدعم السريع في مناطق اصوصا ويابوس بالقرب من الحدود السودانية الاثيوبية، إضافة إلى قاعدة قرب هرر مَدَّى وكلها تستقبل طائرات إماراتية يومية محمّلة بالسلاح والمعدات الثقيلة للمليشيا، ما يدل على ترتيبات عسكرية لفتح جبهة قتالية قاسية في ولاية النيل الأزرق. وإلى جانب ذلك، ترددت أنباء داخل إثيوبيا عن إطلاق أعداد كبيرة من السجناء المدانين – باستثناء المدانين بالقتل – مقابل صفقة انتقالهم إلى هذه المعسكرات والتدريب للقتال في صفوف مليشيا الدعم السريع، وهو ما يضفي على المشهد طابعاً مقلقاً يذكّر بأخطر نماذج الحروب بالوكالة.
وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لا يزال يبدي تردداً في السماح للإمارات بإنشاء معسكر للتدريب وتجميع قوات الميليشيا في إقليم بني شنقول المحاذي للسودان والذي يضم سد النهضة، إلا أن هذه القواعد اللوجستية والإمداد الإماراتي المستمر يمثلان خطراً لا يقل جسامة عن إنشاء ذلك المعسكر، بل ربما يفوقه في بعض الجوانب نظراً لتعدد المواقع وصعوبة المراقبة. ويبدو أن آبي أحمد يحسب حساباته بدقة ويستعد لأي تطورات محتملة في علاقاته المتوترة بالفعل مع إريتريا ومصر، واحتمالات تفاقم هذه التوترات لتتحول إلى نزاع مسلح مفتوح، ولذلك يحاول الاستعداد لمثل هذه السيناريوهات عبر استخدام ورقة ميليشيا الدعم السريع كأداة في معادلاته الإقليمية والأمنية لتحقيق مصالحه الخاصة. وهذه السيناريوهات جميعها تحمل طابعاً كارثياً تدفع نحوها الإمارات بإصرار في محيط القرن الأفريقي، خاصة مع وجود ميليشيات التيغراي والفانو التي تخوض صراعات مستمرة مع الحكومة الإثيوبية وتتمركز بكثافة على طول الحدود السودانية الإثيوبية، مما يجعل المنطقة برمتها على صفيح ساخن.
استمرار الإمارات في تدخلاتها المدمرة في منطقة القرن الأفريقي ينذر بإشعال الإقليم بأكمله في حريق لا يمكن السيطرة عليه، وربما يتعين على الإخوة الإثيوبيين قبل بقية العالم إعادة النظر بشكل جاد وعميق في تحولات سياساتهم الأخيرة المتعلقة بالحرب في السودان، فما يجري الآن على الأرض سوف تدفع ثمنه الباهظ شعوب المنطقة بأسرها، بينما المستفيد الحقيقي هو أطراف أخرى تجد في معاناتنا مادة للتسلية وتحقيق مصالحها الخاصة دون اكتراث بالعواقب الإنسانية والإقليمية المدمرة.
