د. عثمان جلال يكتب: قيادات صمود وأدوار المطية
د. عثمان جلال يكتب :
قيادات صمود وأدوار المطية
(1)
من المفارقات أن سنن التدافع السياسي بين الأنظمة العسكرية السابقة عبود 1958 إلى 1964م. نميري 1969 إلى 1985م، والمعارضة السياسية المدنية كانت تنتهي بالاندماج بين القوى السياسية وقطاعات المجتمع وإسقاط النظام العسكري .وبروز قيادات سياسية صلبة أمثال الترابي وعبد الخالق محجوب والصادق المهدي. وانحسار مد التدخلات الخارجية الخبيثة مع أدوار محددة لقيادات المكون العسكري المساندة للانتفاضة خلال المرحلة الانتقالية. ثم تسليم السلطة بسلاسة لحكومة منتخبة من قاعدة المجتمع. هكذا حدث خلال انتخابات الديمقراطية الثانية مارس 1966. والثالثة مايو 1986م . إلا أن انتفاضة ديسمبر 2018م جاءت على النقيض مقارنة بالهبات الشعبية السابقة حيث تسللت إلى صدارتها أحزاب خفيفة الوزن الجماهيري. وأجسام مدنية هلامية . وقيادات في غاية الهشاشة الفكرية والسياسية والانعزال عن المجتمع . باستثناء الإمام الصادق المهدي الذي غيبه الموت في دويلة الشر الإمارات.
(2)
إن القائد عنصر إستراتيجي في صناعة الثورات وصيانتها من مخاطر قوى الردة الداخلية والاستلاب الخارجي وإلهامها نحو تحقيق أهدافها هكذا تصدى دانتون وبول مارا وميرابو لقيادة الثورة الفرنسية 1789م. وصنع لينين وليون تروتسكي الثورة البلشفية في روسيا 1917م. وقاد جورج واشنطون وتوماس جيفرسون الثورة الأمريكية حتى التحرير وصياغة ثيقة إعلان الاستقلال 1776م.
وشكلت أفكار علي شريعتي مصدر إلهام للثورة الإيرانية التي قادها الإمام الخميني حتى إسقاط نظام الشاه محمد رضا بهلوي وتأسيس الدولة الإسلامية في فبراير 1979م.
لقد كان صناع التغيير والديمقراطية عبر التاريخ في وعي مجتمعاتهم وطنيون وشرفاء وليسوا عملاء أو متعاونين مع الأجندة الاستعمارية.
(3)
بالمقابل فإن قيادات قحت/ صمود ارتضت الإياب بالغنيمة مقابل أدوار المطية وليس الفارس والممر وليس المكر في انتفاضة ديسمبر 2018م فكانوا الواجهة السياسية والمدنية لقادة الانقلاب في اللجنة الأمنية حتى الإطاحة بالرئيس البشير في 11 أبريل 2019. وبعد إقصاء مجموعة اللجنة الأمنية واختطاف دويلة الإمارات للانتفاضة وشروعها في تنفيذ مخطط إجهاض منجزات انتفاضة ديسمبر ونهب موارد السودان والهيمنة على موانيه، وتصفية التيارات الفكرية والسياسية المناهضة لسياساتها. وبناء نظام استبدادي يدين بالتبعية لها وجدت ضالتها في قيادات صمود الذين أدوا لها الأدوار الوظيفية بدءا من إضعاف وتقسيم قوى الانتفاضة. والطعن في مهنية وقومية المؤسسة العسكرية. وتصخيم قوات الدعم السريع من ناحية العدد والعتاد العسكري واللوجستي وترفيع قائدها إلى منصب الرجل الثاني في الدولة وتمكينه من قيادة لجان الاقتصاد والسلام وبناء شبكة علاقات إقليمية ودولية حتى صار دولة داخل الدولة.
(4)
حتى تستكمل دويلة الشر حلقات مخططها الشرير وضعت الخطة (أ) وهي نسج منوال تحالف بين قيادات الجيش والدعم السريع وقحت ولما تعالت قيادة الجيش على الأدوار الوظيفية وانحازت للقضايا الوطنية لجأت دويلة الإمارات إلى الخطة (ب) وهي بناء تحالف بين قيادات صمود وقوات الدعم السريع وشن حرب 15 أبريل 2023
ولما أحبط الجيش والشعب السوداني المؤامرة تحورت الخطة الإماراتية بتجزئة التحالف حيث أسندت العمل العسكري لمليشيا آل دقلو الإرهابية . والعمل السياسي والإعلامي لقيادات صمود والهدف من وراء هذا التكتيك الضغط على قيادة الدولة لإبرام تسوية سياسية تعيد تدوير المليشيا الإرهابية وذراعها السياسي المدني في بنية الدولة السودانية لضمان استمرار مشروعها التخريبي في السودان.
(5)
هذه حرب بين إرادة الشعب السوداني وجيشه الباسل وإرادة دويلة الشر الإمارات وأدواتها الداخلية مليشيا آل دقلو الإرهابية وتحالف صمود بالتالي فهي معركة صفرية
لا تقبل أنصاف الحلول ويجب أن تنتهي بالقضاء المبرم على المليشيا المجرمة في الميدان أو التفاوض الذي يؤدي إلى تجميعها في معسكرات وتجريدها من السلاح وتسريحها ومحاكمة قيادتها وإعادة تأهيل عناصرها ودمجهم في المجتمع.
أما قيادات صمود فلا خيار أمامهم إلا الاعتراف بدورهم الوظيفي في هذه الحرب والاعتذار للشعب السوداني والجيش واعتزال العمل السياسي والاندماج في المجتمع. أو الاستعداد لمواجهة القضاء والمجتمع وقواعدهم إذا استمروا في معاندة التاريخ.
ومعاندة التاريخ حماقة وقلة عقل.
