من أعلى المنصة | ياسر الفادني
من أعلى المنصة
ياسر الفادني
دَقَسْ… دَقَسْ!
بينما كنت أتجول في ملجة الخضار، أريد كوما أو كومَين من الباذنجان، وقفت أمام بائع جعل الأرض فرشًا لخضاره، واتفقنا على مبلغ معين، وتناول كيسه ليضع الكومين، إلا أنه حدث أمر جعله يترك كيسه بعيدًا عن الكومين ! ، ليس الأمر (كشّة تمت حين غفلة)! ، بل مرت حافلة وخلفها كم عربة صغيرة مع تعالي أصوات البوري…. بداخلها نساء يزغردن بأعلى صوتهن، ويبدو أنها سيرة لعريس
نسي صاحب الخضار أمري، وصاح بملء فيه، موجّهًا وجهه نحو العربات، صائحًا: (دَقَس… دَقَس!)
ما أدهشني أن معظم الفراشة صاروا يصيحون خلفه : (دَقَس… دَقَس!) وكثرت كلمة دَقَس… دَقَس! ، بعدها علمت أنهم يقصدون العريس الذي في العربة
هذا المشهد فيه طرفة، لكن باطنه فيه حقيقة ، أن هؤلاء الشباب الفراشة الذين صاحوا دَقَس… دَقَس! يئسوا من أمر الزواج واستصعب عليهم، لذا صاحوا هذا الصياح
سألت أحدهم: كيف الذي يطبّق سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم دَقَس؟ وعرفت أنه عازب، وقال لي: كيف لهذه الأكوام من الطماطم التي أفرشها أن تسمح لي بأن أتزوج؟ وعرفت أنه محبط
يبدو أن هتافات دَقَس… دَقَس! هي عبارة عن موكب لشباب أصابهم الإحباط، هذا الموكب لا يفرّقه البمبان ولا القوات المدججة، الذي يفرّقه هو تسهيل أمر الزواج لشبابنا
الطريف في الأمر أنني مازحته وقلت له: (يعني ماندبل)؟
رد عليّ سريعًا ضاحكا وقال: سوف نهتف فيك و(نكورك) : (دَقَس واتلحس!)
أخذت باذنجاني وانصرفت
يعني الواحد ما يهظر أصلو؟.
