16 يوليو

من أعلي المنصة | ياسر الفادني

شاهد عيان يوليو 16, 2026
شارك الخبر:

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

الي الكبار في كسلا….. خُتُوا الكورة واطة !

ما يلوح اليوم في الأفق من تباين بين والي ولاية كسلا والناظر محمد الأمين ترك، يستوجب إعمال الحكمة قبل أن تتسع دائرة الخلاف، لأن كسلا لا تملك منطق الدخول في أزمة جديدة، ولا السودان يحتمل إضافة جبهة أخرى إلى جبهاته المفتوحة

من يقرأ تاريخ الولاية يدرك أن كسلا ليست كغيرها من الولايات ، فهي تقوم على تركيبة اجتماعية لها خصوصيتها، وقوى أهلية لها حضورها وتأثيرها، ولعل الجميع يتذكر الوالي الذي عُيّن إبان حكومة حمدوك، وأدى القسم الدستوري، لكنه لم يتمكن من مباشرة مهامه داخل الولاية، وبقي في الخرطوم حتى صدر قرار إعفائه

تلك الحادثة لم تعد مجرد واقعة سياسية، بل أصبحت درساً يؤكد أن النجاح في إدارة كسلا لا يتحقق بالقرارات وحدها، وإنما ببناء جسور الثقة مع مجتمعها ومكوناته

ولا يعني استحضار هذه التجربة الانحياز إلى طرف على حساب آخر، وإنما يعني أن قراءة التاريخ ضرورة حتى لا تتكرر الأخطاء، فالصدام لا يصنع استقراراً، والمكابرة لا تبني ولاية، والمنتصر في أي مواجهة داخلية لن يكون منتصراً إذا كان الثمن هو اهتزاز الأمن وتعطيل مصالح المواطنين

على والي كسلا أن يدرك أن الحوار ليس ضعفاً، بل هو أحد أهم أدوات القيادة الرشيدة، وأن الإنصات للمطالب، والاحتكام إلى القانون، وفتح أبواب التفاهم، هي الطريق الأقصر لتجاوز أي احتقان، وفي المقابل، فإن الناظر ترك، بما يمثله من ثقل أهلي ومجتمعي، مطالب بأن يقود نحو التهدئة، وأن يمنح الحوار فرصته الكاملة، لأن القيادات الكبيرة تُعرف بقدرتها على احتواء الأزمات، لا بتوسيعها

إن شرق السودان يحتاج اليوم إلى وحدة الصف أكثر من أي وقت مضى، فالتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد أكبر من أن تُستهلك الجهود في خلافات داخلية يمكن احتواؤها بالكلمة الصادقة والإرادة الصادقة

إني من منصتي أنظر …. حيث أري …. أن الحكمة لا تنتقص من هيبة الدولة، كما أن الحوار لا ينتقص من مكانة القيادات الأهلية، بل إن الدول القوية تُبنى عندما تلتقي المؤسستان الرسمية والمجتمعية على كلمة سواء، ويكون هدفهما الأول خدمة المواطن وحماية الاستقرار،
كسلا اليوم تقف على مفترق طرق؛ فإما أن ينتصر صوت العقل فتربح الولاية، وإما أن يتغلب منطق التصعيد، وعندها سيدفع الجميع ثمن خلاف كان بالإمكان أن ينتهي حول طاولة حوار، لا في ساحات التجاذب،
فالمرحلة ليست مرحلة كسب مواقف، وإنما مرحلة صناعة وطن، والوطن لا يبنيه إلا المتوافقون على مصلحته.

مواضيع ذات صلة