د.ابراهيم الصديق علي السودان الضغوط الدولية والحراك الاقليمي..
حدثان وقفت عندهما طويلاً ، ولكليهما ارتباط وثيق بالشأن السودان ، واولهما: تحركات اقليمية ، من ابرزها زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي بدولة جنوب السودان إلى اسرائيل اليوم ، وكذلك سفر الرئيس التشادي إلى ابوظبي اليوم بدعوة من رئيسها محمد بن زايد ، ويقتضي الأمر إجراء مقاربة وربط بين هذه التحركات ، وتوصيات اجتماعات اللجنة الرباعية التي انعقدت بالقاهرة وضمت إلى جانب مصر كلاً من المملكة العربية السعودية وتركيا والولايات المتحدة الامريكية (وزارة الخارجية) ، حيث اوصت بإجراء زيارة استكشافية لدول جوار السودان..
أما الحدث الثاني فهو تفاصيل وتحليل ما جرى في جلسة مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 26 يونيو 2026م ، ومحاولة أطراف دولية تسويق دعايات لإدانة السودان ، وتزامن مع ذلك فرض عقوبات على كيانات وافراد بدعوى دعمهم للجيش السوداني ، وهذا التناقض في الموقف الامريكي مرده إلى تأثير اللوبي الأماراتي على بعض المؤسسات والمراكز الامريكية..
هذه التحركات تشير إلى عدة نقاط مهمة:
– اولها : هذا التحالف الواسع ضد بلادنا ووطننا ، وامتداداته وارتباطاته ومصالحه ، من الجوار إلى منصة الأمم المتحدة ، وتكريس طاقات كببرة من دول اقليمية وأطراف دولية تستهدف السودان ووحدته وثرواته ، وهو حلف واضح ومعلوم..
– وثانيهما: أن تسارع وتيرة التحركات تكشف حالة من التوتر بسبب متغيرات ميدانية (تطورات الأوضاع العسكرية) والانهاك الذي اصاب مليشيا آل دقلو الارهابية ، وتصاعد ادراك مخاطر ما يجري في السودان من دول ذات تأثير في المنطقة مثل مصر والسعودية وتركيا ، وبموافقة أمريكية ، ومع استقالة الحكومة البريطانية ، وتقلص دور الخماسية ، بل فشلها في التأثير على الأطراف السودانية ، جعل خيارات ضغوط الجوار ضمن الخطط البديلة..
– وثالثها: من الضروري إجراء مراجعات أكثر واقعية لعلاقاتنا الدولية ، والتقدم من دائرة جس النبض إلى بناء تحالفات أكثر وثوقاً وأعمق أثراً..
– وبهذه المناسبة ، فإن الحملات الدعائية ضد مصر ، هو بعضاً من هذه التحركات لإحداث شرخ في العلاقات مع الدولة الأكثر إرتباطاً بالأمن القومي..
– والنقطة الرابعة هي المبادرات السودانية وفتح مسار العملية السياسية بالداخل ، وبمشاركة الجميع من أصحاب الوجعة.. هذا هو المدخل الحقيقي للحلول..
حفظ الله البلاد والعباد
