طالبت بكسر الصمت ومحاسبة الإمارات «هيومن رايتس ووتش».. تصويب على حرب السودان
«هيومن رايتس ووتش».. تصويب على حرب السودان
شبكات بن زايد تغذي آل دقلو..السلاح والمسيّرات
تعاقد مع مرتزقة عبر مؤسسات إماراتية .. القتال مع المليشيا
تقارير دولية تكشف مسارات تدفق السلاح .. دعم الجنجويد
تقرير :رحمة عبدالمنعم
في تطور حقوقي جديد يعيد تسليط الضوء على البعد الخارجي في حرب السودان، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش أمام مجلس حقوق الإنسان إن الصمت الدولي على دور الجهات الداعمة لم يعد مقبولا، مشيرة بصورة خاصة إلى ادور الإمارات في دعم مليشيا الدعم السريع،وجاءت مداخلة المنظمة ضمن إحاطة بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان، في وقت تتسع فيه دائرة الانتهاكات ضد المدنيين، وتتصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في عدد من المناطق، لا سيما كردفان والنيل الأبيض.
دور الإمارات
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، خلال مداخلة عبر الفيديو أمام الاجتماع الثاني من الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، ضمن إحاطة بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان، إن الانتهاكات ضد المدنيين في البلاد ما تزال مستمرة، خاصة في مناطق كردفان والنيل الأبيض، وسط تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة، وعمليات الاحتجاز التعسفي، والتعذيب.
وشددت المنظمة على أن مجلس حقوق الإنسان تناول الجرائم المرتكبة في السودان، غير أنه وفق ما أكدت، لم يواجه بالقدر الكافي دور الجهات الخارجية الداعمة للحرب، وفي مقدمتها دولة الإمارات، داعية إلى كسر ما وصفته بحالة الصمت الدولي تجاه الدعم الخارجي الذي يساهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد مسارات المحاسبة.
وأحالت هيومن رايتس ووتش، في مداخلتها، إلى تقريرها الذي وثّق مرور متعاقدين عسكريين كولومبيين عبر منشآت إماراتية قبل نشرهم للقتال إلى جانب مليشيا الدعم السريع، بما في ذلك خلال هجوم الفاشر. واعتبرت المنظمة أن هذه الوقائع تستدعي تحركا دوليا واضحا لمحاسبة كل من يساعد أو يحرّض أو يساهم في الجرائم الدولية المرتكبة في السودان.
مرتزقة
وكان تقرير للمنظمة الشهر الماضي قد ذكر أن متعاقدين عسكريين خاصين من كولومبيا تلقوا تدريبات في قواعد عسكرية إماراتية قبل إرسالهم إلى السودان لمساندة قوات الدعم السريع في حربها ضد القوات المسلحة،ورأت المنظمة أن ذلك يمثل دليلا إضافيا على أن الإمارات تساعد قوات الدعم السريع أو تساهم، بأشكال جوهرية أخرى، في تعزيز قدرتها على ارتكاب جرائم حرب.
وبحسب التقرير، فإن شركة تتخذ من أبوظبي مقرا لها تولت، منذ عام 2024، توظيف مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين الخاصين، قبل نشرهم في السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع،كما أشارت المنظمة إلى عثورها على أدلة تفيد بوجود متعاقدين عسكريين خاصين في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في أكتوبر 2025، بالتزامن مع سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة وارتكاب انتهاكات واسعة شملت القتل والاغتصاب.
وقالت مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، ماوسي سيغون، إن تجنيد متعاقدين عسكريين كولومبيين يضاف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة على أن الإمارات تساند عسكريا قوات الدعم السريع، التي ارتكبت، وفق تعبيرها، فظائع متكررة في السودان. ودعت سيغون الحكومات إلى مطالبة الإمارات علنا بوقف تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والعتاد والأفراد وغير ذلك من أشكال الدعم العسكري.
تقارير دولية
وتأتي مداخلة هيومن رايتس ووتش في ظل تقارير دولية متزايدة تحدثت عن دور إماراتي في دعم مليشيا الجنجويد، فقد كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلا عن مسؤولين في وكالات استخباراتية، عن إرسال الإمارات شحنات من الأسلحة والطائرات المسيّرة المتطورة إلى الميليشيا خلال الأشهر الأخيرة،كما تحدثت تقارير صادرة عن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية ومكتب الاستخبارات التابع لوزارة الخارجية الأمريكية عن زيادة لافتة في تدفق المعدات العسكرية الإماراتية منذ فصل الربيع، الأمر الذي أثار استياء داخل واشنطن في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى احتواء الحرب.
وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة “الغارديان” عن ملفين اطلع عليهما مجلس الأمن الدولي، أظهرا وصول أسلحة بريطانية الصنع إلى أيدي قوات الدعم السريع عبر الإمارات، في مؤشر جديد على خطورة شبكات التسليح العابرة للحدود، ودورها في تغذية الحرب السودانية.
فضح أبوظبي
ويرى مراقبون أن اتساع دائرة الاتهامات الموجهة إلى الإمارات، وورود اسمها في تقارير حقوقية واستخباراتية وصحفية دولية، فضحا أمام العالم طبيعة الدور الذي ظل يلعبه نظام أبوظبي في زعزعة أمن واستقرار السودان والإقليم. ويؤكد هؤلاء أن استمرار الصمت الدولي لم يعد مقبولا، خصوصا مع تزايد الأدلة التي تربط بين الدعم الخارجي المقدم لمليشيا الدعم السريع وبين استمرار الانتهاكات ضد المدنيين.
واعتبر مراقبون أن حديث هيومن رايتس ووتش أمام مجلس حقوق الإنسان يمثل تطورا مهما في نقل ملف التدخلات الخارجية في حرب السودان من دائرة التسريبات والتقارير الصحفية إلى منصة حقوقية أممية، بما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية في وقف تدفق السلاح والمرتزقة، ومحاسبة الجهات التي تساهم في إطالة أمد الحرب.
وتؤكد هذه التطورات أن الحرب في السودان باتت ملفا إقليميا ودوليا تتداخل فيه المصالح وشبكات الدعم العسكري، وبينما تتفاقم معاناة المدنيين وتتسع رقعة الانتهاكات، تبرز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة لا يكتفي بإدانة الجرائم، بل يلاحق أيضا دولة الامارات التي توفر الغطاء والتمويل والسلاح والمرتزقة لمليشيا الدعم السريع.
