سيف الدين البشير يكتب: كم ليلة أفنيتها في جوف خندق؟
سيف الدين البشير يكتب: كم ليلة أفنيتها في جوف خندق؟
البحر من خبَّتو ، والمطر من صبَّتا”
بشاراتهم والسؤال ؛ كم ليلةً أفنيتها في جوف خندق؟ ..
——————-
* القول المأثور أعلاه يفيد بأن الإشارات الأولى عادة ما تقود نحو المضامين ، ومثل ذلك قولنا “الجواب من عنوانو” .
* “والعرقي يكون مجاني ، ببطاقة التموينية ، ثورة ، والبنقو محل الشاي” ، ودسيس مان ، و”كان ابت نحنسا ليك” .. تلك هي إشاراتهم الخضراء نحو بشارات خرقاء ، عوراء ، صفيقةٍ طليقة لا يردعها رادع .
* أما الهدف عبر الحقبة “الحمدوكية” القميئة فهو إخماد جذوة الحضارة الغالبة والقيم الحاكمة بليبرالية تفاخر أزقة أوروبا الموبوءة بالخبث ، مع تسليمهم بأنه ما من صناديق اقتراع يمكن أن تناصرهم لقيادة “حِلةٍ” ناهيك عن بلد ، ألم يصدح بذلك نفرهم المنبت ؟ ..
* وهو كابوسهم الذي سعوا لتفاديه عبر منطق “الشرعية الثورية” ، ثقةً في مناصرة قطاع الليبرالية الغربية لمشروعهم ، بيد أن الغرب نفسه توجس من شطط نواياهم وآنس الإنتظار المحايد ، ولسان حاله ؛ “ماقدر دا لكين” ، أما القطاع المحافظ هناك فقد ظل مدركاً أن كياناتهم أكثر هشاشة من التعويل عليها ، وفضل أن يتقبلهم كطوافةً يبيعون الوهم ، ويتبضعون في شعارات المنظمات المشبوهة ، بعد أن ركلهم الفسطاط المحافظ
“Once and for All”
* ولكن ثم أسئلة للحمدوك من بصقه تأريخ البلد ؛
كم ليلةً أفنيتها في جوف خندق ؟
كم ليلةً كان السرير الشوك والليل الخورنق ؟
والعاديات تثير نقع الموت ، والأرواح تزهق ..
والصابرون الصامدون يعانقون بشارة الإقدام حين الفرد فيلق !..
يلجون كهف الليل حين تلوذ والأقران بالليل المموسق ..
* أما حديثهم عن إقصاء تيار محدد ، فهو مجرد تغليف لرفضهم لكل الفسطاط المحافظ ، وبمعنى أدق ؛ إسقاط أهلية الشراكة عن كل من لا يلعن القيم المركوزة في الوعي الجمعي ، ثم يصفق لركام الخبث القمئ .. بهذه المناسبة ؛ هل شاهد أحدكم حمدوك أو سلك أو الدقير أو أي من أشياعهم يرفع السبابة مستلهماً جسارة التكبير ؟ .. في الظن أن طلاقة التكبير في كل محفل في البلاد تظل الفزع الذي يباغت مضاجعهم ..
* نعم ؛ سوف يتنقلون كثيراً بين العواصم ، وأديس لن تكون الأخيرة ، وسوف تستضيف الأضابير المنسية المزيد من البيانات المكررة ، ولن تمانع غالب العواصم من استقبالهم من بوابات الاستثمار السياحي “تذاكر طيران وفنادق وتسوقٌ” ، ولن تخسر العواصم بل ربما أصابها ريع وغَنَمٌ من غُشَماء الممولين ، ثم ينتهي العزاء بانتهاء مراسم الدفن “البيان الختامي”! ..
* وعند هذا الحد يظل شأن السودان بيد أهل السودان هنا داخل السودان ، ثم لا عزاء لربطات العنق والصور الجماعية اذا ما انتصبت صناديق الاقتراع .
* ويظل الفسطاط المحافظ يسفه سراب أحلامهم ، تماما كما النخيل ، أصل راسخ في طين الحوض ، وفرعٌ يعالي الأعالي ، وعريكة تعجز الشكائم ، وحديدة تعاند الصيقل الأمهر .
