عزام عبدالله يهين قادة صمود: أنتم مجرد “ناشطين” لا أكثر
لم يعد مستغرباً أن يجلس قادة وناشطو “صمود” للاستماع إلى انتقادات حادة من شخصيات محسوبة على مليشيا الدعم السريع، لكن اللافت هذه المرة أن عزام عبدالله، المدعوم من الإمارات والمرتبط بخطاب المليشيا، لم يتعامل مع قيادات صمود باعتبارهم شركاء سياسيين أو قادة مشروع سياسي، بل وصفهم بـ”الناشطين”، في توصيف يعكس حجم النظرة التي يحملها لهم حتى داخل المعسكر المتقاطع معهم.
فبدلاً من أن يمنحهم صفة القيادة أو التمثيل السياسي، اختزلهم في دور الناشطين الذين يدورون في فلك الأحداث دون تأثير حقيقي في مسارها.
ويكشف هذا الوصف جانباً من الأزمة التي تعيشها قوى قحت و”صمود”، حيث باتت تتعرض للتقليل من وزنها السياسي حتى من قبل الجهات والشخصيات التي تتقاطع معها في كثير من المواقف.
ومن خلال حديثه، بدا أن المشكلة بالنسبة لعزام ليست في أهداف هذه القوى، وإنما في عدم امتلاكها الجرأة الكافية للانخراط بصورة مباشرة في المشروع الذي يدافع عنه.
فهو يرى أن الاجتماعات واللقاءات السياسية لم تحقق شيئاً، وأن الوقت الذي تقضيه “صمود” في التفاوض والحوار كان ينبغي أن يُستثمر في دعم المليشيا بصورة أوضح وأكثر صراحة.
وتكشف هذه الانتقادات أن بعض الأصوات المتشددة داخل معسكر مليشيا الدعم السريع لم تعد ترى في القوى السياسية المدنية سوى واجهة إعلامية عاجزة عن اتخاذ مواقف حاسمة، وأنها لا تملك الشجاعة لإعلان انحيازها الكامل للمشروع الذي تدعمه.
لذلك يأتي الهجوم عليها من زاوية أنها تتردد بين خطاب سياسي يتحدث عن الديمقراطية والتسوية، وبين مواقف عملية تتقاطع مع أجندة المليشيا على الأرض.
وفي المحصلة، فإن وصف قادة قحت بـ”الناشطين” لم يكن مجرد تعبير عابر، بل رسالة سياسية تحمل قدراً كبيراً من الاستخفاف بمكانتهم ودورهم. كما أنه يكشف حجم التباعد بين الخطاب الذي تحاول هذه القوى تسويقه عن نفسها، وبين الطريقة التي ينظر بها إليها حتى بعض المحسوبين على المعسكر الذي تدافع عنه أو تتقاطع معه سياسياً.
