ويبقى الود | دكتور عمر كابو
ويبقى الود
وزارة العدل: انتصار جديد لدولة القانون..
دكتور عمر كابو
** دفعت وزارة العدل بتعديلات جوهرية في قانون الإجراءات الجنائية جاءت متسقة مع أهم مباديء السياسة الجنائية العامة ،، وانحازت طبيعيًا لدولة القانون..
** وبالتالي لم يجد الاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة والوزراء الذي خولت له الوثيقة الدستورية الحالية اختصاصات ((السلطة التشريعية)) لحين قيام المجلس التشريعي،،لم يجد صعوبة في إجازتها بما يتماشى وطبيعة المرحلة وما فرضته حرب الكرامة من تغييرات في المشهد السياسي والأمني والاجتماعي وجب مراعاتها وتكييف التشريعات والقوانين معها،، تحقيقًا للعدالة ورد الحقوق لأهلها وإدانة من يثبت جرمه..
** أهم هذه التعديلات التي شملها قانون الإجراءات الجنائية (تعديل) ٢٠٢٥ جاءت كما يلي :
** في المادة ٣٨ (١) :
أولًا : تحذف عبارة ((من تاريخ وقوع الجريمة)) الواردة بعد عبارة ((بدءً من)) ويستعاض عنها بعبارة (( من تاريخ العلم بالجريمة))٠٠
** ثانيًا : تحذف عبارة ((الجرائم ذات الطبيعة المستمرة)) الواردة بعد جرائم الفساد..
** ب/ في المادة ١٣٤ (١) : أضيفت عبارة (( أو أي من الجرائم المنصوص عليها في الباب الثامن عشر من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١م والمواد من ١٨٦ إلى ١٩٢ في قانون مكافحة الإرهاب لسنة ٢٠٠١ وبعض مواد قانون مكافحة جرائم المعلوماتية لسنة ٢٠١٨ ..
** هنا يثور التساؤل المشروع حول ماهية أغراض ومغزى هذه التعديلات والأهداف والمقاصد التي رمى واستهدفها المشرع من هذه التعديلات..
** الحق أقول أنني لم أطلع على المذكرة التفسيرية التي صاحبت هذه التعديلات حتى أقف على مقصد المشرع وغرضه منها..
** لكن صدقًا ومن خلال اطلاعي وتواصلي المستمر مع نخبة مميزة من علماء بلادي في مجال القانون يمكن أن أقول الآتي:
** أنه يمكن تلخيص الغرض الأساسي من تلك التعديلات في نقطتين مركزيتين متعلقتين بالقانون الجنائي وإجراءات الملاحقة القضائية كما هو مبين أدناه:
** أولًا رمى المشرع إلى تغيير فلسفة التقادم المسقط المشار إليه في المادة ((١٣٨)) من القانون السابق حيث كان حساب مدة تقادم الجريمة وهي الفترة التي لايجوز بعدها تحريك الدعوى الجنائية يبدأ من تاريخ وقوع الجريمة..
** جاء التعديل الجديد الذي نحن بصدده ليقر بدء الحساب من (( تاريخ العلم بالجريمة))٠٠
** هنا يبدو جليًا أن المشرع أراد منع المجرمين الجناة من الإفلات من العقاب لمجرد إخفاء الجريمة لسنوات،، وبالتالي فإن حبل الملاحقة القانونية لا يتبدد أو ينكمش إلا من اليوم الذي تكتشف فيه السلطات أو الضحايا وقوع الجريمة فعليًا..
** أما حذف عبارة ((الجرائم ذات الطبيعة المستمرة)) فإن الهدف النبيل منها هو توسيع نطاق الملاحقة دون تعقيدات تفسيرية أو اجتهادات تتعارض مع جوهر السياسة الجنائية المتعارف عليها..
** بالنسبة للتعديلات التي طالت المادة ((١٣٤)) كما فصلناها آنفًا فإن الغرض منها منح مزيد سلطات واسعة في القبض والتفتيش وتشديد إجراءات منح الضمانة بما يتوافق مع متطلبات المرحلة والسيولة الأمنية والظروف الاستثنائية في بعض مناطق السودان التي مازالت متأثرة بظلال الحرب..
** ملاك الأمر أن هذه التعديلات هدفت إلى منح شرعية لإجراءات الملاحقة القضائية ممتدة غير مقيدة بميقات محدد لجرائم ارتكبت في ظروف اشتعال الحرب التي تجاوزت الأربع سنوات ،، ولو لا هذه التعديلات لأفلت جل مجرمي الحرب بمبرر التقادم..
** تحية تقدير واحترام لوزير العدل العالم الجليل مولانا دكتور عبدالله درف ووكيل الوزارة الخبير مولانا على خضر وإدارة التشريعات وهم يبذلون جهدًا خارقًا لأجل صياغة مسودة هذه التعديلات الهامة التي أكدت سعي الوزارة الحثيث لقيادة ثورة تشريعية تواكب تطورات المرحلة المفصلية التي تمر بها بالبلاد براهنها الأمني والسياسي المعيش..
** ويمتد شكري وتقديري لسعادة الدكتور السياسي الرقم عمر باسان أول من ألح علينا إلى ضرورة إلقاء الضوء على هذه التعديلات محل مقالنا..
** وتقدير خاص لكل زملائي القانونيين الفضلاء الذين رفدوني بعصارة تجربتهم وأفدت منهم رأيًا ورؤية أنارت البصيرة وسوت الطريق..
** وإني لأرجو من أهل القانون مزيد رأي فلربما فتح المقال فضاءً واسعًا لحوار جدي حول فحوى التعديلات وما يلازمها من إجراءات دقيقة وممارسة قانونية راشدة وتطبيق هاديء سليم..
