مقالات 8 مايو 2026

اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: بعد ثلاث سنين .. أحساس قاتل (بعدم اليقين)

بواسطة: شاهد عيان

فريق التحرير

0 تعليقات

اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب:

بعد ثلاث سنين .. أحساس قاتل (بعدم اليقين)

لا زلت أذكر غنيةً عربيدةً مطلعها (تلاتة سنة يوم ورا يوم بصبر جميل منتظرك أنا) وهي لبلال موسى وقد لا يعرفها كثير من شباب اليوم وقد كانت (تعبّر عنا) يوم أن كنا شباباً يشكو فيها جور زمانه وظلم محبوبه الذي (غدر) به رغم الثلاث سنوات التي قضاها منتظراً (متجلداً) بالصبر .. والاستشهاد بها كمدخل للمقال تكمن في رمزية (المدة الزمنية) التي قد تكون مجازية والشعراء أكثر خلق الله كذباً وقد تكون حقيقية.. فنحن اليوم سادتي نقف على بعد ثلاث سنوات كاملات منذ انطلاق الرصاصات الأول معلنةً دخول المليشيا في (باب التمرد على سلطان الدولة) في كتاب السياسة السودانية.. وحريّ بنا ونحن ندخل العام الرابع أن نتلمّس مواقع الأقدام ونتفكر في المآلات ونستشرف مستقبل البلاد التي تقف على مفترق طرق بلا (معالم على الطريق) ولا شواهد للاستهداء ولا نجوم في سماء أزمتنا وقد توارت (أنجم الهدى) خلف حجب الضباب وسحاباته السود

قد يصفني البعض ومن خلال ما قرأوا وما سيقرأون بأنني انتقلت وضمن كشوفات (التنقلات الصيفية) من فريق القوات المسلحة الباسلة وحلفها للجانب الآخر من المعادلة (ولن أذكره).. وليست هذه المرة الأولى التي يقول فيها كثير ممن لا يعرفونني أنني قد فعلتها بسبب النقد المباشر والتبصير (المخاشن) للقيادة والذي اعتبره من أوجب الواجبات التي يمليها علي انتمائي وولائي للقوات المسلحة وقديماً قال كبارنا (اسمع كلام الببكيك) لأنه أبلغ وأخلص وأوقع

يصف المفكرون والأكاديميون الحالة التي يقف فيها السودانيون اليوم جيشاً وشعباً في ظل قيادة مجلس السيادة الانتقالي الحالي وحكومة السيد كامل (بعدم اليقين) وهو بالانجليزية (Uncertainty).. فعلى الرغم من التضحيات الجسام والدماء الغالية العزيزة الغزيرة التي سُكبت على ثرى هذا الوطن دفاعاً عن هويته وبقائه وأمنه وأمانه شهداءَ مدنيين وعسكريين ومفقودين وأسرى وجرحى وأرامل وثكالي وأيتام.. على الرغم من الكلفة الباهظة التي دفعها (محمد أحمد السوداني) وهو يفقد أعز ما يملك مالاً وأهلاً وسكناً واستقراراً ليُستبدل فقداً وخوفاً وجوعاً ومرضاً وضنكاً ونزوحاً ولجوءاً وعذابات وظلامات (حسيّة ومعنوية) فالرؤية السياسية التي توجه الحرب في بلادنا هذه الأيام (غير واضحة) وبها كثير من الغَبَش والضبابية.. السودانيون غير واثقين تماماً من أهداف القيادة السياسية التي تقود البلاد وما إذا كانت شعارات الأمس القريب (بمحو الجنجويد) من الخارطة السودانية والثأر للحرائر والمهجّرين والمغدورين والنازحين واللاجئين والذين دفنوا أحياء في زالنجي لا تزال توجه المعارك.. غير معلوم ماذا تفعل القيادة وهي تنشغل (بسفاسف الأمور) والجنجويد القتلة لا زالوا يحشدون ويخطّطون ولا زالوا يقصفون المدن والمواقع الاستراتيجية ليعيدوا البلاد والعباد للنصف الثاني من العام 2023م.. يستعجب الناس ويستغربون وهم لا يصدقون رؤية (بوكس القائد العام) للقوات المسلحة الذي تزامن مع استهداف مطار الخرطوم ومناطق أخرى في تعدٍ سافر من الأحباش وقد تطاولوا على السودان أيما تطاول.. يتساءل الناس عن مد (حبال الود والوصال) لحلفاء المليشيا السياسيين شركاءها في دماء أهل السودان المنافحين عن فعائلها وشنائعها بأهل السودان وأين وصلت هذه الامتدادات وهل بلغت منتهاها أم أن (مشروع الامتدادات) لا تزال متواصلة وفي (جراب الكاهن) منها المزيد.. يستغرب الناس استمرار (الوحل والغرق) في رمال كردفان الكبرى لأكثر من عام في معارك كرٍ وفرٍ حيث لم يتحقّق نصر واضحٌ على الأقل لاستعادة هجليج وبابنوسة والدبيبات لتأمين الدلنج وكادوقلي وقبلها الأبيض وكلها مهددة الآن بمنطق الحسابات.. يسأل السودانيون وهم (مشفقين) عن تعاطي الدولة (البارد) مع جوار السوء الاثيوبي وقد بدأت المعلومات عن فتح الجبهة الشرقية للجنجويد تترى منذ بداية انشاء معسكر أصوصا عبر تقارير وصور نشرت في كل مكان.. لتظل القيادة تنظر في (بلاهة) للتقارير الموثوقة حتى سقطت الكرمك وتقدمت المليشيا المتمردة وقد فتحت (شهيتها) لاستمرار التقدم نحو المزيد من الأراضي ولم لا.. استنكر الناس واستهجنوا استقبال النور القبة (استقبال الفاتحين) ودخوله ضمن (الفاتحين) بلاغات بقسم شرطة كافوري عن مفقوداته التي شفشها زملائه في التمرد وأفراد مجموعته ربما لتبحث له الشرطة عنها.. على الصعيد السياسي لا زالت الحيرة ماثلة وعدم اليقين مسيطر حول نوايا حكومة السيدة أمل كامل التي تخرج كل يوم بجديد ومثير في (تضييق) حال السودانيين اقتصادياً الذين لا ينقصهم صب مزيد من (الملح على جراحهم) وهو يلعقونها بلا تطبيب ويضاجعون العَوَز والفقد والبداية من (السالب) فالصفر درجة من التعافي.. لا زال تعيين المحسوبين على حلف المليشيا المتمردة في قحت وصمود وتأسيس مستمراً ورئيس الوزراء لا يعيّن إلا بتوجيهات من الجهاز السيادي صاحب الكلمة العليا في هذا (المولد)..

ينظر الناس ولا (يتسآلون) عن اعتقال بعض الرموز التي لعبت أدوراً عظيمة وكان لها أثر كبير وسهم واضح في حشد الناس وتوحيد السودانيين خلف القوات المسلحة وفضح أبعاد وفصول التآمر الإماراتي على السودان فصلاً فصلاً وسطراً سطرا.. فالأولى وإن رأت القيادة تعديهم ومخالفتهم لأي من القوانين أن تقدمهم لمحاكمات عادلة والقضاء في بلادنا مشهود له بالنزاهة وإلا فأحد الأسباب التي تذم بها حكومة الإنقاذ التعدي على الحريات العامة فلماذا يتكرر ما لم يرضاه الناس في السابق؟؟

السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة
السودانيون لا تعجبهم حالة (عدم اليقين) الماثلة مطلقاً هذه الأيام وقد أصابهم من الاحباط الكثير وهم غير مصدقين ما يرون ويسمعون ويقرأون..
يحتاجونك لتقول لهم قولاً فصلاً وبياناً شافياً أشبه بما دعا به سيدنا عمر بن الخطاب الله سبحانه وتعالى وهو يسأل الله فيقول (اللهم بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً)..
هل لا تزال قضيتنا الأولى والأخيرة هي هزيمة الجنجويد وحلفائهم وداعميهم أم أن (الخط السياسي) والعسكري تحوّل للمهادنة (والسلام) والاستسلام وقبول الجنجويد كفاعل سياسي وعسكري في المعادلة السودانية رغم أنف أهل السودان ؟
هل عفا الله عما سلف لحلف المليشيا السياسي في قحط  وثمود وتأسيس وآن لهم أن يعودوا للخرطوم وبورتسودان (معززّين مكرمين) ولا عزاء للشهداء وأسرهم وأبنائهم عسكريين ومدنيين؟
هل أيقنت القيادة بأن الاستنفار والتعبئة العامة لكل قوى الدولة الشاملة لمواجهة التحديات والمخططات الشيطانية (رجسٌ من عمل الإسلاميين) ومن شايعهم والأوجب إغلاق هذا الملف لترضى عنا أمريكا؟

في خيارات التحليل الاستراتيجي هناك ما يعرف بسوات (SWOT) وعدم معرفة مدلولات هذه الحروف وما تعنيه والعمل وفقها هو مؤشر لأسباب (عدم اليقين) الذي نعايشه اليوم.. تتربع السيدة ماري انطوانيت صاحبة أكبر سجل عالمي في ذلك ولكن يبدو أننا في السودان نزحف لننال قسطاً وافراً من تاريخها وننافسها وبئس التاريخ فالتشبه بالرجال دوماً هو الفلاح ولم يشر يوماً التشبه بغيرهم ولو كانت ماري انطوانيت.
السيد القائد العام .. نحتاج لبيانٍ شافٍ كافٍ واضح حتى يقلع الناس عن (آمال العودة) من المنافي والنزوح وليخرج من السودان كل من لا (يتعايش) مع كل هذا (الركام) من الآلام والبؤس والجراحات فيبدو أنه لا زال أمام السودانيون صفحات لم تفتح بعد في (كتاب الجراحات والعذابات) أسأل الله أن يعينهم عليها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *