دبابيس حارة
التعافي يبدأ من هنا… قراءة في جهود صحة غرب كردفان
بقلم عثمان يونس
تمضي وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية غرب كردفان بخطى ثابتة في واحدة من أعقد المراحل التي تمر بها البلاد، واضعة قضايا النازحين والوافدين والمتأثرين بالحرب في صدارة أولوياتها، كمسؤولية تترجم إلى عمل يومي على الأرض.
في واقع تتشابك فيه التحديات الصحية مع الأوضاع الإنسانية، نجحت الوزارة في الحفاظ على حضورها الفاعل، مستندة إلى تنسيق محكم بين إداراتها وكوادرها الصحية، إلى جانب شراكات ذكية مع نظيرتها بولاية شمال كردفان. هذا التنسيق ، انعكس في إدارة فعالة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة ، وتعزيز برامج الصحة العامة ، خاصة في مجالات الرعاية الصحية الأساسية وتطعيم الأطفال والحوامل، وهي مجالات تمثل خط الدفاع الأول أمام أي تدهور صحي محتمل.
الوزارة أولت اهتماما متزايدا بتوسيع قاعدة الشراكات مع المنظمات العاملة في القطاع الصحي العاملة بالولاية، إدراكا منها أن العمل الجماعي يظل الخيار الأكثر فاعلية لسد الفجوات وتخفيف الضغط على الخدمات.
ولم تنشغل الوزارة بالاستجابة الآنية فقط، بل مدت بصرها إلى ما بعد الأزمة، عبر إعداد خطط التعافي لما بعد الحرب، وصياغة رؤية استراتيجية ضمن خطة خمسية تهدف إلى إعادة بناء النظام الصحي على أسس أكثر مرونة واستدامة. وهي رؤية تعكس فهما عميقا بأن التعافي الحقيقي لا يعني استعادة ما كان، بل بناء ما يجب أن يكون.
وعلى صعيد الكوادر الصحية، واصلت الوزارة جهودها لمعالجة قضايا الأطباء والعاملين، بالتنسيق مع ولاية شمال كردفان وعدد من الولايات الأخرى، سعيا لاستقرار الكادر وتحفيزه في ظل ظروف استثنائية تتطلب أعلى درجات الصمود.
أما في جانب الرعاية الاجتماعية، فقد برز دور الوزارة في ملامسة الأبعاد الإنسانية والنفسية للأزمة، من خلال تنظيم ورش ومبادرات استهدفت النازحات، ركزت على القضايا المجتمعية والآثار النفسية الناتجة عن الحرب والانتهاكات، في تأكيد واضح أن التعافي لا يقتصر على الجسد، بل يشمل النفس والمجتمع.
ولم تغب الوزارة عن المشهد القومي، حيث شارك كوادرها بفاعلية في الملتقيات والورش التي نظمتها الوزارة الاتحادية، مساهمين بخبراتهم الميدانية في إثراء النقاش حول القضايا الصحية، ومؤكدين حضور غرب كردفان ضمن الخارطة الصحية الوطنية.
في الختام ، تقدم وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية غرب كردفان نموذجا لعمل مؤسسي يسعى لصنع الفارق رغم شح الإمكانيات وضغط الظروف، واضعا الإنسان في قلب المعادلة، ومؤمنا بأن الصحة ليست خدمة تقدم فحسب، بل حق يجب أن يصان














Leave a Reply