10 يوليو

إبراهيم عثمان يكتب: الأدوات واعترافات مالكها!

شاهد عيان مارس 31, 2026
شارك الخبر:

إبراهيم عثمان يكتب: الأدوات واعترافات مالكها!

المستشار الإماراتي عبد الخالق عبد الله: (كويس إنو الواحد يكون منصف. الدعم السريع اليوم مسنود من يوغندا، ومن إثيوبيا، من تشاد، وإثيوبيا خاصةً سووا معسكر، والبعض يقول هذا معسكر إماراتي ومافي أي دليل، حميدتي أُستُقبِل استقبال رئيس دولة في يوغندا، يعني ليست الإمارات الداعم الوحيد، لكي تُصَب كل هذه الاتهامات عليها، أكبر دولة ربما تساهم في الدعم والتدريب دولة جنوب السودان)

يوصل حديثه هذا، بطريقة مباشرة، رسائل تتعاكس مع ما أراده:
١. الاعتراف السهل نيابةً عن هذه الدول، بل أصالةً عن شبكة الدعم، من شخص ظل منذ بداية العدوان ينفي تورط بلده حرصاً على سمعتها، ولم يعترف إلا مضطراً تحت ضغط الأدلة. هذا الاعتراف عن هذه الدول، الذي صدر دون تردد، ودون أي مراعاة  لاحتمال أنها ربما ترغب في الإنكار، يحمل رسالة مفادها أنه يتعامل معها كأدوات تستخدمها الإمارات في التنفيذ، وأيضاً في “غسل السمعة”. فهي صاحب القرار الأول والأوحد، ومن ثم فهو يتحدث عن “الأدوات” كأصيل لا كنائب أو متطفل أو مفتري، تماماً كما يتحدث أي صانع عن أدواته، متى وكيفما شاء وللغرض الذي يشاء!
٢. يكشف هذا الاعتراف السهل، الذي ينقل عبء الدعم الأكبر إلى هذه الدول، يرسل رسالة أنه لا يتوقع غضبها مهما كانت درجة خطورة وحساسية ما يعترف به، إذ ليس من حق الأدوات أن تغضب، أو أن تتدخل في كيفية استخدام مالكها لها!فهو قد تصرف بهذه الطريقة، لأنه يعرف ــ أو يعتقد ــ أن ما تلقته هذه الدول من الإمارات يمنحها حق التصرف نيابة عنها، وحق الانفاق على سمعة الإمارات من سمعتها. فما تلقته كان مقابل تمرير الدعم الإماراتي، وأيضاً مقابل أي استخدام تحتاجه الإمارات فيما يخص سمعتها او غيره!
٣. لم يقدم أي تبرير للدعم، في اعتراف بأنه مدان، وقام بتبديل الاتهام الأصلي من (الإمارات تدعم، وتستخدم غيرها) إلى (الإمارات “وحدها” تدعم)، ثم رد على الاتهام البديل، فنفى (فقط) كلمة (وحدها) ــ وهي ليست محل النزاع ــ وقد جعلها كذلك متوهماً أنها تسهل الرد والدحض. وهذا استخدام شديد الابتذال لمغالطة “رجل القش” التي تقوم على تشويه قول الخصم وإضعافه، ثم الرد على النسخة الضعيفة المصنوعة، وهو أيضاً استخدام ضعيف لحيلة توزيع عبء المسؤولية من مالك شبكة الدعم إلى  أدواته، بينما الحقيقة أن الحيلة تضاعف العبء على المالك!
٤. ظل جماعة جماعة “تقدم” ــ بتياريهم اللذين توزعا بين صمود وتأسيس ــ يتصرفون كجزء من  الأدوات، فلا يمنحون أنفسهم صلاحية توزيع المسؤولية على الدول/ الأدوات، وظلوا يستخدمون حيلة دفاعية أخبث، ومعاكسة للتي استخدمها المستشار، أي تخفيف العبء عن الإمارات وأيضاً عن الدول أدواتها، وذلك عبر تحويل بيع السلاح للجيش إلى عدوان مكافئ لعدوان الإمارات وأدواتها، وتخفيف عبء العدوان بتوزيعه على الدول التي تبيع السلاح للجيش!
٥. في مقابلة على قناة الجزيرة تبرع ذات المستشار باعتراف شبيه نيابة عن قوى سياسية سودانية، في إشارة إلى تحالف “تقدم” الذي كان قائماً في ذلك الوقت، قال (جميع القوى المدنية السودانية التي يُعتَد بها تقف مع الدعم السريع، وترفض التعامل مع الجيش)، فهو هنا أيضاً كان يستخدم أدواته السودانية لصالح سمعة الإمارات، على حساب سمعتها، لأنه كان يريد أن يقول ــ بطريقة غير مباشرة لأنه حتى ذلك الوقت لم يكن يعترف بدعم الإمارات ــ نحن ندعم ما يدعمه “المدنيون” السودانيون الذين يُعتَد بهم. ورغم أن هذه الأحزاب كانت تنفي وقوفها مع الميليشيا لم يجرؤ حزب واحد منها على التعليق على اعترافه بحقيقة موقفها!

الدرس المهم الذي كان على أدوات الإمارات ــ دول وأحزاب سودانية وغيرهم ــ أن يتعلموه هو أن هذه دولة متطلبة، وأنها تتعامل مع أدواتها باحتقار، وكأنها اشترتهم بالكامل، اشترت سمعتهم وقرارهم وإرادتهم، واشترت لسانهم لينطق لها بما تريد، وحتى لتنطق به هي أيضاً كيفما تريد.. لكن يبدو أن الأدوات تعلم ولا تمانع!

مواضيع ذات صلة