ما يجري اليوم في الولايات المتحدة ليس (احتجاجات عابرة)ولا حادثًا أمنيًا معزولًا…نحن أمام أزمة بنيوية تتكشف من الداخل وتفرض نفسها مباشرة على قرار الحرب والسلم
قبل أيام قلت بوضوح:واشنطن لم تعد تناور من موقع فائض القوة بل من موقع ضغط داخلي متصاعد..واليوم..مشهد مينيسوتا يؤكد أن التحليل لم يكن استباقاً … بل قراءة مبكرة لمسار انفجار
مينيسوتا ليست مدينة… بل عقدة صدام
مقتل مواطنين أمريكيين على يد شرطة ICE خلال شهر واحد..إغلاق محلات تجارية..عصيان مدني غير مسبوق..استدعاء الحرس الوطني من قِبل حاكم ديمقراطي وانقسام داخل الإدارة نفسها حول كيفية الدفاع عن أجهزة إنفاذ القانون…
كل ذلك يعني شيئًا واحدا :الشارع الأمريكي خرج من مرحلة الاحتجاج إلى مرحلة كسر الهيبة
مأزق ترامب الحقيقي
ترامب لا يواجه أزمة خارجية…بل أزمة شرعية داخلية:
• انتخابات تجديد نصفي تقترب
• استطلاعات رأي تُظهر تراجع الثقة
• إعلام معادٍ يملك الصورة والرواية
• ديمقراطيون يلوّحون بإغلاق الحكومة عبر سلاح الميزانية
في هذا السياق..يصبح التصعيد الخارجي (حرب ضد ايران)حاجة سياسية لا خياراً استراتيجيا ناضجًا
الهجرة تحولت من ملف أمني إلى وقود تمرّد
شرطة ICE التي أرادها ترامب ذراع حسم…تحولت إلى عبء سياسي:
• تعمل خارج التنسيق المحلي
• تُتهم بالاستخدام المفرط للقوة
• وتُقدَّم اليوم كرمز لعسكرة الداخل
وهنا المفارقة القاتلة:إدارة تدّعي الدفاع عن (حقوق الإنسان)في الخارج وتواجه اتهامات بـالقتل الميداني في الداخل
لماذا يعود شبح الحرب الآن؟لأن التاريخ الأمريكي يقول:
عندما يختنق الداخل… يُفتح الخارج
ليس صدفة:
• الحديث عن “سلاح سري”
• التلويح بحسم سريع
• استدعاء نماذج فنزويلا
• تصعيد لفظي مع إيران
• واستعراض قوة بلا قرار نهائي
كلها مؤشرات على بحث محموم عن حدث خارجي:
يعيد ترتيب المشهدويغطي على الشارع ويمنح الرئيس صورة (القائد تحت النار)
لكن المشكلة؟أن العالم تغيّر…والحروب لم تعد تُدار بالصدمات السريعة فقط
أي تصعيد بلا سيناريو خروج واضح ..لن يوحّد الداخل…
بل قد يُسرّع الانقسام
الخلاصة : أمريكا اليوم لا تُدير النظام الدولي من موقع السيطرة..بل من موقع الإدارة تحت الضغط
كل حاملة طائرات في البحر..تقابلها مظاهرة في الشارع..وكل تهديد خارجي..يُقاس بصوت الناخب في الداخل.
من لا يقرأ الداخل الأمريكي الآن
سيسيء فهم:التردد مع إيران..التوتر في البحر الأحمر..الارتباك في القرن الإفريقي..والتصعيد بلا حسم
والسؤال لم يعد:هل تستطيع واشنطن إشعال الخارج؟
بل: هل تستطيع تحمّل ارتداده على الداخل؟











Leave a Reply