15 يوليو

حكايات من حرب الكرامة-أرض لاتنكسر – الشهيد النقيب شرطة «خالد مختار» … “القائد.. آخر من ينسحب”

شاهد عيان يوليو 21, 2025
شارك الخبر:

🔰حكايات من حرب الكرامة-أرض لاتنكسر

✦ القصة رقم (1) – الشهيد النقيب شرطة «خالد مختار»

شهداء الشرطة

 

محور: قصص الشهداء

العنوان: “القائد.. آخر من ينسحب”

✍🏽النقيب/ محمد عبدالرحمن هاشم القاضي

 

 

في زمنٍ ارتفعت فيه رايات الغدر، وعلَت فيه أصوات المدافع على أنين المدن، انشقّ من قلب المؤسسة الشرطية فارسٌ لم يتردد حين دُق طبل الحرب، ولم يتهيب ميدان القتال وإن كان وقوده نارًا ودمًا..

إنه النقيب الشهيد خالد مختار، الرجل الذي خطّ اسمه بمداد التضحية، ومشى على قدميه من بعيد، عابرًا خطوط النار، لا يحمل سوى إيمانه ونيّة النصرة، متسللًا كظلّ الجبال إلى سلاح المهندسين، .

حاملاً قلبًا يتّقد بالإقدام.برفقة رجال لانعرف ولا كيف نكتب عنهم الرائد تامر ومستر والنقيب زرياب والنقيب احمد هاشم واخرون كُثر

 

كان قد عمل قبلها في الجنينة، حيث تقسو الطبيعة وتشتدّ الأزمات، ثم خدم بشرطة المرور، ثم في المكتب التنفيذي لمدير عام شرطة ولاية الخرطوم، لكن حين انفرجت أبواب الجحيم في أبريل الأسود، .

لم يقف يتأمل، بل انطلق يُجاهد مع رفاق السلاح، منضمًا إلى قوات العمل الخاص بسلاح المهندسين في أم درمان، مُخلّفًا وراءه حياةً مدنية كانت تَعده بالكثير، لكنه اختار الموت واقفًا على أرض الكرامة.

 

في ستة أشهر فقط، غدا خالد أحد رموز العمل الخاص، بوقاره، بأدبه، بابتسامته التي ما غابت حتى في اشتداد المعارك، وبحضوره الهادئ العميق الذي كان بلسماً للجنود. كان يُمازحهم وهم تحت لهيب القصف، يضحك في أوج النار، ويُقاتل كأنما خُلق للحرب، وخُلق لها السيف الذي لا ينثني.

خاض مع إخوانه عمليات جريئة خلف خطوط العدو، في شوارع العباسية، وفي زحام الحواري المشتعلة، وفي الأيام التي شهدت توسّع قوات سلاح المهندسين في أم درمان، كان خالد هناك دائمًا، في الصفوف الأمامية، يقاتل بعقله قبل رصاصه، وبروحه قبل جسده.

 

وفي إحدى ليالي المواجهة القاسية، حين تزايد التدوين واشتد الاشتباك بين قوات العدو ورجال المهندسين في العباسية، خرج خالد من تحصينه بعد أن سمع صرخة أحد جنوده في العراء. صاح به أن يعود للداخل، فصرخ الجندي:

“ادخل أنت.. أنت القائد !”

 

ابتسم خالد، وقال:

“أنا مسؤول عنك هنا.. ما بدخل وأخليك.”

 

وفي لحظة خاطفة، اخترقت قذيفةٌ غادرة سماءهم، وسقط القائد شهيدًا، واقفًا، كما كان دومًا.. لم يسعَ للنجاة، بل سعى للنجدة.. سعى لأحد جنوده، لأنه اعتبر أن القيادة ليست رتبة، بل عهد، وقد أدّى العهد ووفّى.

 

استُشهد خالد مختار في مطلع عام 2024، بعد شهورٍ قضاها في جبهات اللهب، مجاهدًا، متبتّلاً في ميادين الفداء، تاركًا خلفه أثرًا لا يُمحى، وبصمةً خالدة في نفوس كل من عرفوه أو قاتلوا معه.

لم يكن خالد شهيدًا فقط، بل كان مدرسة في المسؤولية.. في التواضع.. في البذل دون منّ أو انتظار.

 

سلامٌ على ابتسامته التي لم تُهزمها القذائف.

سلامٌ على خطاه التي مشت من أقصى البلاد إلى قلب المعركة.

سلامٌ عليه يوم جاء مقاتلاً، ويوم ارتقى شهيدًا، ويوم يُبعث فخرًا لأمته.

مواضيع ذات صلة