14 يوليو

د.الرشيد محمد إبراهيم يكتب✍🏻 جرحى المليشيا ومصابي العمليات. (نهايات عكس البدايات)

شاهد عيان يوليو 10, 2025
شارك الخبر:

تمهيد
الناظر لحال المليشيا في بدايات الزهو الأولى وتحديدا عندما هاجمت مطار مروي ايذانا للحرب بغرض توجيه ضربة استباقية بمهاجمة الجيش السوداني يدرك بحس المهتم المتابع البسيط او الباحث النابه او حتى الناظر الاستراتيجي بأن ما اقدمت عليه المليشيا هو حماقة سوف تعجز من يحاول ان يداوي جروحها وآلامها ومن حصافة وحكم العرب المثل المعروف البدايات دلائل النهايات.

الجروح الغائرة
ولأن دورة حياة الحرب في السودان قد استكملت حلقاتها واستدار بها الزمان و وصلت إلى محطة النهاية أخرجت كل قيح وقبيح كره يعتمل في صدور قيادات المليشيا التي هربت من الخرطوم وتركت جرحاها في مشهد أقرب للحشر في العبور الشهير عند جسر جبل أولياء والحركة والشارع في اتجاه واحد ليس عشما و وصلا لأرض اللحاق ولكن في تدحرج وانحدار قيمي قبل أن يكون هزيمة عسكرية. فتخلي المليشيا عن جرحاها وتمييز ما تبقى منهم في العلاج والرعاية الصحية يشابه سلوكها اللا أخلاقي وهي تحارب او تعالج او تعتقل او تفاوض لأ ثوابت ولا أخلاق ولا قيم فإذا كان الأمر والشان الإنساني المفترض فيه المساواة والانصاف يكون سبيلا للتفريق بين أفرادها لا علي اساس قبلي بعيد ولكن حتى على معيار أثني ضيق ينحدر حتى بطون القبيلة الواحدة يرفع شعار (الماهرية اولا) لا يختلط عليك عزيزي القارئ مع شعار أمريكا اولا. فأي سقوط ودرك سحيق تدحرجت اليه عصابة المليشيا.
خطورة ما تقوم به المليشيا تجاه منسوبيها لا يتوقف اثره على المكون المليشي فحسب ولكن ينسحب إلى كامل مجتمع أرض الحرب. حيث لا قانون ولا دستور ولا لوائح او بروتوكول صحي ينظم العلاقة بين الطبيب والمريض يحدد الواجبات والالتزامات والاولويات الصحية على أسس مهنية وليس اساس القربى والحظوة وآصرة القبيلة. الحروب في تاريخ الشعوب كثيرة ولكن ان تخوض قيادات المليشيا حرب دون نبل النبلاء ونخوة الشجعان فهذا يعني تجسيد لدولة الفوضى والقانون واللا اخلاق ليس مع العدو الذي تحاربه زورا ولكن حتى مع افرادك ومقاتليك الذين كنت تباهي بهم نفاقا وتنعتهم بالاشاوس جورا وحيفا عن شعارات وقت الحاجة للحشد والتحشيد في نكران غير منكور و ميكافلية في أقبح صورها تأكلوهم لحم وترموهم عظم وهم لم يضوقوا حلو الدعم السريع ولكن الآن يلعقون جرحه مرا حنظل او كما قال عبدالرحيم دقلو في دوماية وعند الهروب الكبير في ضربة كأس الأخيرة.

حميدتي يوعد الجرحى
فورة البرمة
حميدتي في خطابه الاخير ومن بعد تظاهرات واحتجاجات المليشيا على الأوضاع المزرية البائسة التي تجسد مقولة المعذبون في الأرض اطل عليهم القائد بوعد مطالبا لهم بالصبر وعدم الضجر ولسان حال المصابين يردد كيف الصبر وانا كلي جراح في خطاب وحوار لا يعكس روح القيادة وتفاعلها وتقديم الدعم السريع للجرحى في هزيمة مزلة ليس فقط لشعار المليشيا ولكن هزيمة لكل روح المروءة ونخوة العرب والعجم. بينما المشهد يمضي هكذا في ملف الجرحى ومصابي العمليات يعمل قيادات المليشيا المستفيدين من الحرب على سرقة ونهب ثروات مدن دارفور وشحن طائرات اليوشن التي تهبط في مطار نيالا لتحمل الضأن والابقار والفول والخيل الصافنات الجياد ولا تحمل مثقال حبة من دواء او محاليل وريدية منقذة للحياة ولا حتى مسكنات تخفف الآلام وتعالج الاسقام.

إذا كان فورة البرمة حارة على الجيعان فما بالك بالجريح الذي ينخر في ساقه ويده الدود من فرط عدم الرعاية الصحية الأولية فمن الجرحى من يمشي على رجل واحدة أو رجلين من عصى الحديد او جزع الشجر ومنهم من يمشي او يزحف على بطنه.
لا نحدثكم اليوم عن وقف القتال او عن وقف إطلاق النار حاربوا ولكن بنبل وشجاعة وقيم ومروءة اهل السودان فالمساواة في الظلم عدل.

سؤالان مهمان
الأول هل من بعد الحال الذي صار اليه جرحى المليشيا من يستجيب لنداءات آل دقلو بالتحشيد والاستنفار لماذا ومن أجل ماذا؟ الشقي بشوف في نفسه والسعيد بشوف في اخو انا ما بفسر وانتوا ما تقصروا.
السؤال الثاني. ماهو شعور العمد والنظار والمشائخ الذين تسببوا في قتل وجرح هؤلاء الشباب؟ تركوهم يلاقوا حتفهم من بعد قبض الثمن عربات وعملات مزيفة.

اسدال الستار عن المسرح
هذا هو مشهد نهايات حرب النهب والسرقة. ضحية على الأرض يكابد جرحه ومنتفع في الفنادق يرفل في متاع من جراحات الضعفاء.

مواضيع ذات صلة