تبدو مجهودات وزارة المالية وبنك السودان محسوسة خلال فترة الحرب في الاستقرار الاقتصادي وثبات سعر الصرف، بالرغم مما أصاب الاقتصاد السوداني من ضربة قاسية جراء الحرب، ولكن يُحفظ للجهات المعنية مجهوداتها التي حفظت التوازن.
وفي الوقت الذي تعمل فيه الدولة على التعافي وعودة العاصمة الخرطوم للحياة بشكل طبيعي، اندلعت الأحداث في الشرق الأوسط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وألقت هذه التطورات بظلال سالبة على العالم كله، وبالطبع هنالك تأثيرات كبيرة أصابت السودان، تتطلب التعامل معها بحكمة وحساسية عالية حتى تخف الآثار السلبية على الدولة والمواطنين، ونحن في مرحلة التعافي الأولى من الحرب في العاصمة الخرطوم، حيث تتطلب هذه الظروف حكومة مسؤولة وواعية وعلى قدر التحدي، تسهم في التماسك والخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار الممكنة.
اجتمعت اللجنة الاقتصادية العليا الخميس الماضي برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس، وبحضور وزراء القطاع الاقتصادي، وأصدرت عدداً من القرارات، منها تقييد استيراد الكماليات، وقرارات أخرى لضبط سعر الصرف والتحكم فيه، وهي قرارات مهمة بالتأكيد، ولكنها ليست كافية لمجابهة الأزمة، فأزمة المنطقة قد تكون مؤقتة وتزول، ولكن عدم التعامل معها بجدية سيترك عواقب اقتصادية واجتماعية وسياسية لن تزول بزوال الأسباب، بل ستستمر، ولذلك مطلوب من الدولة بعض القرارات المؤقتة لحماية الاقتصاد من الانهيار، كما فعلت ذلك دول مستقرة اقتصادياً بشكل لا يقارن مع السودان الذي يتعافى.
الأزمة تركزت بشكل أساسي في أسعار البترول التي ارتفعت بشكل كبير نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وحتى أمريكا وأوروبا تواجهان ظروفاً صعبة نتيجة لهذا الارتفاع الذي أثر على حياة الناس، وفي السودان ارتفعت أسعار الوقود (الجازولين والبنزين)، وأثر ذلك بشكل مباشر في السوق وحياة الناس، وزادت الأسعار بسبب زيادة أسعار الترحيل والنقل، وارتفعت أسعار الخبز، وانعكس ذلك بشكل مباشر على الحياة العامة في توقيت بالغ التعقيد للسودانيين.
إن جزءاً كبيراً من الحلول يكمن في قرارات حكومية صارمة، تبدأ بالحكومة نفسها عبر سياسة تقشف حقيقية، ومن الممكن أن تصدر الحكومة قراراً مدته شهر واحد تمنع فيه قيادة عربات الدفع الرباعي الخاصة بالحكومة إلا في إطار ضيق جداً وبعدد محدود، خفضاً لاستهلاك الوقود، ومنع المواكب الحكومية للوزراء والمسؤولين (الكونفوي)، بما في ذلك أعضاء المجلس السيادي، وحكومات الولايات، وما الذي يمنع أن يتحرك المسؤولون بعربة “بوكس” واحدة، فبلادنا آمنة جداً، ولا مساحة عندنا للترف والمظاهر في بلد تنزف وعالم يعاني، وكذلك يمكن إقرار إجازة لمدة شهر للجامعات والمدارس مع استمرار الدراسة (أونلاين)، مع تحديد عمل دواوين الدولة جميعها بثلاثة أيام في الأسبوع حضوراً، ومواصلة العمل من المنازل، هذه الإجراءات ستقلل من أثر التطورات الأخيرة، وستخفف الطلب على الوقود والكهرباء والترحيل، وستخفف على الأسر، وقد فعلت كبريات الدول مثل هذه الخطوات حتى تخفف الصدمة، بما في ذلك مصر القريبة، وبعد اكتمال الشهر يمكن النظر إلى تطورات الأوضاع واتخاذ القرار المناسب، ونجنب بذلك الدولة والشعب رهق المعاناة الناتج من الأوضاع العالمية الحالية.
















Leave a Reply