وجع الحروف
ولايات كردفان:
هل يصبح التسليم عنوان المرحلة؟..1
بعد عمليات الاستنزاف المستمرة في محاور كردفان وارتفاع الخسائر البشرية وسط مكونات وعناصر المليشيا، وفك حصار مدينتي الدلنج وكادقلي، وجدت المكونات الاجتماعية نفسها وجهاً لوجه أمام قوة الجيش الضاربة، فاتجه العقلاء إلى مد حبل الوصل مع مؤسسة الدولة، والنأي بمكوناتهم بعيداً عن أطماع المليشيا وغموض أهدافها.
ففي ديار المسيرية عُقد اجتماع مشهود أمس الأربعاء بمنطقة بالقرب من (أبو تولو)، ضم عدداً يتجاوز الـ(220) من الإدارات الأهلية والأعيان، والغرض التداول حول وضع السلاح والتسليم، فهل تسلم المناطق الممتدة من لقاوة ومحيطها إلى جنقارو؟.
المشهد في محاور جنوب كردفان، رغم إعادة التموضع، إلا أنه يحتاج للحذر في أقصى درجاته، لأن المليشيا تعيد التموضع في عدد من المواقع شرق أبو زبد ولقاوة، حيث يشكل الخوف من تحرك الجيش غرباً أحد هواجس القيادة المحلية للمليشيا أولاً، لانسداد خطوط الإمداد، ونقصان الذخائر، وضعف الاستنفار الخاص بالفزوعات، فهل نضب معين الشفشافة؟.
الشاهد أن زحام الفزوعات والاستنفار كان مبنياً على الحصول على الغنيمة والنهب، أي إن دافع كثير من الفزوعات لم يكن الإيمان بقضية الهامش أو نظام الحكم وتغييره، بل البحث عن المال الحرام، وتبدو الصورة قاتمة ومميتة في المحور الشمالي وبقية مناطقه الممتدة من أم سيالة وجبرة الشيخ وأم قرفة وبارا، ففي خلال الأيام الماضية خسرت المليشيا (413) عنصراً وعدداً يتجاوز (158) عربة قتالية بين مدمرة ومفقودة، فهل تدفع تلك الخسائر مكونات المسيرية للتسليم؟.
والصورة تبدو واضحة، فالمئات يسلمون يومياً في محاور كردفان المختلفة.
في وقت بدأت ولايات كردفان في لملمة جراحاتها والاستعداد لإعادة التعمير ومعالجة بنية التعليم، ففي شمال كردفان عُقد نهار اليوم الخميس مؤتمر المرحلة المتوسطة، وهو ضربة البداية لتقديم رؤية مستقبلية للمرحلة المتوسطة والوقوف على التحديات ومستقبل التعليم المتوسط، وسنعود للمؤتمر تفصيلاً، لأن شمال كردفان تقدم أنموذجاً في أزمنة الحرب لإدارة العملية التعليمية وفق الشعار المرفوع “التعليم لا ينتظر”، فقد جعلت موازنة العام 2026 عاماً للتعليم، وعملت على دفع جزء من متأخرات المعلمين، وتلك خطوة تستحق فيها حكومة شمال كردفان وماليتها الإشادة، فجعل المعلم أولوية يدفع بالتعليم خطوة نحو النجاح والتميز.
فما بين حكومة تسند جيشها وتقدم الخدمات وتعمل على تطبيع الحياة وعودة سلاسل الإنتاج، وما بين مليشيا أشبه بالطور الزاحف الجراد تقضي على الأخضر واليابس وتجعل من المجتمعات مستودعاً لجرائمها، فهل تدفع إنجازات حكومة شمال كردفان الدولة لتبني رؤية المرحلة المتوسطة والوقوف بجانب حكومات ولايات كردفان لاستعادة مسار التنمية عبر إحداث استقرار في العملية التعليمية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب؟.
ولنا عودة
إبراهيم أحمد جمعة
الأبيض











Leave a Reply