د. وليد جعفر حامد يكتب :
حميدتي.. حمدوك.. اختلاف حرفين.. والكارثة واحدة!
حرفان فقط في الكتابة.. وآلاف الجثث تحت الأنقاض!
حميدتي.. اسم يمشي على الأرض بالبارود والدم.. يهدم البيوت على رؤوس أصحابها.. يشرد الأطفال.. ينتهك الأعراض.. ويترك المدن خراباً ليبكي من تبقى.
حمدوك.. اسم يطل من الشاشات ببدلة أنيقة وخطاب معسول.. يتحدث عن سلام لا يذكر فيه القاتل.. وعن تسوية لا تسمي المجرم.. وعن مستقبل يتساوى فيه من هدم ومن هُدم عليه!
الأول يحمل البندقية ويمارس القتل العاري.. والثاني يجمّل الرواية ويمارس التغطية على القتلة!
الأول يصنع جثثاً في الخرطوم وأم درمان والجزيرة وكردفان ودارفور.. والثاني يصنع مبررات في لندن وأديس أبابا وشاتام هاوس!
الأول يحرق البيوت.. والثاني يحرق الحقائق!
حميدتي.. كلما تقدم ازدادت المقابر اتساعاً!
حمدوك.. كلما تكلم ازدادت الحيرة التباساً!
الأول يمارس الوحشية بلا قناع.. والثاني يمارسها بقناع الحكيم والمصلح والمحايد!
حميدتي يريد البقاء على السلاح خارج الدولة!
حمدوك يريد البقاء في المشهد داخل اللعبة!
والنتيجة واحدة، إطالة عمر الحرب.. وإطالة عمر المعاناة.. وإطالة عمر الدم!
الشعب السوداني البسيط الذي فقد بيته وأهله ومدينته.. يرى المشهد كاملاً بعينين لا تخطئان!
يرى حميدتي في الميدان.. يرى حمدوك في الخارج.. ويرى الكارثة بينهما مشتعلة!
حميدتي اسم ينتهي بحرف النداء.. ينادي الموت فيأتيه!
حمدوك اسم ينتهي بحرف الخطاب.. يخاطب العالم وكأننا مجرد رقم في تقرير يعدّه ويقدّمه للمنظمات!
اختلاف حرفين في النطق.. واختلاف لا نهائي في الألم!
حرفان فقط فرق بينهما..
وحرفان هما اللذان سيبقيان وسماً على جبين الاثنين:
العين والراء.. عار الاثنين إلى الأبد!
















Leave a Reply