ياسر الفادني يكتب …..
مستريحة تشعل الفتيل: بداية حرب داخل الحرب
الهجوم على مستريحة بكل المقاييس أكبر خطأ استراتيجي ارتكبه عبد الرحيم دقلو منذ اندلاع المواجهة فمستريحة ليست رقعة جغرافية عادية، بل منبع المحاميد، وعمقهم الاجتماعي والقبلي والرمزي، ومن يفتح النار هناك، كمن يوقظ بركانًا نائمًا تحت قدميه
الخطأ لم يتوقف عند قرار الاجتياح، بل تضاعف حين أُسندت قيادة هذه الهجمة لأحد أبناء المحاميد أنفسهم، هنا انتقل الصراع من كونه مواجهة عسكرية إلى فتنة داخل البيت الواحد، ومن معركة مع الخصوم إلى اقتتال بين أبناء العمومة، وهو أخطر ما يمكن أن تُزج به أي قوة مسلحة في حساباتها
هذه الخطوة، في عمقها، تفكك النسيج الذي ظلت المليشيا تتكئ عليه، وتكسر واحدة من آخر ركائز تماسكها القَبَلي، فحين يُطلب من الفرد أن يرفع السلاح في وجه أهله، فإنك لا تصنع ولاءً… بل تزرع بذرة تمرّد صامت، سرعان ما ينفجر
ولا يخفى على المراقبين أن حالة التململ وسط أبناء المحاميد الذين لا يزالون يقاتلون في صفوف الجنجويد بكردفان ومناطق أخرى، بلغت مستويات غير مسبوقة، هذا الغضب المكتوم، وهذه الأسئلة المؤجلة، وهذه المرارات المتراكمة، ستطفو على السطح خلال أيام، لا أسابيع
الهجوم على مستريحة، في جوهره، فتح باب الجحيم داخل صفوف المليشيا نفسها، فمنذ اللحظة الأولى، لم يعد الصراع خارجيًا فقط، بل صار داخليًا، صراع بطون قبلية، وحسابات ثأر، وتصفية ولاءات، وانكسار ثقة، وكلها عناصر تُسرّع الانهيار من الداخل
المليشيا كعادتها تندفع ولا تفكر، تهاجم ولا تحسب النتائج، تتحرك بردود أفعال لا برؤية استراتيجية، واليوم، بهذه الخطوة، فتحت على نفسها فوهة نار لا تُبقي ولا تذر، نارًا ستأكل تماسكها، وتفكك تحالفاتها، وتُسقط أقنعتها القَبَلية واحدة تلو الأخرى
مستريحة لن تكون مجرد معركة…
ستكون نقطة تحوّل.
ومنها، قد تبدأ حرب داخل الحرب، حيث ينهار السند الاجتماعي، ويتفكك الحزام القَبَلي، وتتحول البنادق من اتجاه واحد… إلى صدور أصحابها.
وهكذا، تكون المليشيا قد وقّعت بيدها على شهادة النهاية.















Leave a Reply