إبراهيم عثمان يكتب: مشكلة العدوان أم مشكلة رفضه؟
* منذ بداية العدوان الإماراتي ظل أدعياء الحياد يستميتون لإقناع السودانيين والعالم بأن المشكلة ليست في العدوان، وإنما في المواقف الرافضة له. ولم “يتنازلوا” عن سقفهم المرتفع هذا، كأن يجعلوهما ــ مثلاً ــ “مشكلتين” متساويتين، أو حتى مشكلتين، لكن الثانية (الرفض) أكبر من الأولى (العدوان)!
* لأكثر من ألف يوم ــ وأكثر من مرة في اليوم ــ ظل أدعياء الحياد يحدثون المواطنين المشردين المنهوبين عن أن “هدف” المتصدين لمشرديهم هو السلطة، ولا شيء غير السلطة. ولا يستطيع أحد أن يشير إلى مرة واحدة، واحدة فقط، حدثوهم فيها سلباً عن “هدف” ناهبيهم ومشرديهم، أو عن هدف الإمارات، لتكون هذه المرة اليتيمة في مقابل آلاف المرات هي دليلهم على عدم الانحياز، لم يحدث ذلك أبداً فبقي انحيازهم مكشوفاً بلا أقل محاولة تغطية!
* بدلاً من الحديث عن هدف الإمارات تجاوز دفاعهم عنها دفاع الحليف عن حليفه إلى دفاع الكيان عن ذاته. فأنكروا صفة العدوان وكأنهم عدوانهم، وتهربوا من إدانته وكأنها إدانة لهم، وقللوا قبحه وكأنه قبحهم، واستنكروا رفضه وكأنه رفض لهم. وقلبوا الأدلة وكأنها تطعن في شرفهم. وأُحرِجوا من الأسئلة بخصوصه وكأنه فعلهم، وغيروا مسار النقاش حوله وكأنه سيقود إلى إدانتهم، واجترحوا حججاً دفاعية وهجومية لم تقل بها الإمارات نفسها، وكأن العدوان عدوانهم أكثر مما هو عدوانها!
* في حالة غير مسبوقة أرادت الإمارات أن تجمع بين العدوان والوساطة، لتجمع بين زراعة الميدان وحصاد الوساطة، وقد وجدت من أدعياء الحياد الدعم في الإثنين، وكان هذا متوقعاً، فمن لم يروا في “تصميمها” حياة البؤس للسودانيين في حاضرهم أي خصم منها، سيكون الامتداد الطبيعي لموقفهم هذا أن يتشددوا في التمسك بدور أساسي لها في “تصميم” مستقبلهم وفق أجندتها!
* هذا المستوى الذي بلغه اجتهادهم في الدفاع عن العدوان، وتشويه مواقف رافضيه يدل على أنهم يقدمون مطامع الإمارات على مصالح وطنهم، ويهتمون بتقليل أو تصفير ما تخسره الإمارات بسبب عدوانها أكثر من اهتمامهم بإزالة مظلمة وطنهم وخسائره، ويهتمون بسمعة الإمارات أمام العالم أكثر من اهتمامهم بسمعتهم أمام المواطنين السودانيين، ويعولون على الإمارات للعودة إلى الحكم أكثر من تعويلهم على المواطنين!
المؤكد أنهم سيجدون صعوبة بالغة، بل استحالة، في إقناع الناس بأن الإمارات تفضلهم حكاماً للسودان لسبب غير خدمة مطامعها، أو إقناع الناس بأنهم لن يتعاونوا معها في تحقيقها بمقدارها الأقصى سلماً وبالتراضي والتعاون التام. فالمنطق البسيط يقول إن من دعموا الإمارات بلا أي تحفظ أثناء عملها على تحقيق “مطامعها” بالقوة والقتل والتدمير والتشريد وسائر الجرائم. لن يمتنعوا عن دعمها في تحقيقها بالكامل سلماً بعد نهاية الحرب، إذا أتوا ــ لا قدر الله ــ حكاماً نتيجة تكامل الضغطين الإماراتيين الميداني والوساطي.















Leave a Reply