حسبو البيلي يكتب: فشل حرب الإفقار والاستيطان
قبل الحرب كنت أعمل وظيفة واحدة، من الساعة الثامنة والنصف صباحا إلى الساعة الرابعة والنصف مساء ،جاءت حرب الجنجويد وعملت في وظيفتين، أخرج من الأولى لأذهب للثانية التي تبدأ الساعة الخامسة مساء لتنتهي الساعة 12 ص، لأعود للبيت عند الثانية صباحا لأخرج مجددا عند الساعة السادسة والنصف صباحا. ما وقع علي وقع على كثير من السودانيين المتأثرين بحرب الجنجويد، السودانيين الذين سعت آلة الجنجويد إلى إفقارهم وإذلالهم وجعلهم نازحين مكسورين ومشردين وخانعين يترجون حميدتي ليعيدهم لبيوتهم لأنه صاحب الحق في إرجاعهم وإخراجهم!!
في نفس الوقت الذي كان فيه المغتربين يعملون ليل نهار لحفظ كرامة أهاليهم وتأمين أوضاع تليق بكرامتهم، كانت أسر الجنجويد تبارك عمليات نهب المواطنين وترسل ما حازوا عليه بالسرقة من مال ومقتنيات وذهب ومدخرات وترسلها لشراء الشقق في القاهرة وكمبالا ونيروبي أو لتأجير الشقق والفنادق وفتح المتاجر والبقالات بأموال السودانيين المنهوبة، ترك شباب الجنجويد وظائفهم ورأوا في حربهم فرصة للاغتناء ومراكمة الثروات وفرصة لإفقار المجتمعات وإذلالها والصعود على إرثها وجهدها ومالها، ذلك الجهد الذي بنته مجتمعاتنا بعرقها وجبينها وصبرها وعملها ومثابرتها، تركوا أعمالهم وجاءوا لحصد غنيمة حربهم، فرأوا في الخرطوم وبنوكها وبيوتها وعماراتها حصاد يجب أن يقطفوه، ورأوا في الجزيرة ونيلها وقطنها ومستودعاتها ومصانعها “فيئ” يجوز لهم نهبه وأكله والاستيلاء عليه، ورأوا في الفاشر وسوقها ومحاصيلها غنيمة وحق دقلاوي يجوز لهم مصادرته والاستحواذ عليه، فجاؤوا فرادى ومجموعات ينهبون ويسرقون..
رغم كل ذلك صبر السودانيين وحافظوا على كرامة أسرهم وقاتلوا واستعادوا بيوتهم وعاصمتهم ومدنهم، لم يخضعوا لابتزاز الجنجويد وحلفائهم بأن لا كرامة لسوداني دون وجود الد-عم السريع في المشهد وأن لا عودة لسوداني لبيته ما لم يعد حميدتي وجنوده لمعسكراتهم ومواقعهم ويعود قصر جبرة محاطاً بعسكر الجنجويد وتاتشراته، عاد بعض السودانيين إلى بيوتهم بتضحية الرجال وبدماء الصادقين وسيعود باقي السودانيين إلى بيوتهم في الفاشر والجنينة وغيرها من المدن المنهوبة والمحتلة بأيدي الجنجويد، التحية للمغتربين ولجميع السودانيين ولكل من لم يخضع لابتزاز الجنجويد وحلفائهم الذين سعوا لمقايضة أمن وكرامة السودانيين بقبول الجنجويد وجرائمهم.















Leave a Reply