تقارير | شاهد عيان
في وقت تتواصل فيه الحرب في السودان منذ أبريل 2023، تتزايد التقارير الدولية التي تتحدث عن شبكة مالية وتجارية معقدة تقول إنها أسهمت في تمويل العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع عبر تجارة الذهب، انطلاقاً من مناجم دارفور وصولاً إلى أسواق الخليج.
من جبل عامر إلى الأسواق العالمية
تبدأ القصة – وفق تحقيقات دولية – من منجم جبل عامر في شمال دارفور، أحد أكبر مناجم الذهب في السودان.
منذ عام 2013، تشير تقارير إلى أن قوات الدعم السريع بسطت سيطرتها على المنجم، وأُسست شركة الجنيد كذراع تجاري لتصدير الذهب.
تحقيق سابق نشرته Reuters وثّق شحن سبائك ذهب بملايين الدولارات إلى أسواق في دبي، في وقتٍ كانت فيه تجارة الذهب تمثل أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي في السودان.
شبكة شركات في الإمارات
في أكتوبر 2024، نشرَت منظمة The Sentry تقريراً تحدث عن ما وصفته بـ”مجمع صناعي–عسكري” مرتبط بالدعم السريع، يتمثل في شبكة شركات مسجلة في أبوظبي ودبي، تعمل في مجالات الذهب والتجارة العامة والخدمات التقنية.
ومن بين الشركات التي ورد ذكرها في تقارير العقوبات:
Capital Tap Holding
الزمرد والياقوت للذهب والمجوهرات
GSK Advanced Business
وفي يناير 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يسهلون تمويل العمليات العسكرية عبر عائدات الذهب.
آلية التمويل كما تصفها التقارير
بحسب هذه التقارير، تتم العملية عبر ثلاث حلقات رئيسية:
استخراج الذهب من مناطق خاضعة لسيطرة الدعم السريع.
تصديره إلى أسواق خليجية عبر شركات واجهة.
إعادة ضخ العائدات في شراء مركبات ومعدات اتصال وعتاد عسكري عبر وسطاء إقليميين.
وتشير تقديرات صادرة عن منظمة Swissaid إلى أن الإمارات استحوذت على نسبة كبيرة من صادرات الذهب السوداني خلال عامي 2024 و2025، مع وجود مخاوف من تهريب كميات غير معلنة من مناطق النزاع.
الموقف الإماراتي
الإمارات نفت مراراً تقديم دعم عسكري لأي طرف في النزاع السوداني، وأكدت التزامها بالقانون الدولي. كما أعلنت عقب العقوبات الأمريكية أن بعض الشركات المذكورة لا تملك تراخيص سارية أو لا تمارس نشاطاً قانونياً داخل الدولة.
وفي المقابل، تُصنف الإمارات ضمن أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية للسودان منذ اندلاع الحرب، في مشهد يعكس تعقيد التداخل بين الاقتصاد والسياسة في ملف الصراع السوداني.
تحديات الرقابة الدولية
تسلّط هذه القضية الضوء على ثغرات كبيرة في:
تتبع الذهب القادم من مناطق النزاع
أنظمة مكافحة غسل الأموال
شفافية سلاسل التوريد العالمية
فالذهب سلعة عالية القيمة وسهلة النقل، ما يجعلها أداة شائعة في تمويل النزاعات إذا غابت الرقابة الصارمة.
أسئلة مفتوحة
رغم العقوبات الدولية، لا تزال الأسئلة قائمة:
هل تكفي العقوبات المالية لوقف تدفق الأموال؟
إلى أي مدى يمكن تتبع سلاسل توريد الذهب بعد إعادة تصنيفه في مراكز تجارية عالمية؟
وهل تتحرك الجهات الرقابية الدولية نحو آليات أكثر صرامة لمراقبة تجارة الذهب من مناطق النزاع؟
في ظل استمرار الحرب، يبقى الذهب – الذي يُفترض أن يكون مورداً للتنمية – في قلب جدل دولي حول دوره المحتمل في إطالة أمد النزاع السوداني.












Leave a Reply