نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: البقاء للأقوى في عالم لا يعترف إلا بالمصالح
بعد القرار الأخير لمحكمة العدل الدولية برفض دعوى السودان ضد الإمارات، أصبح واضحاً أن العدالة الدولية ليست دائماً مُنصفة، بل تحكمها المصالح السياسية والتوازنات الدولية.
هذا القرار الصادم يؤكد واقعاً مريراًفي عالم السياسة والقانون، ليس الحق هو المعيار، بل القوة والنفوذ والمصالح الاقتصادية والجيوسياسية.لكن هل أصبح السودان الآن في مواجهة قواعد لعبة جديدة؟ وهل يمكنه البقاء في عالمٍ مستوحش لا يعترف إلا بالمصالح؟
كيف تُحدد القوى الدولية مصير الدول الضعيفة؟ القرار الأخير يُثبت أن المحاكم الدولية ليست بعيدة عن النفوذ السياسي ، وأن الدول ذات التأثير العالمي قادرة على التحكم في مسار القضايا وفقاً لمصالحها.الدول الكبرى لا تتدخل فقط في الصراعات، بل تتحكم في آليات القضاء الدولي لتحديد من يُدان ومن يُبرّأ.أصبح السودان ساحة لمنافسة القوى الكبرى والإقليمية ، حيث يتم تحديد مصيره بناءً على اعتبارات تتجاوز حدوده الجغرافية ضعف السودان السياسي والاقتصادي جعله غير قادر على فرض مطالبه أمام المحافل الدولية ، مما يُفسح المجال أمام الأطراف الأخرى للتحكم في مستقبله.
العدالة الدولية.. هل هي مجرد أداة في يد الأقوياء؟ محكمة العدل الدولية كان يُفترض أن تكون مرجعاً قانونياً محايداً ،لكنها أظهرت أن القوانين تُستخدم أحياناً لشرعنة مصالح معينة بدلاًمن تحقيق الإنصاف. الدول التي تمتلك نفوذاً سياسياً واقتصادياً تتحكم في مسار العدالة، وتعيد تشكيل القوانين بما يخدم مصالحها .
السودان أمام اختبار البقاء في عالم القوة والمصالح السودان بحاجةإلى سياسات جديدة تضمن له موطئ قدم قوي في النظام العالمي، بدلاً من أن يكون مجرد متلقٍ للقرارات الدولية.يجب تعزيز التحالفات الإقليمية والدولية بطريقة تخدم المصالح الوطنية ، لا أن يكون السودان تابعاًلتأثيرات خارجية تُضعف سيادته.الدول لا تُحترم فقط بقراراتها السياسية، بل بمدى قوتها الاقتصاديةلذا فإن السودان بحاجة إلى إعادة بناء اقتصاده ليُصبح لاعباً قوياً في المنطقة. الاستثمار في الموارد الوطنية مثل المعادن والزراعة والطاقة يُمكن أن يُوفر للسودان ورقة ضغط تُستخدم في العلاقات الدولية. السودان لا يمكنه الصمود في عالم المصالح إذا استمر التناحر الداخلي بين القوى السياسية المختلفة. بناء مشروع وطني موحديُعززمن قوة السودان ويجعله قادراً على اتخاذ قرارات سيادية دون تدخلات خارجية .
هل يستطيع السودان تغيير قواعد اللعبة؟.بدلاً من انتظار العدالة الدولية، يجب أن يُركز السودان على خلق تحالفات جديدة تُقلل من اعتماد قراراته على القوى الخارجية.تعزيز العلاقات مع الدول الصاعدة اقتصادياً مثل الصين وروسيا وتركيا وايران ،قد يُساعد السودان على تحقيق توازن في نفوذه الدولي. يمكن تحويل السودان إلى قوة إقليمية فاعلة،إذا استطاع استغلال موارده بذكاء، فإنه يُمكن أن يُصبح قوة إقليمية لا يُمكن تجاهلها. تحقيق الاكتفاء الذاتي اقتصادياًوسياسياً سيُقلل من اعتماده على القوى الدولية التي تتلاعب بمستقبله.
علي السودان أن يعمل علي بناء استراتيجيةقانونيةبديلة لمواجهة النفوذ الدولي وأن يُوظف خبراء قانونيين دوليين لإيجاد طرق بديلة لمحاسبة الامارات والدول التي تُهدد استقراره ،بعيداً عن محكمة العدل الدولية التي أثبتت عدم حيادها. استخدام الضغط الدبلوماسي والإعلامي لكشف أي تدخلات خارجية تُعيق السودان عن تحقيق العدالة.القرار الجائر يفتح شهية الإمارات في ارتكاب مزيداً من الجرائم والانتهاكات.
السودان لم يفقد فرصته بعد، فبقدر ما يُظهر العالم أنه لا يعترف إلا بالقوة والنفوذ، إلا أن الدول التي تُجيد المناورة السياسية تستطيع أن تفرض وجودها رغم الضغوط. حفظ الله السودان وشعبه.
