ليس مهماً ما يقوله عبد الله حمدوك في جولاته الأوروبية، فالكلام محفوظ، مُعاد تدويره، و(صقع جِرة) بامتياز، العبارات ذاتها، النبرة ذاتها، والوعود التي لا تشيخ لأنها لم تولد أصلاً، الجديد ليس في التصريحات، بل في المشهد كله: رجل بلا دولة، بلا منصب، بلا قاعدة في الداخل، ويتنقل كأنه يحمل وطناً في حقيبة يد
السؤال الحقيقي لا يبدأ بـ(ماذا قال؟) بل بـ(كيف قال)؟ ومن موّل الصدى؟.
تذاكر الطيران لا تُطبع بالشعارات، الفنادق لا تُحجز بالحنين للديمقراطية، والوفود لا تعيش على الهواء وحده السياسة، مهما تأنقت، تظل نشاطاً مكلفاً، وحين يصبح النشاط بلا أثر، يزداد الفضول حول من يدفع الفاتورة، لا حول ما كُتب في البيان
تحركات حمدوك تخرج من عواصم بعينها، وتعود إليها، كأنها تدور في فلك واحد، ليس بالضرورة أن يكون (الشيخ) حاضراً في الصورة، فالمنظومات الذكية لا تعمل بالواجهة، بل بالوسطاء، الذئب لا يعترف بالضبع ! ، والرسائل في الغابة لا تُسلّم يداً بيد، هناك دائماً من يوصل، ومن يهمس، ومن يكتب خارطة طريق لا تُنشر
تحالف (صمود) يبدو كاسم أكبر من جسده، مظلة مثقوبة، تُمسكها أيادٍ متفرقة، وتظلل فراغاً سياسياً واسعاً، لا شارع، لا وزن، لا قدرة على الفعل، مجرد حركة بلا احتكاك، وصوت بلا صدى داخل البلاد، ومن لا يملك الأرض، يكثر من السفر فوقها
الأدهى أن الرجل الذي خرج من السلطة بصفر إنجاز، يحاول اليوم تصدير الصفر مضروباً في المسافة، الصفر في الداخل، حين يُهاجر، لا يتحول رقماً، بل يكبر فراغه فقط، السياسة لا تُقاس بعدد الاجتماعات ولا بعدد الصور، بل بما يحدث حين تعود إلى الناس، وحمدوك، كلما ابتعد، ابتعد معه أي احتمال للتأثير،
في الغابة، الأسود لا تشرح موقفها، تزأر. والضباع تكثر من الضجيج، لكنّها تفر عند أول صوت حقيقي
إني من منصتي أنظر…. حيث أري… سياسة النشطاء لا تسمع لها زئيراً في جولات أوروبا، بل حفيف أوراق، ووقع أقدام بلا اتجاه،
أما السؤال الذي سيبقى، ولن يجيب عليه أي بيان:
هل هذه الجولات محاولة إنقاذ لمشروع ميت، أم مجرد حركة لإثبات الوجود؟
وفي الحالتين، النتيجة واحدة: كأنك (يازيد ماغزيت) ! .











Leave a Reply