
يلف الباطل مظهره بأقمشة الحق، يبقى باطنه باطلاً، ويتأمل متبعوه من بطالة الهوى وضلال الفكر أن ينخدع العامة، ويتبعهم من يتبع، ويصمت من يصمت عن مساوئ باطلهم.
أطلقت المليشيا رصاصة غدرها في صدر شعب أعزل، ثم تقلبت خطاباتها الخاوية بين متناقضات هذا المجتمع المكلوم، فأشار عليهم كفيل الشر (أو خدمه) بالبحث عن قضية عادلة توصّف فعلهم الغادر. أتوا بشعار ديسمبر، وسموا أنفسهم “حماة الثورة” في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، في فعل مدهش يحتاج تصديقه إلى تكذيب ما رأته أعين الشعب من رصاص أفراد المليشيا الذي فُتح على عُزَّل في أول أيام الاعتصام وصولاً إلى فضه. ويحتاج أيضاً تصديق هذا الشعار إلى غض الطرف عن أطياف من الشعب انتمت لهذه الثورة مشروعة المطالب وتقاتل في هذه المليشيا. وإذا كان هناك تشويه لثورة ديسمبر وشعاراتها أكثر من وضع متسيسي البلاد، فهو بلا شك أن ترتبط بها هذه المليشيا.
انتقلت بعدها إلى قضية التهميش، ولم تجف أحبار مرتزقي القلم حتى دفنت المليشيا المساليت أحياء في حنين واضح إلى عهدها الأول ومعدنها. امتلأت وسائل التواصل بفيديوهات أفرادها يهددون كل مكون اجتماعي، وصولاً إلى التهديد بتنزيل الأجنة من بطون أمهاتهم، ورأسها يخرج منهزماً ويلقي اللوم على قبيلة. فأصبحت المليشيا التي خرجت على المركز نصرةً للهامش تبحث هي عن مركز جديد تكوِّنه هي بقبائل مختطفة الإرادة.
ثم يعود الخطاب إلى أبيها المؤتمر الوطني ولومه على مآزق اليوم. تلوم المليشيا أباها، وفيها أشد قيادات هذا الحزب تطرفاً وعنصرية، مما جعلنا نسأل عن مكان صرف صكوك الغفران لمن تدنس في دنياه بعباءة المؤتمر الوطني، حسب توصيف مرتزقة قلم الباطل.
ثم إننا اعتدنا أن ترمي المليشيا ما بها على الدولة، فوصلت ولعبت آخر أوراقها (مصر تحاربنا). وما يذهلك حقاً أن ما ينطق عندهم يُصدَّق دون الحاجة لدليل أو تتبع منطقي، رغم امتلاء الصحف العالمية بتحقيق يسد عين الشمس عن دعم خارجي سافر جامح لها، باحثةً بشكل يثير الشفقة عن تحريك مشاعر أو اللعب على العواطف، يجعل خفاف العقول يركبون سفينة الجهل المدقع هذا.
هذه المليشيا بدون فكرة ولا قضية. هذه المليشيا بتحركها هي مجرد بوتقة انصهر فيها كل مريض نفس، وكل خائن، وكل طامع وعده الشيطان، وكل قليل أصل.
🖊️ عبدالعزيز إبراهيم
