تشير التصريحات الأخيرة للفريق ضاحي خرفان نائب رئيس شرطة دبي حول السودان إلى مستوى غير مسبوق من التدخل غير المنضبط في شؤون دولة عربية عريقة، وهو أمر لا يليق برجلٍ يشغل منصباً أمنياً رفيعاً يفترض فيه التحفّظ والاتزان والانضباط ، ومهما حاول البعض إضفاء صبغة “النصح” على مثل هذا الخطاب، فإن المنطقة تعرف جيداً من أين جاءت الفوضى، ومن يغذّي بؤر عدم الاستقرار، ومن يستثمر المال السياسي لزعزعة الدول وتوجيه بوصلة الشعوب، مصداقاً لقوله تعالى:
﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 9].
وتُذكّرنا الاتهامات المتعجلة بسنّة إلهية جارية عبر التاريخ:قال تعالى :﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ [الإسراء: 16].
فالخراب لا يبدأ من عامة الناس، بل من أولئك الذين يتمتعون بالنفوذ بلا حكمة، ويتحدثون كثيراً بلا علم، ويتدخلون في أحوال الآخرين دون بصيرة أو مسؤوليّة، واذكره بان الدائرة ستدور عليهم باذن الله تعالى لان الله لا يحب المعتدين.
إن السودان—برغم أزماته وحروبه—لا يقبل أن يتلقى دروساً من مسؤول في مشيخة صغيرة الحجم، كبيرة التدخل في ملفات لا تخصها، وإن كان خلفان حريصاً على “أمن الشعوب” كما يدّعي، فإن أولى به أن يوجه نصائحه إلى محيطه الأقرب َبتحرير اراضيه المغتصبة من ايران، لا إلى شعوب علّمته أبجديات الانضباط العسكري وأصول احترام السيادة.
وقد عبّر الرئيس المفكر علي عزت بيجوفيتش بدقة حين قال:
“ الحيوان لا يهاجم إلا إذا جاع، أما الإنسان فلا يهاجم إلا إذا شبع.”
وهي حكمة تنطبق على بعض الأصوات الفائضة عن الحاجة، التي لا تعرف معنى الألم ولا وطأة الحروب، فتتجرأ على إطلاق الاتهامات من مقاعد الرفاهية والترف السياسي.
إن السودانيين أوعى بمصالحهم، وأدرى بمن يقف معهم ومن يتدخل في شؤونهم، ولن تحدد منشورات في “إكس” من هو الوطني ومن هو الخائن. فالأوطان تُقاس بمواقف أبنائها، لا بانفعالات عابرة لمن لا يدرك حقيقة ما يجري في ميادين القتال والسياسة. وقد قال تعالى:﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ [فاطر: 43]؛
وهي آية تنطبق على كل من يظن أن بإمكانه العبث بمصائر الشعوب ثم ينجو من تبعات فعله.
وفي النهاية… سيبقى السودان ثابتاً، وسيبقى صوت شعبه أعلى من كل الأصوات الطارئة التي تحاول—بغير حق—تحديد مسار أمةٍ لا تعرف الانكسار، السودان دولة قارة تغوص في جذور حضارية تليدة ليست كمشيخة طارئة سكانها لا يتجاوز مليون نسمة.
اللهم انصر قواتنا المسلحة واخوانهم من القوات المسانده
الأربعاء – 11-2025
















Leave a Reply